ملخص المحتوى الأساسي
كشف هذا المقال عن اتجاه أعمق من “انفصال الصين عن الولايات المتحدة” و“تراجع العولمة”: وهو الانفصال النهائي بين رأس المال والعمالة. على مدى القرون الماضية، اعتمد توسع رأس المال على توظيف عدد كبير من الأشخاص العاديين (العمل مقابل أجر، والأجر يدعم الاستهلاك والحياة)، مما شكل عقدًا غير مرئي يقوم على “ربح رأس المال وكسب العمال للعيش”. لكن الآن، وجد رأس المال أدوات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (AI) والروبوتات ومراكز البيانات التي تعمل كـ “مضخمات”، مما يجعل التوسع لا يحتاج إلى الكثير من العمل البشري. ونتيجة لذلك، انخفضت قيمة عمل الأشخاص العاديين، وأصبحت الطبقة المتوسطة ضعيفة، وأصبح من الصعب الحصول على وظائف، وحتى ظهرت أزمة تتمثل في كون الإنسان “زائدًا عن الحاجة” في النظام. يشير المقال في نهايته إلى أن على الأشخاص العاديين التحول من كونهم مجرد “عمالة” إلى تراكم قدرات لا يمكن للآلات نسخها (مثل القدرة على اتخاذ القرارات وبناء علاقات موثوقة)، وإعادة تعريف قيمة الإنسان.
أولًا: لماذا رأس المال بحاجة أقل فأقل إلى البشر؟ لأنه امتلك “موظفين جدد”
في الماضي، كان على رأس المال توظيف الناس للتوسع: يحتاج إلى عمال لبناء المصانع والنادلين للمطاعم والكاشيرات للبنوك. لكن الآن، أصبح “جسد رأس المال” الجديد عبارة عن أدوات مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات ومراكز البيانات التي لا تحتاج إلى طعام أو راحة وتكلفة هامشية تقريبًا صفر.
على سبيل المثال، حققت شركة نيفيديا إيرادات بلغت 215.9 مليار دولار أمريكي في عام 2026، لكنها كانت تضم فقط 42,000 موظف، بمعدل إيرادات يبلغ 5 ملايين دولار لكل شخص، مما يعني أنها حققت أرباحًا ضخمة باستخدام عدد قليل جدًا من الأشخاص. وشركة Klarna السويدية للتكنولوجيا المالية، التي أطلقت خدمة عملاء بالذكاء الاصطناعي، تعاملت مع 2.3 مليون محادثة في شهر واحد، وهو ما يعادل عمل 700 موظف بدوام كامل، وساعدت الشركة أيضًا في تحقيق أرباح إضافية قدرها 40 مليون دولار.
لقد تغير منطق حسابات رأس المال: كان توظيف الناس في الماضي “تكلفة ضرورية”, لكن الآن أصبحت الأنظمة الذكائية أرخص وأكثر استقرارًا (لا تمرض ولا تستقيل)، لذلك يفضل رأس المال استخدام الآلات بشكل طبيعي.
ثانيًا: جذور قلق الطبقة المتوسطة: وصول “سقف الجهد”
يشعر الكثير من الناس أن “الجهد لم يعد مفيدًا”, وهذا ليس وهمًا – إنه نتيجة لتخفيض قيمة العمل بواسطة الآلات.
تظهر استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة أن حوالي 70% من الناس يعتقدون أن الحلم الأمريكي بـ “الثراء من خلال العمل الجاد” قد تحطم، وفقط 25% يعتقدون أنهم يمكنهم تحسين مستوى معيشتهم. على سبيل المثال، كان جيف البالغ من العمر 61 عامًا قادرًا على إعالة عائلته وشراء منزل بمجرد راتب واحد في الماضي، لكن الآن أطفاله يحاولون توفير المال دون جدوى ولا يستطيعون شراء منزل، لذا يضطرون إلى العودة للعيش معه؛ وزوجان نخبون في أتلانتا يكسبان 2.5 مليون يوان سنويًا، يرغبان في شراء منزل أكبر وإنجاب طفل ثاني، لكنهما عالقان بسبب ارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية.
في الماضي، كان الجهد يمكن أن يجعلك تتحول من “ترس صغير” إلى “ترس كبير”, لكن الآن احتلت الآلات مكان الترس، وأصبح هناك سقف لمكافآت الجهد: حتى لو بذلت جهدًا أكبر، لن تتمكن من التغلب على الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه العمل 24 ساعة في اليوم.
ثالثًا: الاقتصاد غير المرئي + الذكاء الاصطناعي: “مسرع” للانفصال
أصبح الاقتصاد يعتمد أكثر فأكثر على “أشياء غير مرئية” مثل نظام iOS من أبل وقيمة العلامات التجارية والبيانات كـ “أصول غير ملموسة”. لهذه الأشياء خاصيتان:
1. تكلفة هامشية منخفضة: يمكن نسخ ألف نسخة من الكود دون تكلفة تقريبًا؛
2. **الفائزون يأخذون كل شيء”: يشكل نظام iOS ومتجر التطبيقات (App Store) وخدمة iCloud من أبل بيئة صعبة التحدي، مما يجعل من الصعب على الآخرين المنافسة.
هذا أدى إلى “انفصال” بين النمو والتوظيف: تزداد أرباح الشركات وقيمتها السوقية، لكنها تقوم بتسريح الموظفين (مثلما قالت أمازون إن عدد موظفيها سينخفض باستخدام الذكاء الاصطناعي)؛ وتزداد النفقات الرأسمالية في الصناعة بشكل كبير (مثل الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي قد تصل إلى 1.6 تريليون دولار أمريكي في عام 2031)، لكن لم يتبع ذلك زيادة في فرص العمل.
الذكاء الاصطناعي يأخذ أيضًا وظائف الموظفين ذوي الرواتب العالية: تنظيم المعلومات لدى المحللين المبتدئين، والمحادثات مع العملاء، والمسودات الأولية للمصممين – كل هذه المهام التي كانت تحتاج إلى بشر في الماضي، يمكن الآن أداؤها بواسطة الآلات.
رابعًا: استنتاج
الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة يغيران طريقة عمل الشركات والمجتمعات، مما يؤدي إلى تغيير في قوى العمل والطبقات الاجتماعية. من المهم فهم هذه التغييرات والتكيف معها لضمان نجاحنا في عالم متسارع.