العنوان: هل عمالقة الذكاء الاصطناعي يطلبون التوقف؟ لا تخدعوا بحجة “الأمان البشري”… فالقصة تكمن في لعبة تستهلك الكثير من الأموال وتحاول الخروج بشكل “لائق”
مرحبًا بكم، أنا مراسل مالي وعالم اقتصاد. لقد حدث شيء مثير للاهتمام مؤخرًا في عالم الذكاء الاصطناعي: بدأت شركتا OpenAI وAnthropic، وهما من أبرز شركات النماذج الكبيرة في هذا المجال، فجأة في الدعوة بصوت واحد إلى التحذير من أن الذكاء الاصطناعي قد يدمر البشرية، وطالبتا الحكومات بتشديد الرقابة بسرعة، بل وحتى إبطاء وتيرة البحث والتطوير.
عند الاستماع إلى ذلك، قد يبدو الأمر وكأن هذين العملاقين يهتمان حقًا بسلامة البشرية ويضحيان بمصالحهما التجارية من أجلها. لكن علينا أن ننظر إلى الأمور من خلال الواقع. كأشخاص عاديين، لا حاجة لنا للتفكير في التفاصيل المعقدة المتعلقة بالخوارزميات؛ ما يهم هو فهم الدوافع وراء ذلك، والأموال المستثمرة، والأهداف الحقيقية.
اليوم، سأشرح لكم هذا الخبر من خمسة جوانب، لأوضح لكم ما الذي يخفيه هذا القلق بشأن أمان الذكاء الاصطناعي، وما تأثيره علينا كأفراد، وعلى المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة.
---
الجانب الأول: لماذا هذا التحذير المفاجئ؟ لأنهم لم يعودوا قادرين على تحمل التكاليف، ولا يرون نهاية للخسائر المالية
أولاً، دعونا نفهم لماذا بدأت هاتان الشركتان فجأة في التحذير من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل خطرًا على البشرية؟ هل السبب حقًا الخوف من أن يتمرد الذكاء الاصطناعي؟
المنطق الأساسي هو: النفقات تتجاوز الإيرادات، ولا يوجد أفق واضح للتحسن.
1. النقص في التدفقات النقدية: نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة تتطلب استثمارات ضخمة، خاصة من شركات مثل جوجل وأمازون التي تنفق مبالغ طائلة على شراء الرقائق وبناء مراكز البيانات. بدأت الأسواق المالية تشعر بالقلق من أن الأموال المكتسبة غير كافية لتغطية هذه التكاليف، وأن التدفقات النقدية الحرة للشركات قد تنفد.
2. تأخير إجراءات الإدراج في البورصة: كانت الشركتان تخططان للإدراج في البورصة هذا العام، لكن تم تأجيل ذلك بسبب الحاجة إلى الكشف عن بيانات مالية (مثل الإيرادات السنوية المتكررة). إذا كانت البيانات غير مرضية أو إذا تباطأ النمو، فقد يهرب المستثمرون. السبب في ذلك هو أن البيانات قد لا تكون مرضية من الناحية المالية.
3. انخفاض الأرباح بسبب المنافسة على الأسعار: على الرغم من أن النصوص المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تحقق أرباحًا كبيرة، إلا أن أسعار هذه النصوص انخفضت بأكثر من 50%. للحفاظ على الأرباح، يجب زيادة الطلب، لكن زيادة الطلب لا تعني بالضرورة زيادة الأرباح، لأن هناك تكاليف إضافية مثل الخوادم والطاقة والصيانة. ببساطة، إذا انخفضت الأسعار، يجب بيع المزيد لتغطية التكاليف، وقد يؤدي ذلك إلى خسائر.
4. عدم القدرة على إيجاد مصادر دخل جديدة: أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي ربحية حاليًا هي كتابة الكود، لكن هذا النشاط لا يولد إيرادات كبيرة، بل يساعد فقط المبرمجين على العمل بشكل أسرع. نتيجة لذلك، تقوم الشركات بتوظيف عدد أقل من المبرمجين، مما يؤدي إلى خسارة في الأرباح.
باختصار: العمالقة تدعو إلى التوقف لأنها لم تتمكن من إيجاد مصادر دخل مستدامة، وإذا استمر الوضع على هذا النحو، قد يسحب المستثمرون أموالهم، مما يؤدي إلى انهيار أسعار أسهمها. التوقف هو مجرد طريقة لإيجاد عذر “قوي” لتبرير أفعالهم، وهو أن الحكومات تطلب منهم التوقف من أجل سلامة البشرية.
---
الجانب الثاني: ذريعة سياسية ذكية لتغطية الصعوبات التجارية
لو قالت الشركتان ببساطة إنهما لا تملكان المال، فسيكون ذلك محرجًا أمام الأسواق المالية والمنافسين. لكن استخدام حجة “الأمان البشري” يغير الوضع تمامًا.
هذا ما يسمى بـ “الخروج بشكل لائق”. يقارن المؤلف الوضع بمعاهدة الصواريخ المتوسطة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة؛ حيث اقترح الاتحاد السوفيتي تدمير صواريخه بشكل استباقي، وكان الهدف الحقيقي هو الاعتراف بأنه لم يعد قادرًا على مواصلة القتال.
قد تكون استراتيجية OpenAI وAnthropic كالتالي:
1. إجبار الحكومات على التدخل: دفع الحكومات الأمريكية لإصدار سياسات تقيد تطور الذكاء الاصطناعي بحجة “الأمن القومي” أو “بقاء البشرية”.
2. إلقاء اللوم على قوى خارجية: إذا أصدرت الحكومات هذه السياسات، يمكن للشركتين القول للمستثمرين: “انظروا، ليس أننا لا نريد التوسع، بل الحكومات هي من تمنعنا… هذا خطر سياسي، وليس فشلًا تجاريًا”.
3. مهاجمة المنافسين: إذا استمرت الشركات الصينية في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعة، يمكن لهاتين الشركتين اتهام الصين بـ “تطوير تقنيات خطيرة دون الاهتمام بالأمان البشري”, مما قد يؤدي إلى عزل الصين دوليًا وحتى فرض عقوبات عليها من قبل الغرب.
باختصار: العمالقة تستخدم الحجة السياسية لتبرير توقفها، في حين أن الهدف الحقيقي هو الحفاظ على مصالحهم التجارية.
---
الجانب الثالث: تأثير ترامب على الوضع الحالي
هناك عامل مهم يمكن أن يغير الأمور: ترامب. إذا أرادت الشركات حقًا التوقف، فسيكون عليها مراعاة موقف ترامب، الذي يتبنى سياسة “أمريكا أولاً” ويهتم بالفوز.
1. الاعتماد على الإنجازات السياسية: يعتبر ترامب أن جعل الولايات المتحدة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي من أبرز إنجازاته. إذا أوقفت الشركات تطورها الآن، فسيتأثرت إنجازاته السياسية، وسيصعب عليه الفوز في الانتخابات القادمة.
2. الحاجة إلى “أعداء” و“انتصارات سياسية: يحتاج ترامب إلى أعداء وفرص لإظهار قوة أمريكا التكنولوجية؛ إذا تباطأ تطور الذكاء الاصطناعي، فسيفقد هذه الفرصة.
3. العلاقات مع الشركات المصنعة لرقائق الذكاء الاصطناعي: ترامب على علاقة جيدة مع إنفيدن، المصنع الرائد لرقائق الذكاء الاصطناعي؛ إذا توقفت الشركات عن الشراء، قد تنخفض أسعار أسهم إنفيدن، مما يؤثر سلبًا على رواية ترامب حول “النصر التكنولوجي الأمريكي”.
بالتالي، من غير المرجح أن يوافق ترامب على التوقف بسهولة. سيقول: “لا تتحدثوا عن الأمان البشري… ما أريده هو النصر لأمريكا! يجب أن يستمر تطور الذكاء الاصطناعي، ومن يعترض على ذلك هو خائن!”
---
الجانب الرابع: روح الصين التي لا تخشى الموت… الخوف من التخلف يدفعها للمضي قدمًا
يشير المقال إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية لم تتأخر، بل ما زالت تتطور بسرعة، والفارق بينها وبين الشركات الأمريكية والأوروبية يتراوح بين 3 إلى 6 أشهر. السبب في ذلك هو:
1. الخوف من التخلف: خلال القرن الماضي، تعرضت الصين للإهانة بسبب تأخرها التكنولوجي، لذا عندما ظهر الذكاء الاصطناعي، كانت أول ردود أفعال الصينيين هي التفكير في كيف يمكن استخدامه للدفاع عن أنفسهم أو للهجوم على الآخرين.
2. الرغبة في الفوز بأي ثمن: تعتبر الصين أن التنافس التكنولوجي يشكل تهديدًا، لذا تسعى للتقدم بأي ثمن.
3. استراتيجيات التنافس: تستخدم الشركات الصينية أسعارًا منخفضة للتنافس مع الشركات الأجنبية، بهدف الضغط على أرباحها وإبطاء تطورها.
باختصار: حتى لو طلبت OpenAI وAnthropic التوقف، فمن غير المرجح أن تتوقف الشركات