هل الشركات الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي تبحث عن خبراء في الهندسة المدنية؟ لا تفرحوا كثيرًا، فالفرصة ليست سهلة المنال
مرحبًا بكم، أنا صحفي مالي وعالم اقتصاد. هناك خبر مثير للاهتمام مؤخرًا: من ناحية، تقوم الجامعات بإلغاء أقسام الهندسة المدنية، بينما تقوم شركات كبيرة مثل DeepSeek وByteDance بإدراج خبرة الهندسة المدنية كميزة إضافية في عمليات التوظيف الخاصة بها.
قد يعتقد العديد من الطلاب وأولياء الأمور المتخصصين في الهندسة المدنية فجأة أن الأمور قد تغيرت للأفضل، وأنهم أصبحوا أكثر فرصة للنجاح.
لنخلص أولاً: هناك بالفعل بصيص أمل، لكنه ضيق جدًا، وهو لا يشمل مجال الهندسة المدنية التقليدية، بل يتعلق بالخبراء في البنية التحتية الذين يفهمون قوى الحوسبة.
المنطق الأساسي وراء هذا الخبر بسيط: تطور الذكاء الاصطناعي يتطلب بناء “مراكز بيانات”, وهذه المراكز أكثر تعقيدًا بكثير من المباني التقليدية، لذا فإن للأشخاص ذوي الخلفية الهندسية التقليدية فرصة، لكن العقبات أيضًا أعلى بكثير.
دعوني أشرح هذا الخبر من خلال خمس نقاط رئيسية بلغة بسيطة.
---
1. لماذا تحتاج الشركات الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي إلى خبراء في الهندسة المدنية؟ لأن الذكاء الاصطناعي أيضًا يحتاج إلى “بناء مراكز بيانات”
كنا نعتقد في السابق أن الذكاء الاصطناعي يتعلق فقط بكتابة الكود وتطوير الخوارزميات، ولا علاقة له ببناء المباني. لكن الآن، يتطلب تدريب النماذج الكبيرة في الذكاء الاصطناعي قوة حوسابية هائلة، وأين توجد هذه القوة؟ في مراكز البيانات (IDCs).
يمكنك تخيل مركز البيانات على أنه غرفة ضخمة جدًا مليئة بالخوادم. هذه الغرفة لا يمكن استخدامها ببساطة في مستودع عادي؛ فهي تحتاج إلى:
- تبريد فعال: الخوادم تولد حرارة كبيرة، لذا تحتاج إلى أنظمة تكييف معقدة.
- كهرباء مستقرة: لا يمكن أن تنقطع الكهرباء، لذا تحتاج إلى أنظمة كهربائية متطورة.
- هيكل متين: يجب أن تتحمل آلاف الخوادم الثقيلة، مما يتطلب متطلبات عالية جدًا من الهندسة المعمارية.
تقوم شركات مثل DeepSeek وByteDance وAlibaba Cloud بتوسيع مراكز البيانات بشكل كبير. هذا يشبه بناء السكك الحديدية وشبكات الكهرباء في الماضي، وهو جزء من “ثورة البنية التحتية”.
النقطة الرئيسية هي: على الرغم من أن خبرة الهندسة المدنية تعتبر ميزة إضافية، إلا أنها ليست شرطًا أساسيًا. ما تحتاجه الشركات الكبرى هو مواهب “متعددة التخصصات” في البنية التحتية تفهم الهندسة والكهرباء وأنظمة التكييف والشبكات.
- مثال بسيط: في السابق، كان الهدف من توظيف خبراء الهندسة المدنية هو العمل في مواقع البناء؛ أما الآن، الهدف هو العمل في مراكز البيانات، حيث يجب عليهم مراقبة تبريد الخوادم وتحمل الأحمال الكهربائية وفهم هيكل المبنى. إذا كنت تعرف فقط كيفية رسم الرسومات الهندسية، فقد لا تحصل على الفرصة.
---
2. ما مدى ضيق هذه الفرصة؟ تشكل الهندسة المدنية أقل من 20% من مشاريع مراكز البيانات
ذكر الخبر رقمًا مهمًا: في المشاريع الكلية لمراكز البيانات، تشكل الهندسة المدنية أقل من 20%.
ماذا يعني ذلك؟
- الجزء الأكبر من مراكز البيانات يتعلق بالكهرباء الضعيفة والهندسة الكهربائية وأنظمة التكييف والشبكات.
- الهندسة المدنية جزء صغير جدًا من المجموع.
يقول الخبير في الصناعة، البروفيسور تيان فنغ: “ما نحتاجه حقًا ليس مهندسي الهندسة المدنية، بل مواهب متعددة التخصصات تفهم الكهرباء والتبريد والشبكات وتنظيم القوى الحوسابية”.
إذًا، الفرصة ضيقة لأن عدد الوظائف محدود، ومتطلبات المهارات عالية، وهذا لا يعني أن صناعة العقارات أو البناء التقليدي ستتعافى، بل يتعلق بالطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
نصيحة للطلاب وأولياء الأمور: إذا كنت ترغبون في الانضمام إلى هذا المجال، لا تركزوا فقط على تخصص الهندسة المدنية. ادرسوا أيضًا الكهرباء وأنظمة التكييف وحتى بعض معرفة الشبكات. القدرة الأساسية ليست فقط في رسم الرسومات الهندسية، بل في إدارة دورة حياة مركز البيانات بأكملها.
---
3. نظرة على تحول تخصص “المواد”: التقدم يأتي من الصناعة، لا من اسم التخصص نفسه
ذكر الخبر مقارنة بين تخصص “المواد”, وهو مثال مقنع للغاية.
كان تخصص “المواد” في السابق يعتبر مجالًا غير مربح، بسبب الرواتب المنخفضة والبيئة السيئة في الصناعة التقليدية. لكن في السنتين الماضيتين، ارتفع ترتيب تخصص “المواد” في قائمة الرواتب من المركز 30 إلى المركز 13، وبعض التخصصات الفرعية تصل رواتبها السنوية إلى أكثر من 240 ألف.
لماذا؟ لأن الصناعة تطورت:
- في السابق، كانت المواد تستخدم في صناعة البراغي والأسمنت؛
- الآن، تُستخدم في تصنيع الرقائق والبطاريات الجديدة والطيران والفضاء.
تحتاج شركات مثل SMIC إلى مواهب متعددة التخصصات تفهم المواد والكيمياء والفيزياء، وتحتاج شركات مثل Leapmotor إلى مواهب تفهم الكيمياء الكهربائية وعلم الحرارة وعلوم المواد.
هذا يعني أن مجال التخصص لا يعتمد فقط على اسمه، بل على الصناعة التي يخدمها:
- إذا كان التخصص مرتبطًا بالعقارات، فقد يكون غير مربح؛
- إذا كان مرتبطًا بالذكاء الاصطناعي، فقد يكون مربحًا.
النصيحة للطلاب: لا تشكو من أن تخصصك غير مربح؛ اسألوا أنفسكم: هل مهاراتكم يمكن أن تنطبق على الصناعات الشائعة حاليًا؟
---
4. السر للتغيير: هل أنت خبير متخصص أم متعدد التخصصات؟
هناك علامات على تحسن في تخصصات مختلفة مثل الهندسة والمواد والعلوم الإنسانية. لكن التحسن يأتي من التكامل بين التخصصات المختلفة.
- تخصص الهندسة: كان يمكن للخريجين فقط الدراسة للحصول على وظائف في شركات الأدوية؛ الآن أصبح تصنيع المواد صناعة مستقبلية تحتاج إلى مواهب تفهم الهندسة والتكنولوجيا والسياسة.
- تخصص الإلكترونيات الدقيقة: مع ازدهار الرقائق المحلية، ارتفعت الرواتب. لكن المطلوبون هم مواهب متعددة التخصصات تفهم الأجهزة والمواد والعمليات.
- العلوم الإنسانية: في عصر الذكاء الاصطناعي، هناك طلب على مهندسين يفهمون المحتوى والتكنولوجيا والأخلاقيات.
الخلاصة القاسية هي: المواهب عالية القيمة في المستقبل لن تكون نتاج تدريب متخصص واحد فقط، بل نتاج دمج تخصصات متعددة**.
تقوم الجامعات أيضًا بتعديل مناهجها، حيث تم إضافة تخصصات مثل “الذكاء الجسدي” و“علوم الدماغ والتكنولوجيا” إلى الدورات الجامعية لعام 2026. هذا يدل على أن الدولة تسعى أيضًا إلى كسر الحواجز بين التخصصات.
نصيحة للطلاب وأولياء الأمور: إذا كنتم لا تزالون في الجامعة أو بدأتم العمل مؤخرًا، لا تقتصروا على تخصصكم الأساسي. ادرسوا مواضيع أخرى مثل البرمجة والهندسة والعلوم الكهربائية والشبكات. القدرة الأساسية ليست فقط في الهندسة، بل في القدرة على التكامل وحل المشكلات المعقدة.
---
5. لا تُخدعوا بالاتجاهات السائدة: تقلبات الطلب على التخصصات دورية وليست دائمة
أخيرًا، يجب أن نبقى واعين. تغيرت أهمية تخصص الهندسة المدنية من “التخصص المفضل” إلى “تخصص غير مربح”, ثم جاءت فرصة جديدة مع الذكاء الاصطناعي، مما يوضح أن الطلب على التخصصات دوري.
- **