ارتفاع عائدات السندات الأمريكية إلى أكثر من 5٪: إعادة تشكيل كبيرة للأصول العالمية نتيجة نقص السيولة والتضخم
مرحبًا بكم، أنا مراسل مالي واقتصادي. أبرز الأخبار في الأسواق المالية العالمية مؤخرًا هو اختراق عائدات السندات الأمريكية لمدة 10 سنوات حاجز الـ5٪.
قد يتساءل الكثير من غير المتخصصين: “أليست السندات الحكومية أكثر الأصول أمانًا؟ كيف يمكن أن ترتفع عائداتها بهذا القدر؟ ما تأثير ذلك على شراء الأسهم أو الادخار في البنوك أو شراء الذهب؟”
ببساطة، ارتفاع عائدات السندات يعني أن الجهة المقترضة (الحكومة الأمريكية) تحتاج إلى دفع فوائد أعلى للحصول على الأموال، وهذا يعني أيضًا انخفاض أسعار السندات. عندما تشهد هذه “المرجعية العالمية لتسعير الأصول” تقلبات حادة، تبدأ الأموال في البحث عن مكان آخر للاستثمار.
اليوم، سنفسر هذا الخبر المالي المعقد بلغة بسيطة لنرى ما الذي يحدث وراءه وما تأثيره على جيوبنا كأفراد عاديين.
---
السبب الأول: لماذا أصبحت السندات الأمريكية صعبة البيع فجأة؟ - اختلال كبير في علاقة العرض والطلب
أولاً، يجب أن نفهم لماذا بدأ الناس فجأة في بيع السندات الأمريكية مما أدى إلى ارتفاع العائدات. السبب ليس فقط رغبة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، بل السبب الأعمق هو قلة الراغبين في الشراء مقارنة بزيادة الراغبين في البيع.
1. انخفاض رغبة المشترين التقليديين
في الماضي، كانت صناديق التقاعد وشركات التأمين من بين المشترين الرئيسيين للسندات طويلة الأجل بسبب العائدات المستقرة. لكن الآن، قلت رغبتهم في الاحتفاظ بأصول طويلة الأجل. لماذا؟ لأن بيئة الفائدات تغيرت، ويعتقدون أن مخاطر الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل ليست كافية مقابل العائدات، أو أنهم يفضلون الاستثمارات قصيرة الأجل الأكثر مرونة.
2. المشترون الجدد أكثر انتقائية وعدم استقرارًا
أصبح المشترون الرئيسيون في السوق الآن مستثمرين يستخدمون الرافعة المالية (يقترضون لشراء الأسهم/السندات) والمضاربين الحساسين للأسعار للغاية. هؤلاء المستثمرون يتميزون بـ:
- التصرف بناءً على التقلبات السريعة: أي تغيير بسيط في السوق (مثل ارتفاع أسعار النفط أو نتائج اقتصادية جيدة) يدفعهم إلى سحب أموالهم بسرعة.
- اعتمادهم على الرافعة المالية: تكاليف تداولهم (مثل تكاليف التمويل عبر إعادة الشراء) حساسة جدًا لأسعار الفائدة.
هذا يؤدي إلى دورة سلبية: عندما تتدهور معنويات السوق، يبدأ هؤلاء المشترون الجدد في بيع السندات بسرعة، مما يؤدي إلى انخفاض أسعارها وزيادة العائدات أكثر.
3. الحكومة الأمريكية تصدر السندات بشكل مفرط
تضخم حجم السندات الأمريكية من 4.5 تريليون دولار في عام 2007 إلى 32 تريليون دولار الآن، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي تتجاوز 100٪. هذا مثل عائلة لا تزداد دخلها كثيرًا لكنها تتراكم عليها الديون وتحتاج إلى إصدار سندات جديدة لسداد الديون القديمة. العرض من السندات كبير جدًا بينما يتقلص الطلب، لذا لا يمكن للأسعار أن تستمر في الارتفاع.
💡 خلاصة بسيطة:
كان الناس يعتقدون في الماضي أن السندات الأمريكية مضمونة، لكن الآن اكتشفوا أن هناك الكثير منها (عرض كبير) وأن المشترين التقليديين لم يعودوا موجودين، وحل محلهم مضاربون قد يفقدون السيطرة في أي لحظة. لذلك، يجب على الحكومة الأمريكية رفع الفوائد لجذب المستثمرين مرة أخرى.
---
السبب الثاني: التضخم ليس مجرد موجة عابرة، بل مرض مزمن
يعتقد الكثيرون أن التضخم ناتج عن الصراع الروسي الأوكراني أو الاستهلاك التعويضي بعد الجائحة وأنه سينتهي الآن. لكن الرأي السائد الآن هو أننا دخلنا عصرًا من التضخم الهيكلي.
1. تغير “المنطق الأساسي للتضخم
كان التضخم في الماضي مؤقتًا، أما الآن فهو هيكلي. العوامل الرئيسية هي:
- إعادة هيكلة سلاسل التوريد: من أجل الأمان، تتم إعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية، مما يرفع التكاليف بشكل طبيعي.
- موجة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية: الذكاء الاصطناعي والدفاع وتحديث الشبكات الكهربائية والتحول المناخي تتطلب استثمارات ضخمة، مما يدفع الأسعار والطلب على رأس المال إلى الارتفاع.
- نقص العمالة: تشديد سياسات الهجرة يحد من عرض العمالة، مما يؤدي إلى زيادة الأجور وبالتالي ارتفاع أسعار السلع.
2. تأثير أسعار الطاقة
الصراع الأمريكي الإيراني يجعل أسعار النفط تظل فوق 100 دولار للبرميل. الطاقة ضرورية للصناعة، وارتفاع أسعار النفط يرفع تكاليف جميع الصناعات. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي في أغسطس أن التضخم لن يختفي بسهولة، بل سيستمر لفترة أطول.
💡 خلاصة بسيطة:
إذا ارتفع راتبك، فإن أسعار الإيجارات والمواد الغذائية وفواتير الكهرباء سترتفع أيضًا، وذلك بسبب نقص المساكن وارتفاع تكاليف الزراعة وأسعار الكهرباء، وليس بسبب إنفاق الناس بجنون. هذا النوع من التضخم صعب كبحه بمجرد رفع أسعار الفائدة، لأنه متجذر في التغيرات الهيكلية الاقتصادية.
---
السبب الثالث: مأزق مجلس الاحتياطي الفيدرالي: رفع الفائدة قد يضر بالاقتصاد، وعدم رفعها قد يؤدي إلى خروج التضخم عن السيطرة
مجلس الاحتياطي الفيدرالي في موقف صعب للغاية.
1. السوق يضغط على مجلس الاحتياطي لرفع الفائدة
بسبب ارتفاع التضخم، تبلغ احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساسية هذا الأسبوع 90٪. إذا لم يفعل ذلك، سيُعتبر ضعيفًا وسيضر بمصداقيته في السيطرة على التضخم، مما قد يؤدي إلى مزيد من فقدان السيطرة على أسعار الفائدة طويلة الأجل.
2. رفع الفائدة لا يحل المشكلة الجذرية
يشير الاقتصاديون إلى أن الدوافع الرئيسية للتضخم تأتي من أسعار الطاقة والرسوم الجمركية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وليس من ارتفاع الأجور. هذا يعني أن رفع الفائدة وحده (زيادة تكلفة الاقتراض) قد يكون له تأثير محدود على كبح الطلب.
- إذا كان رفع الفائدة شديدًا، قد يضر بالاقتصاد ويؤدي إلى ركود.
- إذا كان رفع الفائدة بطيئًا، قد تخرج توقعات التضخم عن السيطرة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل أكثر.
3. سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي “المتساهلة” قد تكون أسوأ
هناك وجهة نظر غير متوقعة: إذا أصبح مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر تساهلًا في محاولة خفض أسعار الفائدة، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل. لأن المستثمرين قد يقلقون: “هل مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتساهل مع التضخم؟” إذا ارتفعت توقعات التضخم طويلة الأجل، قد يطالب المستثمرون بعوائد أعلى.
💡 خلاصة بسيطة
مجلس الاحتياطي الفيدرالي مثل سائق يواجه هاوية (الركود الاقتصادي) من جهة ومطاردين (التضخم) من الجهة الأخرى. إذا داس على دواسة الوقود (رفع الفائدة)، قد يتعثر السيارة، وإذا لم يداس عليها، قد يتم اصطدامه من قبل المطاردين. الوضع الحالي هو أن المطاردين (التضخم) أقوي مما كان متوقعًا، لذا يجب على المجلس الضغط بقوة على دواسة الفائدة،