ملخص المحتوى الرئيسي
شهد سوق الأسهم الصينية في شهر مايو تباينًا شديدًا، حيث وصل الوضع إلى ذروة التناقضات: من ناحية، سجلت أسهم قطاع التكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي (AI) أرقامًا قياسية جديدة، حيث ارتفعت أسعار 584 شركة بشكل جماعي؛ ومن ناحية أخرى، هبط سعر ما يقرب من 4000 سهم (والذي يمثل حوالي 70% من السوق)، بينما كانت أسعار أكثر من 2000 سهم أقل من مستوى 3000 نقطة في مؤشر شانغهاي للأسهم الذي تم تسجيله العام الماضي. يعود هذا التباين إلى تركز رأس المال بشكل مفرط على قطاع التكنولوجيا بسبب عدم اليقين في البيئة الاقتصادية، مما أدى إلى تشكيل دورة تؤدي إلى “زيادة قوة الأقوياء وضعف الأضعف”. من المتوقع أن يظل السوق متقلبًا في شهر يونيو، ومن الصعب عكس هذا التباين، لكن قد يحدث تغيير داخل قطاع التكنولوجيا (حيث من المحتمل أن تستمر أسهم الشركات ذات الأداء الجيد في الارتفاع، بينما قد تتراجع أسهم الشركات التي تعتمد فقط على مفاهيم افتراضية). أما القطاعات التقليدية، فيحتاج بعضها إلى إشارات أساسية أو سياسية لتتعافى.
أولاً: مدى تباين شهر مايو؟
الأرقام توضح مدى التباين الشديد:
- نسبة الأسهم المتراجعة مرتفعة: من بين أكثر من 5500 سهم في السوق، انخفض سعر 3987 سهمًا في مايو (بنسبة 72%)، وكان متوسط نسبة الارتفاع والانخفاض -7.21% (أي أن نصف الأسهم انخفضت بأكثر من 7%).
- العديد من الأسهم انخفضت بشكل كبير: انخفض سعر 2132 سهم إلى مستويات أقل من 3000 نقطة في مؤشر شانغهاي الذي تم تسجيله في أبريل الماضي (بنسبة 38.6%)، مما يعني أن حوالي 40% من الأسهم لم ترتفع بل انخفضت رغم ارتفاع السوق بشكل عام.
- تركز رأس المال: بلغ إجمالي حجم التداول في السوق 3.34 تريليون في 29 مايو، وشكلت أفضل 5% من الأسهم (276 سهمًا) ما يقرب من نصف إجمالي حجم التداول (48.5%)، بينما ارتفع سعر أسهم رائدة في قطاع التكنولوجيا مثل Zhongji Xuchuang وTianfu Communication بأكثر من 28 مليارًا في يوم واحد، بينما لم يهتم أحد بالعديد من الأسهم التقليدية، حتى أن 123 سهم سجل أدنى مستويات جديدة.
- حتى الشركات الكبرى تأثرت: انخفضت أسعار شركات كبيرة مثل China National Offshore Oil وWuliangye وSany Heavy Industry بأكثر من 10% في مايو.
ثانيًا: لماذا هذا التباين الشديد؟
السبب يعود إلى سعي رأس المال الشديد وراء “اليقين”:
- الذكاء الاصطناعي هو الجزيرة الآمنة الوحيدة: في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة (مثل تباطؤ التعافي الاقتصادي واحتمال رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي وارتفاع أسعار النفط)، يُعتبر قطاع التكنولوجيا واحدًا من القطاعات ذات النمو المؤكد، حيث شهدت الشركات العاملة في مجالات مثل الوحدات الضوئية والرقائق نموًا حقيقيًا، مما جذب رأس المال إليه.
- دورة التجمع تزداد سوءًا: ارتفاع أسعار الشركات الرائدة في قطاع التكنولوجيا يجذب المزيد من رأس المال، مما يؤدي إلى مزيد من الارتفاعات؛ بينما لا يهتم أحد بالأسهم غير التكنولوجية، مما يدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم من الصناديق ويضطر مديرو الصناديق إلى بيع الأسهم، مما يؤدي إلى مزيد من الانخفاضات.
- الدور الرئيسي لرأس المال المؤسسي: يقول مديرو الصناديق الخاصة إن هذا التباين نتيجة البحث عن “اليقين” في ظل عدم اليقين، وأن قطاع التكنولوجيا يُعتبر خيارًا موثوقًا نسبيًا في السوق، لذلك يتجه رأس المال المؤسسي بشكل كبير نحو هذا القطاع.
ثالثًا: من يرتفع ومن ينخفض؟
القطاعات المرتفعة: تقريبًا جميعها تابعة لسلسلة صناعة التكنولوجيا، مثل:
- 584 سهم في قطاع الإلكترونيات (195 سهمًا)، والمعدات الميكانيكية (97 سهمًا)، ومعدات الطاقة (59 سهمًا)، والاتصالات (35 سهمًا)، وجميعها تتعلق بمجالات مثل الوحدات الضوئية والرقائق والتغليف المتقدم. على سبيل المثال، ارتفع سعر شركة Shengyi Technology بنسبة 83% في مايو، بينما ارتفع سعر شركتي Zhao Yi Innovation وHuahong Company بأكثر من 50%.
القطاعات المنخفضة: القطاعات التقليدية تعاني بشكل عام، مثل:
- الصناعات الدوائية والبيولوجية (369 سهمًا)، والمعدات الميكانيكية (362 سهمًا)، وأجهزة الحاسوب (غير التكنولوجية، 261 سهمًا)، والكيماويات الأساسية، والسيارات. انخفضت أسعار شركات في صناعة النفط والبتروكيماويات بنسبة 15% في مايو، وهي أسوأ القطاعات أداءً، مقارنة بقطاع الاتصالات الذي ارتفع بنسبة 20%.
رابعًا: هل سيتغير الوضع في يونيو؟
من المتوقع أن يظل السوق متقلبًا، ومن الصعب عكس التباين، لكن قد يحدث تغيير داخل قطاع التكنولوجيا:
- التقديرات المؤسسية متشابهة: من المتوقع أن يظل السوق متقلبًا في الأجل القصير، ومن الصعب تغيير التباين نظرًا لتركز رأس المال بشكل كبير على قطاع التكنولوجيا.
- قد يحدث تغيير داخل قطاع التكنولوجيا: تقول شركة Galaxy Securities إن السوق في هذا القطاع مزدحم للغاية، ومن المحتمل أن تشهد بعض التغيرات.
- الاستثمارات المستقبلية: قد يكون من المفيد الاستثمار في الشركات الرائدة في قطاع التكنولوجيا نظرًا للنمو المتوقع، على الرغم من المخاطر.