ملخص المحتوى الرئيسي
أصبحت عمليات الدفع باستخدام التكنولوجيا الذكية (AI) ساحة جديدة للتنافس بين الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا: حققت منصة “أليباي” (Alipay) 300 مليون عملية دفع باستخدام التكنولوجيا الذكية، بينما تسعى شركات مثل “جينغدونغ” (JD.com) و“ويتشات” (WeChat) و“يونيون باي” (UnionPay) إلى تطوير هذه التقنية أيضًا. لا تساعد التكنولوجيا الذكية المستخدمين فقط في وضع الطلبات والدفع، بل يمكنها أيضًا اتخاذ قرارات بشأن الإنفاق ضمن حدود محددة مسبقًا. لكن تظهر مع هذا عدة تحديات، مثل مشاكل الثقة (مثل الأخطاء في الدفع الناتجة عن سوء فهم التكنولوجيا، وتفعيل الصلاحيات بشكل افتراضي، وعدم وضوح تحديد المسؤوليات)، بالإضافة إلى مخاوف المستخدمين من أن عمليات الدفع “غير الملحوظة” قد تتحول إلى ديون غير مقصودة. وراء هذه التطورات التكنولوجية، تكمن مخاوف المستخدمين من فقدان الثقة وحقهم في الاختيار.
أولاً: ما هي عمليات الدفع باستخدام التكنولوجيا الذكية ببساطة؟
باختصار، تتيح عمليات الدفع باستخدام التكنولوجيا الذكية للتقنية أن تقوم نيابة عن المستخدم بكامل عملية الشراء والدفع، دون الحاجة إلى زيارة صفحات الدفع. على سبيل المثال، يمكن لمنصة “أليباي” أن تقوم بشراء مشروب الشاي بناءً على طلب المستخدم دون أن يتدخل هذا الأخير في أي خطوة من العملية. وتذهب منصة “جينغدونغ” إلى مستوى أكثر تقدمًا، حيث يمكن للتكنولوجيا الذكية أن تقوم بالبحث عن المتاجر ووضع الطلبات والدفع ضمن حدود محددة (مثل 500 يوان شهريًا)، كما لو أنها حساب صغير خاص بالمستخدم.
جوهر هذه الميزات هو “الوكيل الذكي” (AI Agent)، الذي يفهم احتياجات المستخدم ويستدعي الخدمات اللازمة لإتمام الصفقة. الآن، ليس فقط “أليباي” و“جينغدونغ”, بل أيضًا “ويتشات” التي تستخدم خدمات “تينسنت يوانزير” (Tencent Yuanzir)، وحتى شركات مثل “فيزا” (Visa) و“باي بال” (PayPal) تعمل على تطوير هذه التقنية، حيث تسعى جميعها إلى جعل التكنولوجيا الذكية الوسيلة الرئيسية للدفع للمستخدمين.
ثانيًا: لماذا تتنافس الشركات العملاقة على هذه التقنية؟
لأنها تمثل “بطاقة الدخول” إلى الجيل القادم من خدمات المالية. خلال السنوات القليلة الماضية، شهدت صناعة الدفع تحولًا حيث لم يعد المستخدمون يستخدمون تطبيقات البنوك مباشرة، بل ربطوا بطاقاتهم البنكية بمنصات مثل “أليباي” و“ويتشات”, بينما تتولى البنوك عمليات التسوية في الخلفية. قد تؤدي التقنيات الذكية إلى تحول جديد، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تقوم بحجز الفنادق والرحلات الجوية نيابة عن المستخدمين دون أن يعرفوا ما هي الشركة التي تقوم بالدفع.
في هذا السياق، من يتحكم في “الوكيل الذكي” سيتحكم في طريقة إنفاق المستخدمين لأموالهم. لذلك تسعى شركات مثل “أليباي” و“ويتشات” جاهدة لتطوير هذه التقنية لتجنب الانزواء، بينما تحاول منصات أخرى مثل “دو شياو مان” (Du Xiaoman)، التي تفتقر إلى سيناريوهات استهلاكية قوية، استغلال هذه التقنية لجذب المستخدمين.
ثالثًا: مشاكل الثقة في عمليات الدفع باستخدام التكنولوجيا الذكية
أكبر تحديات هذه التقنية هي عدم اليقين، ومن ضمنها:
- الأخطاء الناتجة عن سوء فهم التكنولوجيا، مثل شراء التأمين دون قصد.
- تفعيل الصلاحيات بشكل افتراضي، حيث قد يتم تفعيل خيارات الدفع دون إذن المستخدم.
- عدم وضوح تحديد المسؤوليات، مما يجعل من الصعب معرفة من يتحمل التكاليف في حالة حدوث خطأ.
رابعًا: ماذا عن منصة “دو شياو مان”؟
تعتمد منصة “دو شياو مان” على شركة “بايدو” (Baidu)، لكنها تفتقر إلى سيناريوهات استهلاكية قوية. لذلك تستثمر بشكل كبير في الإعلانات لجذب المستخدمين، لكنها تواجه العديد من الشكاوى بسبب ممارسات التحصيل غير القانونية والمضايقات. قد تمت معاقبة هذه المنصة من قبل البنك المركزي في عام 2024 بغرامة قدرها 1.21 مليون يوان.
خامسًا: هل يمكن أن تتحول عمليات الدفع “غير الملحوظة” إلى ديون غير مقصودة؟
تتطور عمليات الدفع باستمرار لتصبح أكثر سهولة، حيث يتم تقليل الحاجة إلى إدخال كلمات المرور أو مسح الرموز الشريطية أو حتى استخدام التكنولوجيا الذكية لإتمام الدفع تلقائيًا. إذا سمحت هذه التقنيات للتكنولوجيا باتخاذ قرارات بشأن الإنفاق نيابة عن المستخدم، فقد ينتهي به الأمر إلى تحمل ديون دون أن يدرك ذلك.
سادسًا: أين هي حدود الراحة في استخدام التكنولوجيا الذكية؟
لا يمكن إيقاف اتجاه تطور عمليات الدفع باستخدام التكنولوجيا الذكية، لكن يجب ألا يتم ذلك على حساب ثقة المستخدمين وحقهم في الاختيار. يجب على التقنيات حل مشاكل سوء فهم التكنولوجيا، ويجب على الجهات الرقابية توضيح المسؤوليات بوضوح، ويجب على المنصات ضمان أن يتمكن المستخدمون من التحكم في صلاحياتهم بحرية دون التأثير على الخدمات الأساسية. في النهاية، لا ينبغي أن تؤدي عمليات الدفع “غير الملحوظة” إلى ظهور ديون غير مقصودة.
هذا هو الترجمة العربية للتحليل الصيني المذكور أعلاه.