ملخص المحتوى الرئيسي
أطلقت الهيئة البريطانية للبحث والاختراعات المتقدمة (ARIA) مشروعًا بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني يُسمى “الآلة الصناعية العامة”، والهدف منه استخدام البروتينات كأداة لتحقيق تصنيع دقيق على المستوى الجزيئي وبكميات كبيرة لمواد جديدة. لا يُمول هذا المشروع مباشرة المختبرات الأكاديمية التقليدية أو الشركات التجارية، بل يُعطى الأولوية لـ “المقاولين البحثيين المتقدمين” (FRC) – وهم منظمات قادرة على حل المشكلات التي تواجهها كل من الأوساط الأكاديمية (نقص القدرات الهندسية وصعوبات التعاون بين التخصصات) والشركات التجارية (السعي وراء الأرباح قصيرة الأجل والتخلي عن الابتكارات طويلة الأمد). يأمل المشروع في كسر النمط التقليدي لإنتاج المواد الذي يعتمد على درجات حرارة وضغوط عالية، من خلال تقنيات تصنيع البروتينات، وحل مشكلات مثل هشاشة سلاسل التوريد والنزاعات على الموارد، وربما حتى تحديد “عصر المواد” القادم للبشرية.
أولاً: ما هو الهدف من المشروع بالضبط؟ ما الخاص في استخدام البروتينات لتصنيع المواد؟
المواد التي نستخدمها حاليًا (الخرسانة، الفولاذ، البلاستيك) تُصنع بطرق “قاسية” – عن طريق استخدام درجات حرارة وضغوط عالية لدمج المكونات معًا، مما يستهلك الكثير من الطاقة ولا يسمح بإنتاج العديد من المواد ذات الخصائص المثالية (مثل المواد خفيفة جدًا وقوية، أو التي يمكنها إصلاح نفسها). أما البروتينات فهي “خبراء التصنيع الطبيعيون” في العالم الحي: على سبيل المثال، كربونات الكالسيوم في الأصداف ناعمة، لكن الكائنات الحية تستخدم البروتينات بدقة للتحكم في بنيتها وتحويلها إلى أصداف صلبة؛ خيوط العنكبوت أقوى من الفولاذ، وهي أيضًا مصنوعة من البروتينات.
يهدف هذا المشروع إلى جعل البروتينات “آلة صناعية شاملة”: دقيقة مثل مصانع الرقائق، لكنها قادرة على تصنيع أنواع أكثر من المواد (وليس فقط الرقائق)، وذلك باستخدام القدرات التحكمية على المستوى الجزيئي للبروتينات. الهدف هو أن يتحول مهندسو البروتينات من تصميم الأدوية والإنزيمات إلى تصميم مواد جديدة للإلكترونيات والطاقة والبنية التحتية – مثل صنع أجزاء طائرات أخف وألواح شمسية أكثر كفاءة، بل وحتى مواد بناء قادرة على إصلاح نفسها.
ثانيًا: لماذا تم اختيار المقاولين البحثيين المتقدمين؟
يتميز عمل هذا المشروع بثلاث خصائص رئيسية: مهام هندسية صعبة، ومتطلبات تعاون بين التخصصات عالية، ودورة عائد طويلة الأجل، وهذا يتوافق تمامًا مع نقاط الضعف لكل من الأوساط الأكاديمية والشركات التجارية:
- الأوساط الأكاديمية: العديد من المختبرات جيدة في البحث الأساسي، لكنها تفتقر إلى القدرات الهندسية على نطاق واسع، والتعاون بين التخصصات صعب.
- الشركات التجارية: تطالب شركات رأس المال الاستثماري بتحقيق أرباح خلال 10 سنوات، لذلك غالبًا ما تضطر الشركات الناشئة إلى التخلي عن أهداف كبيرة مثل بناء منصات تصنيع المواد الجديدة والتحول إلى مجالات ربحية قصيرة الأجل مثل تصنيع الأدوية.
أما المقاولون البحثيون المتقدمين فهم منظمات تركز على تعظيم القيمة من التقنيات، حيث يستخدمون التمويل لتحقيق اختراقات في مجالات “العلوم + الهندسة”. يمكنهم تجميع فرق متعددة التخصصات لإنجاز أشياء قد تبدو مستحيلة، مثل تطوير منصات تصنيع البروتينات على مدى 5-10 سنوات دون القلق بشأن الربح.
ثالثًا: ما هي المهارات المطلوبة في فريق المقاولين البحثيين المتقدمين؟
لإنجاز هذا المشروع، يحتاج الفريق إلى مجموعة من المتخصصين من مختلف التخصصات. على سبيل المثال:
1. مهندسو البروتينات: يصممون تسلسلات بروتينية “قابلة للتجميع” بحيث يمكن للبروتينات التعرف على بعضها البعض والتجمع معًا.
2. خبراء المواد الناعمة: يتحكمون في تفاعلات هذه البروتينات لضمان تشكيلها في البنية المطلوبة في الوقت والمكان المناسبين (مثل التحول من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة).
3. خبراء المواد غير العضوية: يستخدمون البروتينات لتوجيه نمو المواد غير العضوية (مثل المعادن والسيراميك) لإنتاج مواد ذات وظائف محددة (مثل صنع مغناطيسات باستخدام البروتينات).
4. مهندسو العمليات: يصممون بيئات إنتاج تسمح لعملية التجميع بالتصحيح التلقائي وتكبير النطاق من عينات المختبر إلى الإنتاج الصناعي.
المهم أن يكون الفريق قادرًا على التكرار بسرعة: من تصميم تسلسل بروتيني إلى إنتاج مواد قابلة للاختبار، ويفضل أن يتم ذلك في غضون أسبوع بدلاً من عدة أشهر، مثلما يحدث حاليًا مع تصميم الأدوية.
رابعًا: ما هي المساعدات الأخرى التي يمكن أن تقدمها المقاولون البحثيون المتقدمين بجانب منصة التصنيع؟
لا يحتاج هذا المشروع فقط إلى مقاولين لتصنيع المواد، بل أيضًا إلى مقاولين مساعدين:
- مقاولين لإنتاج البروتينات: حاليًا، قد يستغرق اختبار أداء تسلسل بروتيني عدة أشهر للحصول على كميات كافية من المواد. يحتاج المشروع إلى مقاولين قادرين على تسريع هذه العملية.
- خبراء في التحليل والتطوير: يساعدون في تحليل بيانات التجارب وتحسين المنتجات باستمرار.
- خبراء في الإدارة: يساعدون في تنظيم عملية التطوير والتواصل مع الأطراف المعنية.
خامسًا: ما هي الآفاق المحتملة لهذا المشروع؟
مع تطور تقنيات التصنيع باستخدام البروتينات، قد يكون لهذا المشروع تأثير كبير على صناعات متعددة، مثل الرعاية الصحية والإلكترونيات والطاقة. قد يؤدي إلى ظهور منتجات جديدة وتحسين كفاءة العمليات الحالية، مما يساهم في تقدم المجتمع بشكل عام.