العنوان: استهلاك الكهرباء الصناعية في الصين يتجاوز الولايات المتحدة بـ 7 أضعاف، والمتوسط الفردي يتفوق أيضًا! ما وراء ذلك يكمن “الأوراق الرابحة” و“الفجوة” في النمط الاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة
مرحبًا بكم، أنا محللكم المالي والاقتصادي. اليوم سنتحدث عن بيانات مهمة للغاية، لكن غالبًا ما يتم تجاهلها من قبل الناس العاديين: وهي استهلاك الكهرباء الصناعية.
قد يعتقد الكثير من مستخدمي الإنترنت أن مؤشرات مثل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) وأسواق الأسهم وأسعار المنازل هي المؤشرات الحقيقية للاقتصاد. لكن كعالم اقتصادي، أخبركم أن استهلاك الكهرباء هو المؤشر الأكثر صدقًا على الأنشطة الاقتصادية. يمكن تعديل البيانات المالية وتغيير طرق الإحصاء، لكن من الصعب “تزوير” كمية الكهرباء المستهلكة. سواء كانت الآلات تعمل أم لا، وما إذا كانت المصانع تعمل أم لا، وما إذا كانت أجهزة التكييف تعمل أم لا، فإن عدادات الكهرباء لا تكذب.
مؤخرًا، نشر مقال من “شنتشن نينغنانشان” استنتاجًا مذهلاً: بحلول عام 2025، سيكون استهلاك الكهرباء الصناعية في الصين أكثر من 7 أضعاف الولايات المتحدة، وسيتجاوز المتوسط الفردي لاستهلاك الكهرباء الصناعية في الصين أيضًا المتوسط الأمريكي.
ما الذي يحدث بالضبط؟ هل هذا صحيح؟ وإذا كان كذلك، ما معناه؟ ماذا عن القطاع الخدمي القوي في الولايات المتحدة؟ اليوم سنفسر هذا الخبر من خمسة جوانب، لكي تفهموا بشكل كامل المقارنة الحقيقية بين القوة الاقتصادية للصين والولايات المتحدة.
---
1. تحليل البيانات: لماذا الفارق 7 أضعاف؟ لأننا نحتاج إلى مقارنة بنفس المعايير
أولاً، يجب أن نتغلب على أكبر سوء فهم: مقارنة أرقام استهلاك الكهرباء الصناعية بين البلدين مباشرة غير عادلة، تمامًا كمقارنة التفاح بالبرتقال.
يشير المقال إلى أن الولايات المتحدة تضمن في إحصائياتها لـ “القطاع الصناعي” كل من البناء والزراعة. في تعريف الولايات المتحدة، يعتبر البناء والزراعة أنشطة إنتاجية، لذا يتم احتسابهما ضمن القطاع الصناعي. أما في الصين، فإن استهلاك الكهرباء الصناعية يشير عادةً إلى الصناعة التحويلية والتعدين فقط، ولا يشمل البناء.
هذا مثل مقارنة مهارات الطهي بين طاهيين، لكننا نحسب وقت غسل وتقطيع الخضروات للطاهي أيضًا، بينما نحسب فقط وقت الطهي للطاهي الآخر، وهذا بالتأكيد غير عادل.
لذلك، قام المؤلف بعمل دقيق للغاية: إزالة “الشوائب” من البيانات ومقارنة استهلاك الكهرباء في الصناعة التحويلية والتعدين فقط.
- استنتاجات البيانات الصينية:
- بحلول عام 2025، من المتوقع أن يصل إجمالي استهلاك الكهرباء في القطاع الثاني (الصناعة + البناء) في الصين إلى 6.6366 تريليون كيلوواط ساعة.
- وفقًا للبيانات التاريخية، يتراوح نسبة استهلاك الكهرباء الصناعية في القطاع الثاني بين 98.1% و98.3%.
- وبناءً عليه، من المتوقع أن يكون استهلاك الكهرباء الصناعية الصافي في الصين حوالي 6.51 تريليون كيلوواط ساعة.
- استنتاجات البيانات الأمريكية:
- بحلول عام 2025، من المتوقع أن يصل إجمالي استهلاك الكهرباء في “القطاع الصناعي” في الولايات المتحدة إلى 1.0422 تريليون كيلوواط ساعة.
- لكن هذا يشمل: الصناعة التحويلية (71%)، والتعدين (13%)، والبناء (11%)، والزراعة (5%).
- ولمقارنتها بالصين، نحتفظ فقط بنسبة الصناعة التحويلية والتعدين، وهي 84%.
- وبالتالي، الحساب: 1.0422 تريليون كيلوواط ساعة × 84% ≈ 0.875 تريليون كيلوواط ساعة.
المقارنة النهائية:
6.51 تريليون كيلوواط ساعة (الصين) ÷ 0.875 تريليون كيلوواط ساعة (الولايات المتحدة) ≈ 7.43 أضعاف.
الخلاصة: بعد استبعاد الاختلافات في طرق الإحصاء، فإن حجم استهلاك الكهرباء الصناعية الفعلي في الصين أكثر من 7 أضعاف الولايات المتحدة. هذا ليس مجرد كلام فارغ، إنه رقم موجود على عدادات الكهرباء.
---
2. التفوق في المتوسط الفردي: الصين ليست فقط “كبيرة”, بل “قوية” أيضًا
إذا كان السبب في الحجم الكبير هو عدد السكان الكبير في الصين (1.4 مليار مقابل 340 مليونًا)، قد يقول البعض: “أوه، بسبب العدد الكبير من السكان، فإن الأرقام ليست مبالغًا فيها”.
لكن هذه المرة، حتى المتوسط الفردي تجاوز الولايات المتحدة!
- عدد سكان الصين حوالي 1.405 مليار، بينما عدد سكان الولايات المتحدة حوالي 342 مليونًا.
- الفارق في عدد السكان: الصين أكبر بـ 4.1 مرة من الولايات المتحدة.
- الفارق في استهلاك الكهرباء الصناعية لكل شخص: الصين أكبر بـ 7.4 مرة من الولايات المتحدة.
المتوسط الفردي لاستهلاك الكهرباء الصناعية = إجمالي استهلاك الكهرباء ÷ إجمالي عدد السكان
- الصين: 6.51 تريليون كيلوواط ساعة ÷ 1.405 مليار = حوالي 463 كيلوواط ساعة لكل شخص
- الولايات المتحدة: 0.875 تريليون كيلوواط ساعة ÷ 342 مليون = حوالي 256 كيلوواط ساعة لكل شخص
يعني ذلك أن كل شخص في الصين يدعم نشاطات صناعية أقوى بنحو الضعف مقارنة بالشخص في الولايات المتحدة!
يقدم المقال مقارنة رائعة: خلال الحرب العالمية الثانية، كان استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة 5.5 أضعاف استهلاك اليابان، وعدد سكان الولايات المتحدة أقل من نصف عدد سكان اليابان، لذا كانت القدرة الصناعية الفردية للولايات المتحدة أعلى بكثير من اليابان، وهو ما ساعدها على الفوز بالحرب. اليوم، الميزة الصينية في استهلاك الكهرباء الصناعية (7.4 ضعف) أكبر من الميزة الأمريكية (5.5 ضعف) في ذلك الوقت؛ والميزة الصينية في عدد السكان (4.1 مرة) أقوى بكثير من العيب الأمريكي (0.5 مرة).
تفسير بسيط: هذا مثل مقارنة بين ملاكمين:
- الولايات المتحدة: ملاكم ماهر، لديه قدرات جسدية جيدة، لكنه ليس ضخمًا.
- الصين: ملاكم ضخم، ليس فقط ضخمًا، بل لديه أيضًا كثافة عضلية أعلى من خصمه.
الخلاصة: في مجال التصنيع الحقيقي، أسست الصين ميزة ساحقة. هذه الميزة تمثل قوة ردع استراتيجية وأيضًا حجر زاوية للأمن الاقتصادي.
---
3. توجهات الطاقة: الصين تركز على “الإنتاج”, بينما الولايات المتحدة تركز على “الاستهلاك”
يذكر المقال ظاهرة مثيرة للاهتمام: اختلاف هيكل استهلاك الكهرباء يعكس اختلاف الظروف الوطنية.
- الصين:
- نسبة استهلاك الكهرباء للمستهلكين: 15.32%
- القطاع الثاني (الصناعة + البناء): 64.01%
- التفسير: يستخدم الصينيون معظم الكهرباء في الإنتاج. كهربتنا تُستخدم في صناعة الهواتف المحمولة والسيارات والقطارات السريعة والرقائق والملابس. نحن مجتمع صناعي بحت، حيث تُستخدم الطاقة لـ “إنتاج السلع”.
- الولايات المتحدة:
- نسبة استهلاك الكهرباء للمستهلكين: 37.33%
- نسبة استهلاك الكهرباء للأعمال: 36.80%
- نسبة استهلاك الكهرباء للصناعة: 25.68%
- التفسير: يستخدم الأمريكيون ما يقرب من 40% من الكهرباء في المنازل (أجهزة التكييف والتدفئة والأجهزة الكهربائية)، و36% في الخدمات التجارية (المتاجر والمكاتب ومراكز البيانات).
لماذا هناك هذا الفارق؟
1. المناخ وعادات السكن: الولايات المتحدة واسعة والسكان ن