ملخص المحتوى الأساسي
تدور هذه المقالة حول كتاب “محاربة الوحوش: نشأة وتطور وحوش الألعاب الإلكترونية”, وتركز بشكل أساسي على سؤال لماذا تُعتبر الوحوش في الألعاب الإلكترونية دائمًا “أعداءً”, والمنطق الكامن وراء هذا التصميم – وهو “أنطولوجية العدو” من عصر الحرب الباردة (التي تعتبر كل شيء آخر عدوًا يمكن السيطرة عليه وهزيمته). تشير المقالة إلى أن الوحوش في الألعاب قد تحولت من شخصيات معقدة في الأساطير، تكون “أعداءً وأصدقاءً في نفس الوقت”, إلى موارد يمكن “التغلب عليها” بشكل رقمي وتجاري، وأن وضع PvE (حيث يقاتل اللاعبون ضد البيئة/الوحوش) يعكس هذا المنطق بشكل صريح. وفي الختام، تدعو إلى كسر هذا النمط القديم وإعادة التفكير في مفهوم “الوحوش” والآخرين في الواقع.
أولاً: الوحوش في الألعاب: من “الشخصيات الغامضة” إلى “موارد يجب التغلب عليها”
تختلف الوحوش في الألعاب بشكل كبير عن تلك الموجودة في الأساطير والأدب. فالوحوش في الأساطير (مثل الوحوش في رواية “رحلة إلى الغرب”) لها قصصها وشخصياتها الخاصة، وقد تكون إما شريرة أو طيبة؛ أما في الألعاب فهي مصممة باستخدام البيانات والبرامج، مثل مؤشرات الصحة ومعدلات التجديد ونطاقات الضرب، مما يجعلها أهدافًا قابلة للحساب.
على سبيل المثال: رودولف في لعبة “Dawn of the Dead” قد يكون زعيمًا مأساويًا، ولكن في النهاية يجب على اللاعبين هزيمته للحصول على المكافآت؛ والوحوش الصغيرة في لعبة “Survival of the Dead” موجودة فقط لمساعدة اللاعبين على كسب النقاط. يستخدم المطورون مظاهر قديمة (مثل تقليد الكائنات الأسطورية) لجذب اللاعبين، ولكنهم في الوقت نفسه يدمرون الإحساس بالغموض من خلال التصميم الرقمي – فهي تبدو خطيرة، لكن في الواقع “مستسلمة” (لأن اللاعب يعرف كيفية الفوز عليها)، قوية ولكن ضعيفة (إذا نفدت صحتها فإنها تموت). هذا التناقض يجعل الوحوش “أعداءً يرضون اللاعبين”: فهي تثير رغبتهم في القتال وفي نفس الوقت تضمن لهم الفوز.
ثانياً: هل التفكير خلال الحرب الباردة موجود في الألعاب؟ “أنطولوجية العدو” تجعل الوحوش “خصومًا لا يمكن هزيمتهم”
لماذا يجب أن تكون الوحوش في الألعاب دائمًا أعداءً؟ السبب يعود إلى “أنطولوجية العدو” من عصر الحرب الباردة – وهي نظرة ترى العالم كساحة صراع، نشأت من التكنولوجيا العسكرية في ذلك الوقت (التي تهدف إلى حساب والسيطرة على كل شيء ببساطة).
مثلاً، وضع PvE هو نتاج لهذا التفكير. لم تكن الألعاب في البداية ملزمة دائمًا بوجود وحوش، حتى ظهور وضع PvE، عندها أصبح عدد الوحوش أكبر. “البيئة” في وضع PvE ليست بيئة طبيعية حقيقية، بل مساحة للمواجهة: الوحوش عوائق تتحكم بها أطراف ثالثة ويجب على اللاعبين هزيمتها. لعبة “Dungeons & Dragons” كانت رائدة في وضع PvE، حيث تم تصميم الوحوش كجداول رقمية (مستويات الدفاع، الصحة، الغنائم)، مما جعلها تفقد معناها الأصلي وأصبحت موجودة فقط لخدمة اللاعبين – عندما تهزمهم يصبحون أبطالًا.
تكنولوجيا الحرب الباردة (مثل الحواسيب والتفاعل الفوري) كانت ممولة من قبل الجيش الأمريكي، وقد تم استخدام هذه التقنيات لاحقًا في الألعاب، مما جلب منطق “السيطرة على الأعداء” إلى عالم الترفيه. لذلك، فإن الوحوش في الألعاب هي في الواقع “تراث ثقافي” من عصر الحرب الباردة.
ثالثاً: هل تم أيضًا “تجارية” الوحوش؟ مؤشرات الصحة والمكافآت تجعل قتل الوحوش عملية للحصول على موارد
في جوهرها، الوحوش في الألعاب هي “سلع”: تم تصميمها لتكون أدوات يستخدمها اللاعبون للحصول على رأس المال. بغض النظر عن مدى رعب الوحوش، في النهاية تتحول إلى نقاط أو إنجازات أو معدات – مثل عندما تقتل وحشًا، تحصل على عملات ذهبية أو خبرة، وهذا يعني “تحويل الوحش إلى رأس مالك في اللعبة”.
هذا التجارية تفقد الوحوش جودتها الأصلية. على سبيل المثال، بوكيمونات كانت في الأصل روحًا ذات شخصية من الأساطير الشعبية اليابانية، لكنها في الألعاب أصبحت “ملكية خاصة” يمكن حسابها وتداولها؛ والوحوش في لعبة “Dark Mythology” على الرغم من أن لها قصصًا، إلا أن طريقة اللعب لا تزال PvE – يجب على اللاعبين قتلها للتقدم. التكنولوجيا (مثل اعتياد شركات الألعاب على استخدام أساليب معينة) و”التحويل إلى نظام مكافآت” يجعل تصميم الوحوش أكثر تكرارًا: دائمًا أعداء، دائمًا يتم هزيمتهم.
رابعاً: هل من الممكن عدم قتل الوحوش؟ الألعاب التي تخرق النمط القديم تقدم لنا تفكيرًا جديدًا
هل هناك ألعاب لا تعتبر الوحوش أعداءً؟ نعم. مثلاً، في لعبة “Wanda and the Giants”، عليك قتل 16 عملاقًا لإنقاذ حبيبك، وأثناء القتال ترى ألمهم وتسمع موسيقى حزينة، وفي النهاية قد تشعر أن “سلوكك البطولي” في الواقع أناني. هذه الأمثلة تظهر أن اللاعبين بدأوا يرفضون المنطق القائل بأنه “يجب هزيمة الأعداء”.
تختتم المقالة بالقول إن “أنطولوجية العدو” من عصر الحرب الباردة ما زالت تؤثر على عامة الناس اليوم: نحن معتادون على اعتبار كل شيء “خصمًا في المنافسة”، ونقيس كل شيء بالأرقام (مثل النقاط أو الإنجازات). كسر النمط القديم في الألعاب يعني تغيير هذه العادة.