虎嗅

هولي: هل سيدفع القومية الجديدة بريطانيا نحو التفكك؟

原文:胡莉:新民族主义会把英国推向解体吗?

هل ستتفكك بريطانيا؟ نظرة إلى الاضطرابات السياسية الحالية من خلال تنبؤات منذ نصف قرن

ملخص المحتوى الرئيسي:

تحاول هذه المقالة تفسير الاضطرابات السياسية الشديدة في بريطانيا من خلال إعادة قراءة العمل الكلاسيكي للنظري البريطاني الراحل توم نيرن (Tom Nairn) بعنوان “تفكك بريطانيا”. تنبأ نيرن في سبعينيات القرن العشرين بأن بريطانيا، بعد انهيار الإمبراطورية البريطانية، لن تنهار بسبب ثورة اشتراكية كما كان يعتقد اليسار التقليدي، بل ستتجه نحو التفكك بسبب “القومية الجديدة” التي نشأت في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.

يشير المقال إلى أن بريطانيا في جوهرها دولة “ما قبل حديثة”, حيث تم إخفاء التناقضات الطبقية داخلها بفضل منافع الإمبراطورية وتحالف النبلاء والبرجوازية القديم. مع تراجع الإمبراطورية، استيقظت مناطق مثل اسكتلندا بسبب شعور بـ “الحرمان النسبي” (مثل سيطرة لندن على موارد النفط)، مما أدى إلى ظهور نوع جديد من القومية يختلف عن القومية في المناطق المتخلفة في القرن التاسع عشر. اليوم، تحكم الأحزاب القومية في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية وتضغط معًا من أجل “الحق في تقرير المصير”, مما يؤكد تنبؤ نيرن قبل نصف قرن: أن الهيكل الوطني القديم لبريطانيا يتعرض للتهديد من قوى القومية في المناطق الهامشية، وتواجه بريطانيا أزمة هيكلية غير مسبوقة.

---

أولاً، لماذا تعتبر بريطانيا دولة “ما قبل حديثة”؟

يعتقد الكثيرون أن بريطانيا هي رائدة الدول الحديثة، خاصةً لأنها شهدت أول ثورة صناعية وأول نظام ديمقراطي برلماني. لكن وجهة نظر نيرن حادة: بريطانيا في الواقع دولة “ما قبل حديثة” ذات عيوب فطرية.

يمكن مقارنة ذلك بعائلة حيث كان هناك كهرباء منذ زمن بعيد (الثورة الصناعية)، لكن الخادم ما زال يتبع القواعد القديمة (تقاليد النبلاء)، والعائلة تستمر في العيش بشكل لائق بسبب وجود منزل كبير مستأجر خارجياً (الإمبراطورية البريطانية) يجلب الأموال.

  • النبلاء يسيطرون، والبيروقراطية غائبة: بعد “الثورة المجيدة” في عام 1688، لم تقم بريطانيا بإنشاء نظام بيروقراطي حديث وفعال، بل كانت تحت قيادة النبلاء الأرضيين الذين اعتمدوا على التقاليد الذاتية الموروثة من العصور الوسطى، وليس على النظام الهرمي للدولة الحديثة.
  • الإمبراطورية تخفي العيوب: بسبب امتلاكها أكبر مستعمرات في العالم، أصبحت لندن مركزاً مالياً عالمياً. هذه الثروة الهائلة سمحت لبريطانيا بالحفاظ على مكانتها رغم الإدارة الفوضوية وانخفاض الكفاءة. كما لو كان الشخص يعتمد على ميراثه القديم للعيش، ولا أحد يهتم بالفوضى داخل المنزل لأن الأموال كافية.
  • تسوية طبقية، وغياب الثورة: لم تقود الثورة البرجوازية في بريطانيا من قبل رجال الأعمال في المدن، بل تم إنجازها بالتعاون بين “النبلاء الأرضيين” و“البرجوازية التجارية”. فيما بعد، لم تتمكن الطبقة العاملة من كسر هذا النمط، بل توصلت إلى “تسوية سلبية” مع النظام القديم - طالما أعطيتنا بعض حقوق النقابات، لن نقوم بثورة. لذلك، تفتقر بريطانيا إلى القوى الراديكالية التي يمكن أن تقلب النظام القديم رأساً على عقب.

تفسير بسيط: بريطانيا مثل عائلة نبيلة قديمة تعتمد على ميراثها للحفاظ على حياة فاخرة. العلاقات داخل العائلة معقدة والإدارة قديمة، لكن بسبب الأموال التي تجلبها الخارج، لم تنهار العائلة أبداً.

ثانياً، لماذا بدأت اسكتلندا فجأة تريد أن تكون مستقلة؟

عادةً ما تنشأ القومية في المناطق المتخلفة للتخلص من القمع والسعي للتنمية. لكن اسكتلندا كانت قد صنعت الصناعة بالفعل واستفادت من التوسع الإمبراطوري، فلماذا ظهرت القومية المستقلة فجأة في سبعينيات القرن العشرين؟

اقترح نيرن مفهوم “القومية الجديدة” (Neo-Nationalism):

  • **ليس “تخلفاً مطلقاً”, بل “حرمان نسبي”: يشعر الاسكتلنديون أنهم متقدمون، لكن لندن (المركز في إنجلترا) تأخذ دائماً أفضل الموارد. المثال الأكثر وضوحاً هو نفط البحر الأبيض: النفط موجود في مياه اسكتلندا، لكن حقوق التنقيب والأرباح تذهب إلى حكومة لندن والشركات متعددة الجنسيات. يشعر الاسكتلنديون: “هذه أرضنا، مواردنا، لماذا أنتم من يقررون؟”
  • من الهوية الثقافية إلى المطالب السياسية: في السابق، ربما اعتبر الاسكتلنديون أنفسهم فقط ذوي هوية ثقافية فريدة، لكن من أجل الحصول على السيطرة على مواردهم، كان عليهم أن يصبحوا “كياناً سياسياً”. هذا أجبر حزب القومية الاسكتلندي على تحريك الجماهير، وتحويل الهوية الثقافية “أنا اسكتلندي” إلى مطالب سياسية “أريد الاستقلال/الحكم الذاتي”.
  • رد فعل مضطر: هذه القومية لم تظهر من العدم، بل هي رد فعل على التنمية غير المتوازنة للرأسمالية. عندما تجد المناطق الهامشية نفسها مهمشة داخل الدولة، بينما تستغل المناطق المركزية مصالحها، تصبح القومية السلاح الوحيد للمطالبة بالعدالة.

تفسير بسيط: هذا مثل شركة كبيرة مع مقرها في لندن وفروع في اسكتلندا. في السابق، كانت الفروع تدفع الأموال للمقر دون اعتراض. الآن يقول المقر: “النفط لي، الأرباح لي، أنتم تأخذون فقط الراتب الأساسي”. يصبح رئيس الفرع (حزب القومية الاسكتلندي) قلقاً: “لا يمكن، أريد أن أكون من يقرر مصيري”. هذه هي “القومية الجديدة” - ليس لأننا فقراء، بل لأنكم تأخذون أموالي وتتدخلون في شؤوني.

ثالثاً، كيف تستطيع المناطق الهامشية أن تزعزع بريطانيا بأكملها؟

أكثر تنبؤات نيرن إثارة للدهشة هو أن القومية في مناطق مثل اسكتلندا هي “المدفنة” للدولة البريطانية القديمة:

  • ليست ثورة اجتماعية، بل انقسام إقليمي: يعتقد اليسار التقليدي أن بريطانيا ستنهار بسبب ثورة الطبقة العاملة. لكن نيرن يشير إلى أن الطبقة العاملة البريطانية قد تم تقبلها بالفعل من قبل النظام القديم ولا تملك الدافع للثورة. الأزمة الحقيقية تأتي من “الانقسام الإقليمي”.
  • آلية نقل الضغط: بمجرد أن تحكم الأحزاب القومية في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، ستضغط باستمرار على لندن من أجل المزيد من الحكم الذاتي، بل وحتى الاستقلال. هذا الضغط سيجبر إنجلترا على إعادة النظر في هويتها.
  • مأزق إنجلترا: إنجلترا هي جوهر بريطانيا، لكنها طوال الوقت خلطت بين “الهوية الإنجليزية” و“الهوية البريطانية”. عندما تطالب اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية بـ “الحق في تقرير المصير”, تجد إنجلترا نفسها غير قادرة على استخدام “الإمبراطورية البريطانية” أو “المملكة الموحدة” للسيطرة على الجميع. يجب عليها إعادة تعريف نفسها: هل تستمر في الحفاظ على اتحاد فضفاض؟ أم تصبح دولة إنجليزية مستقلة؟

تفسير بسيط: تخيل عائلة مكونة من أربعة إخوة. الأخ الأكبر (إنجلترا) كان دائماً هو القائد، والأخوان الثاني (اسكتلندا) والثالث (ويلز) والرابع (أيرلندا الشمالية) كانوا مطيعين، لكنهم يشعرون بالاستياء. الآن، اتحد الأخوان الثاني والثالث والرابع وقالوا: “نحن نريد أن ندير أمورنا بأنفسنا، بل ونريد الانفصال”. فجأة، يجد الأخ الأكبر أنه لا يستطيع القيادة كما كان من قبل. الهيكل العائلي بأكمله يتزعزع، وقد ينتهي به الأمر إلى الانفصال.

راب