ملاحظات حول يوم الإطلاق الأول لآيفون 18 Pro من أبل: ما الخطة التي تلعبها أبل وراء تصرفات تجار السوق؟
مرحبًا بكم، أنا مراسل مالي. اليوم لن نتحدث عن البيانات المملة، بل سنتحدث عن التغييرات الدقيقة ولكنها المهمة التي حدثت خارج متاجر أبل في يوم إطلاق سلسلة آيفون 18 Pro في 18 سبتمبر.
إذا كنت تتابعون أخبار التكنولوجيا، ربما رأيتم بالفعل عناوين تتحدث عن إطلاق آيفون 18 Pro. ولكن إذا كنتم تركزون فقط على النتائج المتطرفة مثل “المبيعات الكبيرة” أو “المبيعات الضعيفة”, فقد فاتتكم الرسالة الأساسية لهذا اليوم: أصبح المستهلكون أكثر انتقائية في إنفاق أموالهم، بينما أصبحت خطط أبل أكثر دقة.
ببساطة، أكبر ما لفت الانتباه في هذا اليوم لم يكن عدد الناس، بل أن تجار السوق بدأوا يختارون بعناية أي منتجات يشترونها. لم يعودوا يشترون كل شيء، بل يركزون فقط على الطرازات الأعلى والأكثر ندرة، وبالنسبة للبقية… إما أن يشتروها أو لا، وفي كل الأحوال لن يزيدوا السعر.
دعوني أشرح هذه الأمور من خمسة جوانب بلغة بسيطة.
---
أولاً: تجار السوق يتحولون من “من يشترون كل شيء” إلى “محاسبين دقيقين”: الزيادات في الأسعار تقتصر على عدد قليل جدًا من المنتجات
في الماضي، كان تجار السوق يشترون أي آيفون جديد، حتى الطرازات الأساسية، لأنهم كانوا متأكدين من أنهم سيتمكنون من بيعها بسعر أعلى. لكن هذه المرة، الأمور تغيرت:
الظاهرة الرئيسية:
- فقط آيفون 18 Pro Max هو المستهدف للزيادة في الأسعار: وفقًا للأسعار التي حصلنا عليها، تم تحديد آيفون 18 Pro Max فقط كطراز يتم بيعه بسعر أعلى من السعر الأصلي.
- مدى الزيادة في الأسعار محدود ومتراجع: حتى بالنسبة لآيفون 18 Pro Max، فإن سعر النسخة بسعة 256 جيجابايت باللون النبيذي الأحمر ارتفع بمقدار 500 يوان، والنسخة بسعة 512 جيجابايت بمقدار 400 يوان. والأهم من ذلك، في متاجر شنغهاي، انخفض السعر المقترح للنسخة بسعة 1 تيرابايت من 700 يوان إلى 600 يوان بعد التفاوض.
تفسير بسيط:
هذا يعني أن “الندرة” لم تعد ميزة لكل طرازات السلسلة Pro، بل تركزت فقط على الطرازات الأعلى والأكثر شعبية من حيث اللون.
في الماضي، كان الجميع يعتقدون أن الآيفون الجديد يعتبر عملة قوية، لكن الآن يعتقد الناس أن الطرازات الأغلى والأكثر تميزًا هي التي تحمل القيمة الحقيقية. تصرف تجار السوق في التفاوض على الأسعار يكشف عن أن هذه الزيادات في الأسعار غير مستقرة، وأن الناس لا يرغبون في دفع المزيد إلا إذا كان المنتج يحمل ميزات حقيقية. بالنسبة لمستخدمي الطراز Pro العاديين، لم تخلق أبل شعورًا بالإلحاح بأنهم سيخسرون إذا لم يشتروا الطراز الجديد.
---
ثانيًا: أبل تستخدم تكتيكات تسويقية جديدة لجعل المستهلكين يشترون المنتجات الأغلى
ربما لاحظتم غياب طراز آيفون 18 القياسي (غير الطراز Pro) في يوم الإطلاق:
الاستراتيجية الرئيسية:
- تأجيل إطلاق الطراز القياسي: يُعتقد أن آيفون 18 القياسي قد يتم إطلاقه في بداية عام 2027. هذا يعني أن أبل ستبيع فقط الطرازات Pro الأغلى هذا الخريف.
- الهدف: تقليل المنافسة بين منتجاتها. في الماضي، كان الطراز القياسي والطراز Pro يُباعان معًا، مما كان يخفض متوسط سعر البيع. الآن، بإخفاء الطراز القياسي، على المستهلكين أن يختاروا بين الطراز Pro أو الطراز السابق أو الانتظار.
تفسير بسيط:
هذا مثل الذهاب إلى مطعم وأن يخبرك الموظف: “الطبق الخاص باليوم (الطراز القياسي) لم يصل بعد، لدينا فقط الأطباق الأغلى التي يوصي بها الطاهي (الطراز Pro).”
منطق أبل هو: حتى لو لم تزد المبيعات الإجمالية كثيرًا، طالما أن الناس يشترون الطرازات الأغلى، فإن متوسط سعر البيع (ASP) سيرتفع وبالتالي ستزداد الأرباح. هذه استراتيجية تهدف إلى جعل المستهلكين يدفعون المزيد مقابل الميزات الأفضل، حتى لو كان ذلك يعني أن عدد المبيعات قد ينخفض.
---
ثالثًا: “الألوان الجديدة” لم تعد فعالة كما في الماضي: لم يعد اللون النبيذي الأحمر محبوبًا كما كان
في السنوات السابقة، نجحت أبل في خلق ضجة حول ألوان جديدة مثل “الذهب الفاخر” و“الأخضر الليلي”، مما أدى إلى مبيعات قوية في يوم الإطلاق. لكن هذه المرة، اللون النبيذي الأحمر لم يحظ بنفس الشعبية:
التغيير الرئيسي:
- الزيادة في الأسعار محدودة: حتى اللون النبيذي الأحمر، كانت الزيادة في الأسعار محدودة ببضع مئات من اليوانات، وانخفضت فور التفاوض.
- المستهلكون أكثر عقلانية: قال أحد المستهلكين الذين اشتروا النسخة الفضية بسعة 512 جيجابايت: “هذا التحديث لا يؤثر عليّ كثيرًا، دائمًا ما أشتري النسخة الفضية، لا داعي لدفع المزيد مقابل لون جديد.”
تفسير بسيط:
في الماضي، كان الناس يشترون الآيفون جزئيًا من أجل اللون الفريد. الآن، أصبحوا أكثر واقعية.
“ضريبة المظهر” أصبحت أقل فعالية، فالمستهلكون يفضلون الميزات العملية مثل البطارية الأكبر والمعالج الأقوى بدلاً من اللون الجذاب. عدم شعبية اللون النبيذي الأحمر تظهر أن تكتيكات أبل لتحفيز التجديد أصبحت أقل فعالية.
---
رابعًا: تأثير منصات التجارة الإلكترونية وشركات الاتصالات على أسعار الإطلاق
في الماضي، كان على المستهلكين شراء الآيفون من الموقع الرسمي بالسعر الأصلي أو من تجار السوق بسعر مرتفع. لكن الآن، ظهرت منصات مثل Pinduoduo وشركات الاتصالات التي تقدم خصومات:
الظاهرة الرئيسية:
- خصومات منذ اليوم الأول: منصات مثل Pinduoduo وشركات الاتصالات تقدم خصومات منذ اليوم الأول، مما يجعل الأسعار أقل من السعر الأصلي لأبل.
- فروق كبيرة في الأسعار بين النسخ: النسخة الهونغ كونغية من آيفون 18 Pro Max بسعة 256 جيجابايت تباع بسعر أعلى بمقدار 2400 هونغ كونغ دولار (حوالي 2184 يوان صيني)، بينما في البر الرئيسي ارتفع السعر بمقدار 500 يوان فقط.
تفسير بسيط:
هذا يمثل تحديًا لأبل، لكنه جيد للمستهلكين. في الماضي، كان على المستهلكين دفع السعر الأصلي. الآن، هناك خيارات أرخص، مما يجعلهم يفكرون أكثر في الخيارات المتاحة.
---
خامسًا: أبل تراهن على التركيز على الطرازات الفاخرة لتعويض انكماش السوق
أخيرًا، دعونا ننظر إلى رأي السوق المالي والمحللين:
الخلافات الرئيسية:
- المتشائمون (مثل شركة Guangfa Securities): يخشون أن ارتفاع تكاليف التخزين سيؤدي إلى زيادة أسعار الهواتف، وأن ارتفاع سعر طراز Pro قد يثني الكثير من المستهلكين، مما يؤدي إلى انخفاض المبيعات الإجمالية.
- المتفائلون (مثل شركة Morgan Stanley): يرون أن الحاجة إلى وقت أطول لتوصيل بعض الطرازات تدل على وجود طلب قوي، لكنه محدود بسبب مشاكل في سلسلة التوريد.
تفسير بسيط:
هذا يعكس معركة على “تحقيق أرباح أعلى من خلال الأسعار”. أداء أبل في الصين لم يكن جيدًا في السنوات الأخيرة بسبب المنافسة من العلامات التجارية المحلية مثل هواوي وشياومي في السوق الراقي. الآن، تركز أبل على جعل كل هاتف يحقق أرباحًا أعلى، حتى لو كان ذلك يعني انخفاض حصتها في السوق.
خلاصة:
في يوم إطلاق آيفون 18 Pro، لم نر طوابير طويلة أو زيادات جنونية في الأسعار، بل رأين حسابات دقيقة واحتياجات متباي