هل تعمل كل من تينسنت وعليبابا وبايت دانس على “بناء عوالم” للذكاء الاصطناعي؟ ما الذي يكمن وراء هذا الجهد؟
مرحبًا بكم، أنا مراسل مالي واقتصادي. اليوم سنتحدث عن موضوع قد يبدو خياليًا، لكنه في الواقع يغير بشكل عميق من هيكل صناعة التكنولوجيا: لماذا تعمل كل من تينسنت وعليبابا وبايت دانس، بالإضافة إلى شركات مثل أوبنإيهآي (OpenAI) وأنثروبيك (Anthropic) الأجنبية، بجد لبناء “عوالم” لوكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)؟
إذا كنتم تتابعون أخبار الذكاء الاصطناعي، فقد لاحظتم أن النماذج الكبيرة تتنافس فيما إذا كانت أكثر ذكاءً أو أسرع في الإجابة. لكن هذه المرة الأمر مختلف؛ فالعملاقات تتنافس على شيء أساسي وأكثر أهمية: البيئة التي يعمل فيها الذكاء الاصطناعي.
لكي يسهل عليكم فهم الأمر، سألخص المحتوى الأساسي لتقرير متعمق من مجلة “جيازي غوانغنيان” (Ji Zi Guang Nian)، ثم أشرح الموضوع من خمسة جوانب بلغة بسيطة.
📝 ملخص المحتوى الأساسي
باختصار، دخل تطور الذكاء الاصطناعي “المرحلة الثانية”. في المرحلة الأولى، كان التنافس يدور حول “القدرة على حل المشكلات” (مثل كتابة الكود أو المقالات)، أما في المرحلة الثانية، فالتنافس يدور حول “القدرة على تحديد المشكلات” و“القدرة على العمل في الواقع المعقد”.
لكي يتمكن الذكاء الاصطناعي من تنفيذ مهام معقدة مثل إصلاح الأخطاء أو حجز التذاكر أو إدارة قواعد البيانات، لا يكفي تزويده بمجموعة من البيانات النصية الثابتة. إنه بحاجة إلى “بيئة تدريب” يمكنه التفاعل فيها وتجربة الأخطاء والحصول على تغذية راجعة حقيقية.
حاليًا، تستثمر شركات مثل تينسنت (Hunyuan) وعليبابا (Tongyi) وبايت دانس (Seed)، بالإضافة إلى الشركات الأجنبية، موارد ضخمة في بناء هذه العوالم الافتراضية. هذا ليس مجرد سباق تقني، بل يخلق أيضًا سوقًا جديدًا للبنية التحتية: من يستطيع توفير بيئات تدريب عالية الجودة وواسعة النطاق وقابلة للتطور، قد يصبح “العملاق الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي” (Scale AI).
---
🔍 تفسير مفصل: خمسة أبعاد لفهم عملية “بناء العوالم”
1. لماذا فجأة نبدأ ببناء عوالم للذكاء الاصطناعي؟ لأن الذكاء الاصطناعي على وشك البدء في “العمل”
في الماضي، كان الحوار مع الذكاء الاصطناعي يشبه الاستفسار من قاموس؛ كنت تسأل وهو يجيب دون الحاجة إلى “التنفيذ”. لكن الآن، نريد أن يقوم الذكاء الاصطناعي بمهام ملموسة.
تخيلوا أنكم تطلبون من متدرب التحقق من خلل في برنامج؛ لا يمكنكم فقط إعطاؤه دليلًا للتصليح (بيانات ثابتة)، بل تحتاجون إلى كمبيوتر ومستودع للكود وبيئة تشغيلية حيث يمكنه التجربة وإصلاح الأخطاء وإعادة التشغيل. هذه هي البيئة التي يحتاجها وكيل الذكاء الاصطناعي.
قال ياو شونيو، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في تينسنت: “بدون بيئة جيدة، لا يمكن لوكيل الذكاء الاصطناعي القيام بمهام متنوعة”.
خلال النصف الأول من العام الماضي، نشر فريق هونيوان ستة أوراق بحثية حول بيئات التدريب. اكتشفوا أن بيانات التدريب السابقة كانت وثائقًا ثابتة، أما الآن فيجب أن تكون عمليات تفاعلية حية. على سبيل المثال، يجب أن يعرف الذكاء الاصطناعي ليس فقط كيفية كتابة الكود، بل أيضًا كيف تتغير قواعد البيانات بعد تنفيذه وما هي رسائل الأخطاء.
ببساطة:
في الماضي، كنا نعلم الذكاء الاصطناعي “كيفية الطهي”، أما الآن فنحن نمنحه المكونات الحقيقية ليتعلم كيفية التحكم في النار والتوابل.
2. كيف تقوم تينسنت هونيوان ببناء هذه العوالم؟ أربع مجموعات تعمل بشكل متزامن
لقد بذلت تينسنت هونيوان جهودًا كبيرة، حيث يعمل أربع مجموعات مختلفة في نفس الوقت باتجاهات محددة:
- المجموعة الأولى: تطويل المهام (Long-Horizon):
كانت المهام التجريبية في الماضي تنتهي في دقائق، وهي بسيطة للغاية. أطلق فريق هونيوان أداة تسمى “Long-Horizon-Terminal-Bench” لتمديد المهام لعدة ساعات. على سبيل المثال، بدلاً من كتابة “Hello World”, يتم طلب من الذكاء الاصطناعي نشر خدمة خلفية كاملة. والأكثر إثارة للإعجاب هو أنهم استطاعوا إنشاء 37,000 مهمة من هذا النوع بتكلفة متوسطة تبلغ 5 سنتات أمريكية لكل منها. هذا يدل على أن بناء العوالم يمكن أن يتم بشكل موسع وبتكلفة منخفضة.
- المجموعة الثانية: نقل البيئة إلى الهواتف المحمولة (Mobile):
طور فريق هونيوان للرؤية أداة تسمى “PhoneWorld” تحتوي على 34 تطبيقًا افتراضيًا (مثل تطبيقات تينسنت للصحة والخرائط). يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها حجز التطعيمات وتنسيق العمليات بين التطبيقات المختلفة. هذا يحاكي العمليات الحقيقية على الهواتف المحمولة.
- المجموعة الثالثة: تطوير البيئة تلقائيًا (Evolution):
هذه هي الرؤية الأكثر أهمية. إذا كانت البيئة بسيطة جدًا، فإن الذكاء الاصطناعي يمكنه التعلم بسرعة ولا يكتسب مهارات جديدة. لذلك، لم يعد فريق هونيوان يبني البيئات من الصفر، بل يجعلها تتطور تلقائيًا. على سبيل المثال، بدلاً من كتابة صفحة ويب ثابتة، يتم تطويرها لتشمل عمليات تشغيلية وصيانة ديناميكية ومعالجة متزامنة. البيئة تتطور مع قدرات الذكاء الاصطناعي لضمان استمرار تعلمه.
- المجموعة الرابعة: دمج العمليات في خطوط التدريب (Pipeline):
قاموا بأتمتة خطوات إنشاء المهام وبناء البيئات التجريبية والتحقق من النتائج، ودمجها مباشرة في خطوط تدريب الذكاء الاصطناعي. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يمكنه التدرب في هذه العوالم الافتراضية في الوقت الفعلي، بدلاً من الحاجة إلى التدريب لاحقًا.
ملاحظة مهمة: حدث تعديل تنظيمي داخل تينسنت، حيث تم دمج نماذج اللغة الكبيرة والنماذج متعددة الأنماط تحت إشراف ياو شونيو، وتم تضمين مهام التعلم التعزيزي وقدرات الوكلاء ضمن مسؤولياته. هذا يدل على أن بناء البيئات ليس مجرد مشروع فردي، بل هو جزء من الاستراتيجية الشاملة للشركة.
3. عليبابا وبايت دانس أيضًا يشاركان بقوة
تينسنت ليست الشركة الوحيدة؛ فعليبابا وبايت دانس يعملان أيضًا في نفس الوقت، ولكل منهما نهجه الخاص:
- عليبابا تونغي (Ali Tongyi):
نشرت عليبابا بالتعاون مع جامعة تشجيانغ وجامعة بكين ورقة بحثية بعنوان “Towards General Agentic Intelligence via Environment Scaling” (نحو الذكاء العام من خلال توسيع البيئة). كبير علماء الذكاء الاصطناعي في عليبابا، زهو جينغرن، أحد المؤلفين الرئيسيين في الورقة.
الفكرة الأساسية هي: كلما كانت البيئات التي يتعرف عليها الذكاء الاصطناعي أكثر تنوعًا، كانت الأدوات التي يمكنه التعامل معها أكثر. مثل الشخص الذي زار المزيد من المدن، كانت رؤيته أوسع. قامت عليبابا ببناء أكثر من 800,000 بيئة هندسية برمجية قابلة للتحقق، وهو رقم مذهل.
- بايت دانس سيد (Byte Seed):
طورت بايت دانس أداة تسمى “Agent-World” تحتوي على أكثر من 2000 بيئة و19,000 أداة. الميزة هي أن البيئات تتم إنشاؤها تلقائيًا. إذا توقف الذكاء الاصطناعي عند مرحلة معينة أو أظهر نقصًا في القدرات، تقوم النظام تلقائيًا بإنشاء مهام جديدة لتدريبه. هذا مثل المعلم الذي يستخدم أخطاء الطلاب لإعداد أسئلة مماثلة للتدريب.
**النقطة المشتر