لا تصدقوا المقولة “إذا تعلمت الرياضيات والفيزياء والكيمياء جيدًا، فلن تخاف أبدًا في أي مكان”: الحقيقة المؤلمة عن بقاء الإنسان العادي
مرحبًا بكم، أنا صديقكم الصحفي المتخصص في الأخبار المالية والاقتصادية. المقال الذي سنتحدث عنه اليوم عنوانه طويل، لكن الفكرة الأساسية فيه مؤلمة للغاية، وحتى أنها تتعارض مع المنطق السائد.
المؤلف من مجموعة “حديقة النهر”، ولم يناقش ارتفاعات وانخفاضات أسعار الأسهم أو البيانات الاقتصادية الكلية، بل تحليله كان حول شعار شائع نسمعه منذ الصغر: “إذا تعلمت الرياضيات والفيزياء والكيمياء جيدًا، فلن تخاف أبدًا في أي مكان”.
لنلخص جوهر المقال بكلمات بسيطة: في الماضي، كان هذا الشعار يعبر عن حكمة بسيطة للبقاء على قيد الحياة، لكن اليوم أصبح وهمًا يخدع الناس أنفسهم.
يعتقد المؤلف أننا نؤمن أكثر من اللازم بالشعور بالأمان الذي توفره “المهارات الشخصية”, ونعتقد أنه بمجرد امتلاك مهارات قوية، يمكننا التخلص من العلاقات والمنصات وسيطرة الآخرين. لكن الواقع هو أنه: كلما كانت المهارات أقوى، كان من الأسهل استبدالنا بالآلات (الذكاء الاصطناعي)؛ وما يجعلنا حقًا غير خائفين ليس المهارات نفسها، بل “الموقع” الذي نحن فيه وشبكة العلاقات التي نمتلكها.
دعوني أفصل هذا المقال إلى خمسة جوانب لأشرحها لكم بشكل أوضح.
---
1. “الاعتماد على المهارات لكسب العيش” هو استسلام الضعفاء، وليس حصنًا للأقوياء
يعتقد الكثيرون: “أنا لا أعتمد على العلاقات أو الخلفيات الاجتماعية، أعتمد فقط على مهاراتي وعقلي لكسب العيش، أليس ذلك نظيفًا وحرًا؟”
يقول المؤلف إن هذا في الواقع يمثل أخلاقيات الضعفاء.
لماذا يقول ذلك؟ لأنه عندما لا يمتلك المرء حقوق ملكية (مثل المصانع أو الأراضي)، أو موارد تنظيمية (مثل كونه ليس مديرًا)، أو لا يشغل موقعًا حيويًا، فإن الورقة الوحيدة التي يملكها هي وقته ومهاراته.
كل ما يمكنه فعله هو أن يأمل أن يكون ما يقوم به مفيدًا حقًا، حتى يدفعه المدير أو العميل المال. هذا النوع من التفكير يبدو ملهمًا، لكن له عيب كبير: يفترض أن “الفائدة” تعني “الأمان”.
هذا مثل طاهٍ يعتقد أن مهاراته جيدة وأن الجميع يجب أن يطلبوا منه الطعام. لكن إذا تطورت تقنيات تحضير الطعام المسبق في المطابخ المركزية، أو أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على الطهي تلقائيًا، فإن “مهاراته” ستفقد قيمتها فجأة.
النقطة الرئيسية:
- المهارات ليست أصولًا، بل مواد استهلاكية. على مدار مائتي عام من الثورة الصناعية، كان الهدف هو فصل المهارات عن الأشخاص؛ لقد تحولت حركات الحرفيين الماهرين إلى برامج آلية.
- الذكاء الاصطناعي هو النهاية. في الماضي، استبدلت الآلات القوة البدنية، والآن تستبدل الآلات القدرة العقلية. كلما كانت المهارة أكثر فائدة وتنظيمًا، كانت المنظمات أكثر رغبة في أتمتتها لتقليل اعتمادها على موظف معين.
- الخلاصة: ما تعتقد أنه “غير قابل للاستبدال” قد يكون في نظر المنظمة مجرد “عطلة بحاجة إلى إصلاح”. المنظمة تتمنى أن تتمكن من توثيق معرفتك في وثائق، حتى يتمكن أي شخص آخر من القيام بعملك، وبذلك تفقد القدرة على التفاوض.
---
2. “الشركة الفردية” هي فكرة وهمية، فأنت لا تستطيع العيش بدون البنية التحتية الاجتماعية
يذكر المقال مثالًا متطرفًا: لو فنغ (يشير إلى بعض الأشخاص الذين يعملون بشكل مستقل، مثل العاملين الحرين أو أولئك الذين يعملون في مجالات معينة).
يحسد الكثيرون هذا الوضع: يجلبون العملاء بأنفسهم، يحددون الأسعار بأنفسهم، ويقدمون الخدمات بأنفسهم، دون الحاجة إلى النظر في وجوه المديرين أو التعامل مع الزملاء. هذا ما يسمى بـ “الشركة الفردية”, ويبدو رائعًا وحرًا.
لكن المؤلف يقدم رؤية أكثر واقعية: هذا الاستقلال مجرد وهم؛ خلفه بنية تحتية اجتماعية ضخمة.
السبب في أن لو فنغ استطاعت الانفصال عن العلاقات التقليدية (مثل البيوت الدعارة أو الوسطاء) ليس بسبب قوتها الشخصية، بل لأن:
- البيئة الأمنية مواتية؛
- الهواتف المحمولة والإنترنت تتيح لها جذب العملاء بتكلفة منخفضة؛
- *أنظمة النقل والدفع تسمح لها بإتمام المعاملات؛
- *القوانين والمعايير الاجتماعية توفر لها حماية أساسية*.
إذا تدهورت الأمن، ارتفعت تكاليف المعلومات، وزادت مخاطر العنف، فستعود فورًا إلى علاقات تعتمد على الآخرين.
النقطة الرئيسية:
- لا يوجد استقلال مطلق. تشعر أنك مستقل، لكن في الواقع، النظام الاجتماعي يتحمل معظم المخاطر نيابة عنك.
- الاعتماد مخفي. نحن نحب أن نعتبر عدم الاعتماد على العلاقات فضيلة، لكن في الواقع، قيمتك تأتي من كونك جزءًا من شبكة معينة.
- الخلاصة: لا تبالغ في استقلاليتك. أنت لست تقاتل وحدك، أنت مجرد عجلة في آلية المجتمع. إذا توقفت الآلية عن الدوران، فلا فائدة من كونك متقنًا.
---
3. قيمتك لا تكمن في “أنت”, بل في “موقعك” و“شبكة علاقاتك”
هذا هو الجزء الأكثر تحديًا في المقال.
نحن معتادون على إجراء “اختبارات في الفراغ”: نزيل العلاقات والمنصات والمناصب، ونرى كم قيمة تبقى لدينا. إذا كانت القيمة قليلة، نعتقد أننا “لا نملك المهارات الكافية”.
يقول المؤلف: هذا النوع من الاختبارات خاطئ من الأساس.
المنزل لا يوجد بدون قطعة أرض؛ لا أحد يقول إن المنزل ليس ملكية. لكن عندما يتعلق الأمر بالبشر، نسأل دائمًا: “كم تساوي قيمتك بدون المنصة؟”
القيمة الحقيقية متأصلة في الهيكل:
- قيمة المحامي: ليست في عدد القوانين التي يعرفها (هذا يمكن للذكاء الاصطناعي القيام به)، بل في معرفته للنظام القانوني، ومن يجب أن يتحدث معه، ومن يثق به، ومن يرغب في الاتصال به.
- قيمة المبيعات: ليست في مهاراته البيعية، بل في عدد العملاء الذين لديه، ومن يعرفهم.
- قيمة المدير: ليست في قدراته الشخصية، بل في شبكة العلاقات التي بناها على مدى سنوات.
يذكر المقال أيضًا مفهومين: الوساطة والرئيس (Number One):
- الوساطة: عندما يستخدم الأشخاص الأقل سلطة سلطة المنظمة لبناء شبكات علاقاتهم الخاصة، وتولد العلاقات نفسها الأرباح.
- الرئيس: عندما تقوم المنظمة بإنشاء منصب ذو راتب عالي مؤقتًا لشراء الولاء والتنفيذ، قد يكون الشخص نفسه عاديًا أو قابلًا للاستبدال، لكن بسبب موقعه، يقوم بأعمال قذرة نيابة عن المدير ويدعم الفريق ويتحمل الصراعات، لذا يحصل على راتب عالٍ.
النقطة الرئيسية:
- الأفراد قابلون للاستبدال، لكن المناصب لا يمكن إلغاؤها. يمكن استبدال الأطباء، لكن مهنة الطب لا يمكن أن تختفي.
- التنظيم يحتاج إلى الاستقرار. المجتمعات المتطورة لا تحتاج إلى أعضاء متميزين، فقط إلى أشخاص يتبعون المعايير. إذا غادر زانغ الثلاثاء وجاء لي الأربعاء، المهم هو أن “يكون هناك شخص منا”.
---
4. “عدم الخوف” هو وهم، ومراعاة مشاعر الآخرين هي استراتيجية للبقاء على قيد الحياة
الشعار “إذا تعلمت الرياضيات والفيزياء والكيمياء جيدًا، فلن تخاف أبدًا في أي مكان” ينتهي بـ “عدم الخوف”.
يقول المؤلف إن هذا في الواقع وهم.
- **الخوف