ملخص المحتوى الأساسي
فريق جيانغ ياو من جامعة تسينغهوا (المكون من 8 أطباء) يتبع مسارًا مختلفًا عن المسار السائد في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث اكتشفوا من خلال أبحاثهم في علم الأعصاب أن هناك غرائز متأصلة لدى البشر تتعلق بالتصرفات اليدوية، بينما لا توجد غرائز مماثلة في استخدام اللغة. قضوا 8 سنوات في تطوير روبوتات تعمل بناءً على هذه الغرائز، بدلاً من الاعتماد على كميات هائلة من البيانات لبناء نماذج معقدة. لقد زودوا الروبوتات بقدرات حسية تشبه تلك الخاصة بالبشر، مثل القدرة على التكيف تلقائيًا مع الظروف المحيطة أثناء التصرف (مثل زيادة القوة عند الإمساك بشيء ينزلق). وقد نجح هذا النهج في حل مشاكل تطبيق نماذج الرؤية-اللغة-الحركة (VLA) ونماذج العالم الافتراضي في السياقات الصناعية. حاليًا، تُستخدم هذه التقنيات في صناعات المنتجات الاستهلاكية السريعة مثل مستحضرات التجميل والعطور، حيث يُروّج لها كحل فعال لمشكلة تغيير نوع المنتجات دون الحاجة إلى تعديل الآلات.
أولاً: لماذا لا يتبعون اتجاهات الذكاء الاصطناعي السائدة؟
الذكاء الاصطناعي السائد (مثل ChatGPT) نجح بفضل استخدام كميات هائلة من البيانات لتدريب النماذج، مما جعل الناس يعتقدون أن تشغيل الروبوتات يمكن أن يتم بنفس الطريقة: عن طريق استخدام الرؤية والأوامر اللغوية. لكن جيانغ ياو اكتشف أثناء دراسته في هارفارد أن اللغة مكتسبة بشكل تدريجي (لا يمكن للإنسان التحدث دون تعلم)، بينما مهارات مثل الإمساك بالأشياء موجودة بشكل طبيعي لدى الجميع وتتشابه في كيفية تنفيذها، مما يدل على وجود غرائز أساسية لدى البشر تحكم هذه التصرفات.
على سبيل المثال: عند الإمساك بزجاجة ماء، يجب معرفة وزنها ومعامل الاحتكاك قبل القيام بذلك؛ أما الطريقة المبنية على البيانات فتتطلب محاكاة العديد من السيناريوهات (الأشياء الثقيلة، الناعمة، الزلقة)، وهو أمر يتطلب كميات هائلة من البيانات. أما الروبوتات المبنية على الغرائز فإنها تستجيب تلقائيًا للظروف المحيطة (مثل زيادة القوة عند الشعور بالانزلاق).
ثانيًا: لماذا فشلت نماذج الرؤية-اللغة-الحركة ونماذج العالم الافتراضي في السياقات الصناعية؟
نماذج مثل VLA ونماذج العالم الافتراضي واجهت صعوبات كبيرة في التطبيق الصناعي بسبب اختلافات في المكونات الهاردويرية وقوانين الاحتكاك. على سبيل المثال، هذه النماذج لا تأخذ في الاعتبار خصائص الأشياء الفعلية (مثل معاملات الاحتكاك)، ولا يمكن للمحاكيات أن تحاكي بدقة كل التفاصيل الموجودة في البيئة الحقيقية. هذا يجعل استخدامها غير فعال في السياقات الصناعية.
ثالثًا: كيف جعلوا الروبوتات تمتلك “إحساسًا بالمادة”؟
استغرق فريق جيانغ ياو 7 سنوات في تطوير أجهزة استشعار حسية قادرة على التقاط معلومات حول خصائص الأشياء (الصلابة، المرونة، الانزلاق)، ثم زودوا الروبوتات بثلاث ردود فعل غريزية:
1. الرد الاتجاهي: يؤدي إلى تحرك اليد نحو الشيء تلقائيًا عند رؤيته.
2. الرد التجريبي: يسمح للروبوت بالعثور على الأشياء حتى في ظروف الظلام.
3. رد الإمساك: يسمح للروبوت بزيادة أو تقليل القوة تلقائيًا عند الشعور بالانزلاق.
رابعًا: لماذا اختاروا صناعات المنتجات الاستهلاكية السريعة كأولوية للتطبيق التجاري؟
فشلوا في محاولة تطبيق هذه التقنيات في صناعة السيارات بسبب سرعة عمليات التصنيع العالية وانخفاض هوامش الربح لدى الشركات المصنعة. لكن اكتشفوا أن صناعات المنتجات الاستهلاكية تواجه مشكلات حقيقية يمكن حلها بسهولة باستخدام هذه التقنيات، مثل تغيير نوع المنتجات بشكل متكرر دون الحاجة إلى تعديل الآلات.
على سبيل المثال، في صناعة العطور، يجب ضبط وضعية الفتائل بدقة، وهو أمر يتطلب استخدام حساسات حسية لتحديد القوة المناسبة. يمكن لروبوتين فقط إنجاز هذه المهمة بدلاً من عشرات الأشخاص.
خامسًا: لماذا اختار 8 أطباء مساعدته في تأسيس الشركة؟
الإيمان بالفكرة كان أهم من المكافآت المادية، واعتبروا ريادة الأعمال الحل الوحيد. تم اختيار أعضاء الفريق بناءً على إيمانهم بفكرة استخدام الغرائز البشرية في تطوير الروبوتات؛ الطلاب ذوو الخلفية التقنية لم يتمكنوا من الانضمام إلى الفريق إلا إذا غيروا طريقة تفكيرهم. اتبع الأطباء جميعًا نفس الفلسفة لأنهم كانوا مقتنعين بجدوى هذا المسار، ورأوا أن ريادة الأعمال هي الطريق الوحيد لتحقيق أهدافهم.
خاتمة: قيمة مخالفة التوجهات السائدة
بينما يركز الذكاء الاصطناعي السائد على جمع البيانات وإجراء المحاكاات، اكتشف فريق جيانغ ياو طريقة أخرى لتطوير الروبوتات تستند إلى الغرائض البشرية. هذا المسار قد يكون أكثر فعالية من النهج التقليدي، حيث يمكن للروبوتات أن تؤدي مهامًا بشكل أفضل من البشر.