ملخص المحتوى الأساسي
مؤخرًا، قامت الولايات المتحدة والصين تقريبًا في نفس الوقت بتحديث قواعدهما الاقتصادية الخارجية: حيث قامت الولايات المتحدة بسد ثغرات في الرقابة على تصدير الرقائق، بحيث يجب على الشركات الصينية التقدم بطلب للحصول على إذن قبل شراء أي رقائق متقدمة، بغض النظر عن موقع فروعها في الخارج؛ بينما أصدرت الصين قواعد جديدة للاستثمار الخارجي لمنع تسرب الموارد الأساسية مثل التكنولوجيا والبيانات والمواهب بشكل سري. كلا البلدين استخدما نهج “الرقابة الشاملة” (التي لا تعتمد على المظاهر الخارجية بل تستهدف الجوهر)، لكن الأهداف مختلفة تمامًا؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى عرقلة التطور التكنولوجي الصيني، بينما تهدف الصين إلى حماية مواردها الأساسية.
تفسير مفصل
#### 1. إرشادات BIS الأمريكية للرقائق: سد الثغرات ومراقبة عمليات الشراء العالمية للشركات ذات الخلفية الصينية
تهدف هذه الإجراءات الأمريكية إلى سد الثغرات في الرقابة التي كانت موجودة من قبل. في عام 2025، ألغت الولايات المتحدة إطارًا تنظيميًا معقدًا يُسمى “قواعد انتشار التكنولوجيا الذكية” (AI Diffusion Rules)، ولكن هذا أتاح للشركات التكنولوجية الصينية استغلال فرصة من خلال إنشاء فروع في دول ثالثة مثل ماليزيا والإمارات العربية المتحدة لشراء الرقائق المتقدمة.
الآن، أوضحت هيئة الخزانة الأمريكية (BIS) أنه بغض النظر عن موقع الفروع، إذا كانت الشركة الأم صينية (بما في ذلك ماكاو)، فيجب التقدم بطلب للحصول على إذن قبل شراء أنواع معينة من الرقائق المتقدمة. وتركز هذه الإجراءات فقط على الشراءات الجديدة، دون التأثير على الرقائق التي تم شراؤها بالفعل وتُستخدم حاليًا (خوفًا من انقطاع التوريد الذي قد يؤثر على مراكز البيانات العالمية). هذا يعني أن الولايات المتحدة تتجه نحو رقابة أكثر دقة لمنع الصين من الحصول على التكنولوجيا المتقدمة في المستقبل.
#### 2. القواعد الجديدة الصينية للاستثمار الخارجي: السيطرة على تدفق الموارد الأساسية
تركز القواعد الصينية الجديدة على منع تسرب التكنولوجيا والبيانات والمواهب عبر الاستثمارات الخارجية. على سبيل المثال:
- يُحظر نقل التكنولوجيا أو البيانات التي تحظرها الدولة؛
- حتى إرسال الأشخاص لتقديم الدعم التقني في الخارج يخضع للرقابة (لمنع شركات من نقل فرقها التقنية إلى الخارج لتجنب الرقابة المحلية).
الأهم من ذلك أن هذه القواعد ليست منعزلة؛ فهي تتناسق مع “لوائح مكافحة السيطرة الأجنبية غير المشروعة” التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل، و“أمر الحظر” الصادر في مايو، بالإضافة إلى الإجراءات الأخيرة ضد الأنشطة المالية عابرة للحدود غير القانونية (مثل فرض غرامات على شركات مثل Futu وTiger). هذه الإجراءات تشكل مجموعة من التدابير المتكاملة للسيطرة على تدفق الموارد الأساسية:
- السيطرة الاستباقية من خلال مراجعة الاستثمارات؛
- الردود المضادة (إذا قامت دولة بفرض عقوبات، يمكن للصين أيضًا تقييد أعمال تلك الدولة في الصين، مثل إلغاء تأشيرات موظفيها)؛
- ضمان شفافية وسيطرة جميع التدفقات عبر الحدود.
#### 3. النقاط المشتركة والمختلفة في الرقابة بين الولايات المتحدة والصين
النقاط المشتركة: كلا البلدين لا تُخدعان بالمظاهر الخارجية؛ فالولايات المتحدة تراقب من يسيطر على الفروع، بينما تركز الصين على تدفق رأس المال للتأكد من عدم نقل التكنولوجيا أو المواهب.
الاختلافات:
- الولايات المتحدة تسعى إلى منع الصين من الحصول على التكنولوجيا المتقدمة، بينما تهدف الصين إلى منع تسرب مواردها الأساسية؛
- الولايات المتحدة تركز على “الانتماء الشركاتي”، بينما تركز الصين على تدفق الموارد.
#### 4. المعاناة التي يواجهها الشركات
أصبحت الشركات متعددة الجنسيات في وضع صعب، خاصة تلك التي لها أعمال في كلا البلدين:
- تزداد صعوبة الامتثال للقواعد؛ فعلى سبيل المثال، قد يتم التحقيق مع الشركات من قبل الولايات المتحدة لمعرفة ما إذا كان المستخدم النهائي شركة صينية، ومن قبل الصين للتأكد من عدم نقل التكنولوجيا الأساسية؛
- لم تعد طرق إنشاء فروع في دول ثالثة فعالة، حيث يمكن للولايات المتحدة والصين كشف من يسيطر على هذه الفروع أو تدفقات رأس المال؛
- التكاليف المترتبة على المخالفات كبيرة جدًا؛ حيث قد تفرض الولايات المتحدة غرامات باهظة أو تعتقل كبار المسؤولين، بينما قد تمنع الصين الشركات من دخول السوق أو تقيد استثماراتها، أو حتى منع موظفيها من دخول البلاد.
الامتثال للقواعد لم يعد مجرد تكلفة، بل أصبح ضرورة للبقاء في السوق.
#### 5. التغيرات الجديدة في قواعد التجارة العالمية
في الماضي، كانت قواعد التجارة العالمية تعتمد على منظمات دولية مثل منظمة التجارة العالمية (WTO)، لكن الآن بدأت القوى الكبرى في استخدام قوانينها المحلية للتحكم في السوق الخارجية:
- تستخدم الولايات المتحدة إرشادات BIS لإجبار جميع شركات بيع الرقائق على الامتثال لها؛
- تستخدم الصين قواعدها الجديدة للسيطرة على أعمال شركاتها في الخارج، ويمكنها أيضًا استخدام إجراءات مضادة ضد العقوبات الأجنبية.
المفتاح في هذه المنافسة ليس من يكتب أفضل القواعد، بل من يستطيع تطبيقها على مستوى العالم؛ فالولايات المتحدة تعتمد على مزايا السوق والتكنولوجيا، بينما تعتمد الصين على حجم اقتصادها وقدرتها على الرد. في المستقبل، ستزداد هذه التغيرات في قواعد التجارة العالمية.
في ختام هذا النقاش، من الواضح أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تؤثر بشكل كبير على قواعد التجارة العالمية، وأن هذه القواعد تتطور باستمرار لتعكس مصالح القوى الكبرى.