ملخص المحتوى الرئيسي
عاد موقع “تيانيا” (Tianya) إلى الإنترنت بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات (بسبب مشاكل في دفع رسوم الخادم والديون، حيث تم إيقاف الوصول إليه في عام 2023)، بمناسبة عيد الأطفال في يونيو 2026. كان هذا الموقع “ساحة عامة” في الإنترنت الصيني، وبلغ عدد المستخدمين المسجلين به ذروته أكثر من 130 مليون مستخدم. لكن بسبب عدم قدرته على مواكبة تطورات الإنترنت المحمول وعصر الخوارزميات، شهد انخفاضًا كبيرًا في أعداد المستخدمين (من 2.93 مليون مستخدم شهريًا إلى 590 ألف مستخدم)، بالإضافة إلى خسائر مالية وديون كبيرة. يُعتبر هذا العودة في الواقع اختبارًا لما إذا كان بإمكان “مجتمع بطيء” الحركة، مثل تيانيا، أن يجد مكانًا له في عالم يهيمن عليه الخوارزميات، حيث يُحافظ على الذكريات العامة ويُشجع المناقشات الهادئة، بدلاً من الاعتماد فقط على المشاعر العاطفية.
التفصيل:
#### 1. تيانيا في الماضي: “ساحة عامة” غير منظمة في الإنترنت الصيني
تأسس موقع تيانيا عام 1999، وكان عدد مستخدمي الإنترنت في الصين حينها لا يزال بالملايين فقط، وكان على المستخدمين الاتصال عبر الهاتف للوصول إلى الإنترنت (وربما ما زلت تتذكر صوت الاتصال). لم يكن يُدير الموقع بواسطة خوارزميات، بل كان أشبه بمدينة غير منظمة؛ حيث كان هناك أقسام مثل “تيانيا زاتان” (مثل المحاكم الشعبية)، و“ليانبنغ غويهوا” (مقهى قصص الرعب)، و“وووين نونغمو” (موطن الأدب الإلكتروني)، وكل قسم كان له طابعه الخاص.
في ذلك الوقت، لم يكن المستخدمون مجرد أرقام مجهولة، بل كان لديهم هويات محددة؛ فإذا نشرت منشورًا بشكل متكرر، كان الآخرون يتعرفون على آرائك وشخصيتك. ولم تكن المنشورات مجرد نشرات سريعة الزوال، بل كانت جزءًا من الذاكرة العامة التي تتراكم على مر الزمن (مثل الروايات الإلكترونية ومناقشات الأحداث الاجتماعية). بلغ عدد المستخدمين المسجلين في ذروة تيانيا أكثر من 130 مليون مستخدم، وكان يصل إلى 250 مليون شخص شهريًا، وكان الموقع بمثابة مدخل للكثيرين لفهم المجتمع والعثور على أشخاص يشاركونهم نفس الاهتمامات.
#### 2. الأسباب التي أدت إلى انحدار تيانيا: عدم القدرة على مواكبة تطورات الإنترنت المحمول
لم يفشل تيانيا في محاولات التحول (مثل إنشاء تطبيق خاص به)، لكن “مزاياه القديمة” أصبحت عائقًا:
- تغير عادات المستخدمين: في عصر الكمبيوتر، كان على المستخدمين إدخال عناوين المواقع وزيارة الأقسام يدويًا وقراءة المنشورات الطويلة، بينما في عصر الهواتف المحمولة أصبح وقت المستخدمين محدودًا وصبرهم قليلًا؛ لذلك فضلت الخوارزميات تقديم المحتوى مباشرة أمامهم، مما جعل المستخدمين يفضلون المواقع الأسرع والأكثر سهولة. انخفض عدد المستخدمين الشهريين من 2.93 مليون في عام 2016 إلى 590 ألف في عام 2022، بانخفاض يقارب 80%.
- ضعف القدرة على تحقيق الأرباح: كانت إيرادات تيانيا تعتمد بشكل أساسي على الإعلانات (77% في عام 2016)، وعندما هرب المستخدمون، هربت الشركات الإعلانية أيضًا؛ بالإضافة إلى ذلك، لم يقم تيانيا بتقسيم الأرباح مع المؤلفين، بينما قدمت منصات أخرى (مثل زهوهو وتيكتوك) فرصًا للمؤلفين لكسب الأموال عبر المكافآت والعقود التجارية، مما دفع المؤلفين إلى مغادرة الموقع.
- الديون كانت الضربة القاضية: بحلول عام 2022، كان تيانيا مدينًا بمبلغ 139 مليون يوان، وهو ما يعادل تقريبًا إيراداته السنوية لذلك العام، مما جعله غير قادر على دفع رسوم الخادم واضطر إلى التوقف.
#### 3. هل العودة حقيقية أم مجرد تذكار؟
الآن، يقول تيانيا إن المنشورات القديمة والأصدقاء والمفضلات لا تزال موجودة، ومن المؤكد أن هذا سيجذب مستخدمين يتذكرون أيامهم الجميلة (سيبحثون عن منشورات قديمة وينشرون لقطات شاشة على حساباتهم الاجتماعية). لكن المشاعر العاطفية قصيرة الأمد؛ فبعد الاحتفال، يعود كل شخص إلى حياته اليومية.
لكي يعيش تيانيا بشكل حقيقي، عليه أن يجيب على سؤال: ما الفائدة من “مجتمع بطيء” في عصر الخوارزميات؟ فالناس اليوم يشاهدون مقاطع فيديو قصيرة وينتقلون إلى شيء آخر بعد 15 ثانية، دون أن يتذكروا شيئًا. لكن المنشورات الطويلة في تيانا تسمح للقارئ بالانغماس في القصة لعدة أشهر، ويمكن أن تستمر المناقشات بين الأشخاص غير المعروفين لفترات طويلة… هذا النوع من المناقشات “الذاتية” نادر في الإنترنت الحديث. على سبيل المثال، إذا قرأت قصة ريادة أعمال على تيانيا، يمكنك متابعة تحديثات المؤلف بعد عام كامل، بدلاً من أن تختفي المعلومات فور قراءتها.
#### 4. التغيرات والثوابت في الإنترنت: هل نحتاج إلى “قيمة بطيئة”؟
في البداية، كان على المستخدمين البحث عن المحتوى بأنفسهم، أما الآن فإن المحتوى يأتي إليهم تلقائيًا بناءً على اهتماماتهم.
- في الماضي، كان على المستخدمين زيارة أقسام معينة والمشاركة في مناقشات مع أشخاص غرباء، وكانوا يعرفون هوياتهم من خلال الأسماء المستخدمة؛
- الآن، تقوم الخوارزميات بتقديم المحتوى بناءً على نشاط المستخدم، وكل ما يهم النظام هو مدة إقامتهم وما إذا كانوا سيشترون منتجات أم لا.
هل نحتاج إلى التخلي عن هذا النمط من التفكير والعودة إلى القيم الأساسية في الإنترنت، مثل المشاركة والتواصل بين الأشخاص؟
في النهاية، تبقى قضية تيانيا مثالًا على التحديات التي يواجهها المواقع الإلكترونية في عصر الخوارزميات: كيف يمكن للمواقع الحفاظ على جاذبيتها وفي نفس الوقت تحقيق الأرباح والاستمرارية؟