خلفية قرار “الانفصال” لعلامة “وينجيان”: هل هواوي لا تزال “القشة النجاة” لشركات السيارات؟
في 15 سبتمبر، انفجر خبر كبير في عالم السيارات: أعلنت كل من شركة “وينجيان للسيارات” وشركة “هونغمنغ زهيشينغ” أن تعريف المنتجات والتصميم والتسويق والقنوات والخدمات ستكون تحت سيطرة شركة “سايليس” بشكل رئيسي، بينما ستقتصر مهمة هواوي على “تمكين” هذه العمليات. على الرغم من أن “وينجيان” لا تزال جزءًا من مجموعة “هونغمنغ زهيشينغ”, إلا أن هواوي لن تتولى كل الأمور كما كان الحال من قبل.
يشير هذا التغيير إلى أن نموذج التعاون بين هواوي وشركات السيارات الذي استمر لما يقرب من خمس سنوات ونصف قد وصل إلى نقطة تحول. في السابق، كان الجميع يعتقدون أنه “بدون هواوي، لا يمكن بيع السيارات”؛ أما الآن، فيبدأ الناس يتساءلون: “مع أن تقنية هواوي ممتازة، هل يجب على شركات السيارات أن تظل مرتبطة بها بشكل أساسي؟”
لتوضيح الأمور، دعونا نناقش هذا التغيير من خمسة جوانب.
1. لماذا كانت هواوي تتدخل بشكل واسع في السابق؟
لفهم التغييرات الحالية، يجب أولاً أن نعرف لماذا كانت هواوي ترغب في التدخل في جميع جوانب عمليات شركات السيارات.
في عام 2023، شرح يو تشنغدونغ، أحد كبار مسؤولي هواوي، أن هواوي لا تصنع قطع غيار موحدة مثل الفرامل أو الإطارات، بل تصنع برمجيات وخوارزميات ورقائق “ذكية”. هذه المنتجات لا تشبه البراغي التي يمكن ببساطة شراؤها وتركيبها؛ بل تحتاج إلى تحديثات مستمرة وتكييف عميق مع مصنعي السيارات.
إذا كانت هواوي تبيع فقط التقنية ولم تتمكن شركات السيارات من تنفيذها بشكل جيد، فلن تتمكن من بيع السيارات، وبالتالي لن تتمكن هواوي من استرداد التكاليف الضخمة التي تنفقها على البحث والتطوير (حوالي عشرة مليارات سنويًا). لذلك، طورت هواوي نموذج “هونغمنغ زهيشينغ” (المعروف سابقًا باسم “زهيشوان تشه”)، حيث شاركت بشكل كامل في كل خطوة من تعريف المنتج إلى بيعه.
ببساطة:
كانت هواوي تعتقد أن مجرد امتلاك التقنية لا يكفي؛ بل يجب أيضًا ضمان نجاح المنتجات في السوق، حتى تتمكن من تحقيق الأرباح. وكانت “سايليس” أول شركة تجرب هذا النموذج، وقد نجحت بشكل كبير؛ حيث باعت “وينجيان” مليون سيارة في 46 شهرًا فقط.
2. لماذا التغيير الآن؟ الأسباب الرئيسية هي المبيعات والتكاليف
بما أن النموذج السابق كان ناجحًا، فلماذا التغيير الآن؟ السببان الرئيسيان هما: توقف نمو المبيعات وعدم ندرة تقنيات هواوي.
أولاً، المبيعات لم تعد كما كانت في السابق.
في السابق، ارتفعت مبيعات “وينجيان” بشكل كبير بفضل قنوات هواوي. لكن منذ عام 2026، انخفضت المبيعات الإجمالية لمجموعة “هونغمنغ زهيشينغ”, وانخفضت مبيعات “وينجيان” بنسبة 50% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. هذا يدل على أن هالة هواوي لم تعد كافية لضمان نمو المبيعات بشكل مستمر.
ثانيًا، “السعر المرتفع” الذي تطالب به هواوي.
تدفع شركة “سايليس” لهواوي ثلاثة أنواع من الرسوم: رسوم لشراء الأجهزة (مثل أنظمة القيادة الذكية وأنظمة المقاعد)، ورسوم ترخيص التقنية (2% من سعر السيارة)، ورسوم التسويق (8% من سعر السيارة). بالمجموع، تدفع “سايليس” 10% من سعر السيارة لهواوي مقابل كل سيارة تبيعها.
عندما لم تعد تقنيات هواوي حصرية وأصبحت متاحة لدى العديد من شركات السيارات، بدأ المسؤولون في حساب التكاليف: هل دفع 10% من سعر السيارة مقابل تقنية هواوي مبالغ فيه؟ هل يمكنهم تطوير التقنية بأنفسهم بتكلفة أقل؟
لذلك، إعادة السيطرة إلى “سايليس” تعتبر تسوية بين الطرفين: تريد “سايليس” استعادة حقها في اتخاذ القرارات المتعلقة بالعلامة التجارية وتقليل اعتمادها على هواوي، بينما ترغب هواوي في العودة إلى دور “المستشار المتقدم” ومواصلة بيع التقنية دون تحمل المسؤولية الكاملة عن مبيعات “سايليس”.
3. ماذا تفكر شركات السيارات الآن؟ “هواوي” لم تعد الخيار الوحيد
في السابق، كانت شركات السيارات تعتبر هواوي “الحل النجاة”؛ أما الآن، فهي مجرد واحد من الخيارات المتاحة. وتختلف مواقف الشركات بشكل كبير:
الفئة الأولى: التي تدعم هواوي بشكل قوي.
مثل شركات “لانتو” و“تشيجينغ” (مشتركة بين جياك وهواوي) و“ييجينغ” (مشتركة بين دونغفنغ وهواوي). منطقهم واضح: تقنيات هواوي متقدمة حقًا، وإذا أراد المستخدمون أفضل تجربة، فيجب عليهم اختيار منتجات هواوي. هم على استعداد للتعاون الوثيق مع هواوي لأنها يمكن أن تساعدهم على بناء سمعة تقنية سريعة.
الفئة الثانية: التي تحافظ على مسافة وتسعى للتميز.
مثل شركة “أفيتا” و“تشانغآن”. على الرغم من أن “أفيتا” تعتبر من المساهمين الرئيسيين في هواوي، إلا أن المسؤولين أوضحوا أنهم يريدون أن تكون التقنية ملكًا لهم، وأن العلامة التجارية يجب أن تكون مميزة. تقول “تشانغآن” بشكل صريح: “يجب أن نمتلك التقنيات الأساسية بأنفسنا” لتجنب التشابه مع الشركات الأخرى.
الفئة الثالثة: التي تسعى للتوازن العملي.
معظم شركات السيارات تتبنى هذا الموقف: يريدون الاستفادة من قوة هواوي، لكنهم يريدون أيضًا الحفاظ على استقلاليتهم. لن ينفصلوا تمامًا عن هواوي، لكنهم لن يعتمدوا عليها بشكل كامل.
ببساطة:
في السابق، كانت هواوي الخيار الوحيد؛ أما الآن، فهي خيار جيد، لكنهم يمكنهم اختيار بدائل أخرى أو تطوير تقنياتهم الخاصة.
4. ما رد هواوي؟ “لدينا سبع قدرات لا يمتلكها الآخرون”
في مواجهة تردد شركات السيارات، لم تتوتر هواوي، بل كشفت عن قدراتها الفعلية.
أكد يو تشنغدونغ في أغسطس 2026 أن مجموعة “هونغمنغ زهيشينغ” تمتلك ست تقنيات حصرية (منصة “تولينغ”، بطارية “جوجينغ”, نظام التشغيل الخاص بـ “هونغمنغ”, وحدة “هواوي زهيقينغ”, نظام الاتصالات “شينغهي”, ونظام المقاعد الصحي “ألبس”)، بالإضافة إلى القدرات الخاصة بقسم الأجهزة المحمولة التابع لهواوي (الموجهة للمستهلكين). هذه القدرات تشكل “سبع قدرات لا يمكن الحصول عليها من خلال أي نموذج تعاون آخر”.
باختصار:
تريد هواوي أن توضح لشركات السيارات أنها لا تزال تمتلك ميزة تنافسية كبيرة؛ حتى لو انسحبت قليلاً، فإنها لا تزال تمتلك القدرات الأساسية لتقديم تجربة متقدمة وذكية.
5. الاستنتاج النهائي: هل هواوي لا تزال خيارًا ضروريًا؟
الإجابة تعتمد على السؤال:
- إذا كنت تسأل عما إذا كانت هواوي هي الخيار الأفضل للحصول على أفضل تجربة قيادة ذكية متقدمة، فالإجابة نعم. تقنيات هواوي لا تزال من بين الأفضل في الصناعة، والعديد من شركات السيارات تختارها لتحسين منتجاتها بسرعة.
- إذا كنت تسأل عما إذا كان يجب على شركات السيارات الاعتماد بشكل كامل على هواوي، فالإجابة لا. مع انتشار التقنيات، أدركت الشركات أن الاعتماد المفرط على مورد واحد قد يؤدي إلى زيادة التكاليف ومخاطر التشابه بين المنتجات ومخاطر سلسلة التوريد.
باختصار:
قبل خمس سنوات ونصف، صممت هواوي نموذج تعاون وثيق م