虎嗅

عندما تصبح الكفاءة الدين الوحيد للشركات

原文:当效率成为企业唯一的宗教信仰

مرحبًا! أنا صديقك الصحفي المتخصص في الشؤون المالية والاقتصادية. المقال الذي سنتحدث عنه اليوم قد يبدو معقدًا ومليئًا بمصطلحات مثل “تدين الكفاءة” و“الاحتكاك” و“عدم القابلية للعكس”, وقد يبدو وكأنه من درس فلسفي. لكن لا تخف من هذه المصطلحات، فهو في الواقع يتناول مشكلة حقيقية ومؤلمة للغاية:

لماذا تسعى الشركات اليوم، حتى عندما تعلم بوجود مخاطر، جنونيًا وراء السرعة وتوفير التكاليف؟ وإلى أي هاوية ندفعها بهذا السلوك؟

الفكرة الرئيسية في المقال حادة للغاية: الكفاءة كانت في الأصل مجرد أداة، لكنها أصبحت الآن نوعًا من “العقيدة”. عندما لا تعد الكفاءة موضع شك، وعندما يُنظر إلى “البطء” و“الزيادة في التكاليف” كخطيئة أساسية، تفقد الشركات قدرة حيوية للغاية وهي القدرة على التوقف في اللحظات الحرجة.

دعوني أقسم هذا المقال إلى خمسة أجزاء لأشرحها لك بطريقة بسيطة وواضحة.

---

الجزء الأول: تغيير الترتيب: من “لماذا نسعى للسرعة” إلى “السرعة من أجل السرعة”

في الماضي، كان منطق الإدارة واضحًا:

1. الخطوة الأولى (الهدف): ما هو الهدف الذي نريد تحقيقه؟ (مثل: صنع سيارة آمنة، أو طهي طعام لذيذ)

2. الخطوة الثانية (الوسيلة): كيف نفعل ذلك باستخدام أقل قدر من المال والوقت والأشخاص؟ (هذه هي الكفاءة)

أما الآن، فقد تغير الترتيب بشكل خفي:

في العديد من الشركات الكبيرة، لم يعد الناس يتساءلون عن سبب وجود بعض الإجراءات، بل يسألون مباشرة: “لماذا لا يمكن أن تكون هذه العملية أسرع؟”؛ ولم يعودوا يتساءلون عن مقدار الحماية اللازمة، بل يسألون: “لماذا لم يتم استغلال كل الموارد بعد؟”

هذا مثل الذهاب إلى مطعم: في الماضي، كان الطاهي يسألك: “كم تريد من الحرارة؟ وما مستوى النضج؟” (يهتم بالهدف والجودة)، أما الآن فهو يقول: “يجب أن أقدم الطعام في 30 ثانية، وإلا سأتم خصم راتبي” (يهتم فقط بالسرعة والكفاءة).

ما هي العواقب؟

الجودة والأمان وحتى وقت التفكير أصبحت كلها أشياء يجب أن تبرر وجودها أمام معيار الكفاءة.

  • إذا أردت إجراء فحص أمان إضافي، عليك إثبات أنه لن يؤخر العملية.
  • إذا أردت تخزين احتياطي، عليك إثبات أنه ليس هدرًا.
  • إذا أردت أن يتحقق شخص آخر من العملية، عليك إثبات أن الآلة لا تستطيع القيام بذلك بنفسها.

عندما تصبح كل الأمور خاضعة لمعيار الكفاءة، تتحول الكفاءة من أداة إلى حكم، بل إلى “إله”.

---

الجزء الثاني: الكفاءة تصبح “ديانة جديدة”: الخطأ ليس في العقيدة، بل في سوء التنفيذ

يحتوي المقال على مقارنة رائعة: الكفاءة تتحول إلى نوع من “الديانة”.

ما هي سمات الديانة؟

1. الخير غير القابل للشك: في نظر أنصار الكفاءة، السرعة أكبر = تقدم، وأقل عدد من الأشخاص = تحسين، وأعلى معدل استخدام = قدرة إدارية. لا أحد يشكك في هذه المعادلات، فهي تعتبر حقائق مسلم بها.

2. آلية تفسير مغلقة: إذا أدى السعي وراء الكفاءة إلى حوادث (مثل تسريح الكثير من العمال مما أدى إلى انهيار الخدمة، أو أخطاء في الأتمتة أدت إلى خسائر)، لا تفكر المنظمة في سؤال: “هل كنا نسعى جدًا وراء الكفاءة؟”، بل تقول: “المشكلة في أن أنظمتنا غير محسنة بما فيه الكفاية”.

هذا يخلق دورة مفرغة: كلما كانت النتائج سيئة، يتم إلقاء اللوم على سوء التنفيذ، وليس على العقيدة نفسها.

هذا خطير لأنه يعني أن المخاطر يمكن أن تتراكم دون حاجة إلى تأثير خارجي. فهي تنمو في كل مرة نقوم فيها بـ “تحسين أكثر قليلاً” أو “زيادة السرعة أكثر”. مثل الشخص الذي يعتقد أنه بصحة جيدة، فيستمر في السهر وتناول الأطعمة غير الصحية، حتى يسقط فجأة، وعندها يكتشف أن “حياته الفعالة” كانت في الواقع استنزافًا لصحته.

---

الجزء الثالث: الأكاذيب الخضراء على لوحات المعلومات: الأرقام الجميلة لا تعني أمان النظام

تمتلك الشركات الحديثة العديد من الأدوات مثل مؤشرات الأداء (KPIs) وأهداف التنفيذ (OKRs) والتقارير الأسبوعية ولوحات المعلومات (Dashboards).

كان من المفترض أن تساعد هذه الأدوات المديرين على رؤية الواقع بوضوح. لكن مع مرور الوقت، أصبحت هي التي تحدد الواقع.

  • إذا كانت لوحة المعلومات خضراء، يعتقد الجميع أن كل شيء على ما يرام.
  • طالما أن معدل النمو لا يزال مرتفعًا، يمكن تجاهل المشاكل الهيكلية الداخلية.
  • إذا ارتفع معدل استخدام الخوادم من 40% إلى 95%، يفرح الجميع.

لكن هناك فخ كبير: في هندسة الأنظمة، المرونة تعني السماح بوجود جزء من الموارد التي قد تبدو غير فعالة في الأوقات العادية.

  • تحتاج شركات الطيران إلى نظم احتياطية.
  • تحتاج البنوك إلى احتياطي رأسمالي.
  • تحتاج مراكز البيانات إلى مصادر طاقة احتياطية.
  • تحتاج سلاسل التوريد إلى مخزون احتياطي.

إذا رفعت معدل استخدام الخوادم إلى 95%, فهذا يعني أنه لا يوجد احتياطي تقريبًا. إذا حدث تدفق غير متوقع أو عطل ما، قد يتوقف النظام فورًا، وتكلفة الاستعادة ستكون باهظة.

ما يسمى بـ “الهدر” في بعض الأحيان هو في الواقع “رسوم التأمين” التي تدفعها الشركة لمواجهة عدم اليقين.

عندما تقوم الشركات بخفض هذه الرسوم، فهي لا تصبح أقوى، بل تنقل المخاطر من الحسابات الحالية إلى لحظة ما في المستقبل لم يتم تحديدها بعد… وقد تكون تلك اللحظة هي اللحظة التي ينهار فيها النظام.

أخطر الأوقات غالبًا ما تكون عندما تبدو جميع الأرقام جميلة: العالم الواقعي لن يتوقف عن إزعاجك بسبب لون لوحة المعلومات الأخضر.

---

الجزء الرابع: الضرر القاتل في عصر الذكاء الاصطناعي: الأخطاء لم تعد حالات فردية، بل تصبح “تيارًا جارفًا”

على مدار المائة عام الماضية، سعت البشرية جاهدة للقضاء على “الاحتكاك” (Friction):

  • ألغت نظام تايلور الأخطاء في العمليات.
  • ألغت خطوط التجميع الانتظار.
  • ألغى الإنترنت العقبات أثناء التعاملات.

الآن، تريد وكالات الذكاء الاصطناعي (AI Agents) القضاء على “الاحتكاك المعرفي” و“الاحتكاك أثناء التنفيذ”.

في الماضي، كانت العمليات تتطلب فهمًا بشريًا وتنفيذًا وتأكيدًا بشريًا؛ قد يتردد الشخص أو يسأل “هل أنت متأكد؟” أو يكتشف مشاكل. هذه العمليات “غير الفعالة” كانت في الواقع مرشحات طبيعية ووسائل حماية.

الآن، تعمل وكالات الذكاء الاصطناعي بدون تعب أو شكوى، بسرعة فائقة وتنفذ آلاف المهام في نفس الوقت.

هناك خطر كبير مهمل: نقلق دائمًا من أن الذكاء الاصطناعي قد يخطئ (مثل الأوهام أو سوء الفهم)، لكن الأخطر هو: ماذا لو كان الذكاء الاصطناعي دائمًا على حق؟

  • قد يرتكب الإنسان خطأ واحدًا في اليوم، أما وكالة الذكاء الاصطناعي فقد تنفذ عشرات الآلاف من العمليات في اليوم.

في الماضي، كان يمكن تصحيح الأخطاء عبر عمليات بشرية متعددة، مما يقلل من تأثيرها… أما الآن، يمكن أن تتضاعف الأخطاء بسرعة فائقة.

الجزء الخامس: إعادة اختراع “الاحتكاك”: بعض الصعوبات يجب الحفاظ عليها

يقدم المقال في نهايته نصيحة عميقة: نحتاج إلى إعادة فهم مفهوم “الاحتكاك”.

في العشرين عامًا الماضية، كان قطاع التكنولوجيا يفضل مفهوم “تجربة بدون احتكاك” (