ملخص المحتوى الرئيسي
على الرغم من أن شركات النماذج الكبيرة “النقية” مثل زهيبو (Zhipu) ومينيماكس (MiniMax) تحقق إيرادات ضئيلة وتعاني من خسائر فادحة (مثل خسارة زهيبو بقيمة 4.7 مليار يوان في عام 2025 رغم إيراداتها البالغة 724 مليون يوان)، فإنها حصلت على معدلات سعر إلى الإيرادات تزيد عن المئة ضعف وقيم سوقية تبلغ مئات المليارات في بورصة هونغ كونغ، وهي أيضًا تبدأ الإجراءات التحضيرية للعودة إلى بورصة أسهم شانغهاي. السبب وراء ذلك ليس الربح التجاري، بل هو الحاجة الاستراتيجية لـ “الذكاء الاصطناعي السيادي” (من منظور الأمن في سباق الذكاء الاصطناعي بين الدول الكبرى) ونقص الأصول بعد تراجع قطاع العقارات (حيث تبحث الأموال عن مستودعات جديدة للاستثمار). ومع ذلك، فإن هذه الشركات تواجه ثلاث تحديات رئيسية: استيلاء شركات القوة الحاسوبية على قيمتها، تقارب التقنيات، ونقص القوة الحاسوبية. في النهاية، يجب أن تعود تقييمات هذه الشركات إلى قيمتها الفعلية لدى المستخدمين.
أولاً: لماذا خسارة 4.7 مليار يوان ومع ذلك تبلغ القيمة 700 مليار يوان؟ الأمر يتعلق بـ “الأمن القومي”
ربما تتساءل: كيف يمكن لشركة تحقق إيرادات سنوية قدرها 700 مليون يوان ولكنها تخسر 4.7 مليار يوان أن تصل قيمتها إلى 700 مليار يوان؟ هذا ليس حسابًا تجاريًا عاديًا… فهي تمثل “الذكاء الاصطناعي السيادي الصيني”.
سباق الذكاء الاصطناعي بين الدول الكبرى مشابه لسباق التكنولوجيا النووية والفضائية في الماضي، حيث يحدد ذلك القدرة التنافسية المستقبلية للدول. إذا لم تمتلك الصين نماذج كبيرة خاصة بها، فقد تواجه مشاكل كبيرة. هذا الخوف أكثر أهمية بكثير من الربح؛ حتى لو كانت الخسائر كبيرة، طالما يمكن ضمان امتلاك التقنية الخاصة، فإن ذلك يعتبر مفيدًا.
الدولة لا تبحث عن “بطل واحد”, بل عن مجموعة من المشاركين (مثل زهيبو، مينيماكس، ديبسيك [DeepSeek])… حتى لو فشل معظمهم، سيكون هناك على الأقل واحد ناجح. هذا يشبه شراء التأمين: دفع بعض المال مقابل الشعور بالأمان من عدم الاعتماد على التكنولوجيا الخارجية. التقييمات المرتفعة لهذه الشركات هي في الواقع “رسوم تأمين” دفعتها الدولة من خلال الأسواق المالية.
ثانيًا: أين تأتي الأموال؟ بعد تراجع قطاع العقارات، تبحث التريليونات من الأموال عن مستودعات استثمارية جديدة
خلال العشرين عامًا الماضية، كانت أموال الصينيين تُستثمر بشكل رئيسي في العقارات (تشكل ما يقرب من 70% من أصول الأسرة)، حيث كانت العقارات وسيلة استثمار آمنة للحفاظ على الثروة. ولكن الآن، لم تعد أسعار العقارات في ارتفاع، وأصبح من الصعب إيجاد فرص استثمارية أخرى… فائدة الودائع منخفضة، وعوائد المنتجات المالية ضئيلة.
الأموال دائمًا ما تبحث عن مسار جديد، وأصبح الذكاء الاصطناعي الخيار الأفضل: فهو يحمل قصص نجاح في التغلب على التحديات، وله دعم من السياسات الوطنية، بالإضافة إلى إمكانيات كبيرة للتطور. الأهم من ذلك أن عدد الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي قليل جدًا، مما يجعل الأسعار ترتفع بشكل كبير نظرًا للطلب الهائل على هذه الشركات.
ثالثًا: هل يمكن لقصص الربح في مجال الذكاء الاصطناعي أن تستمر؟
شركات كبيرة مثل تينسنت (Tencent) وعلي بابا (Alibaba) ويوزيباي (ByteDance)، التي لديها المال والسياقات اللازمة للاستثمار في التكنولوجيا، أنفقت مليارات الدولارات دون تحقيق نموذج ربحي فعال:
- إنفاق علي بابا على التكنولوجيا في عام 2025 بلغ 103.9 مليار يوان (مقارنة بـ 24.4 مليار يوان قبل ثلاث سنوات)، وتم استهلاك معظم أرباح الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي؛
- تكلفة أعمال التكنولوجيا لدى تينسنت في الربع الأول من عام 2025 بلغت 8.8 مليار يوان؛
- تخطط يوزيباي للاستثمار 50 مليار يوان في التكنولوجيا خلال عام 2026 (ما يعادل تقريبًا كل أرباح الشركة).
هذه الشركات لديها جمهور وسياقات استثمارية، ومع ذلك لم تتمكن من تحقيق أرباح… فكيف يمكن لشركات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد فقط على بيع نماذجها أن تنجح؟ هذه الشركات ليس لديها سياقات استثمارية خاصة بها، ويمكنها فقط بيع خدماتها أو نماذجها، وأرباحها تُستولى عليها من قبل شركات القوة الحاسوبية (الشرائح والخدمات الإيجارية). على سبيل المثال، عندما رفعت إحدى هذه الشركات أسعار خدماتها، ارتفعت أيضًا أسعار القوة الحاسوبية، مما لم يغير من هامش ربحها.
إذا لم تتمكن حتى الشركات الكبرى من تحقيق الربح، فكيف يمكن لشركات الذكاء الاصطناعي أن تفعل ذلك؟
رابعًا: ثلاثة تحديات رئيسية تواجه شركات الذكاء الاصطناعي
حتى لو كانت التقييمات مرتفعة على المدى القصير، فإن هناك ثلاثة تحديات لا يمكن تجاهلها:
1. استيلاء الشركات الأخرى على القيمة: الطلب الناتج عن التكنولوجيا الذكية يتم استغلاله من قبل شركات الشرائح ومزودي خدمات القوة الحاسوبية، مما يجعل شركات النماذج الكبيرة تعمل كمجرد موردين لخدمات؛
2. تقارب التقنيات: الفروق في قدرات النماذج المحلية تتضاءل، والمنافسة تتحول من “القوة التقنية” إلى عوامل أخرى؛
3. عدم وجود سياقات استثمارية مستقرة: الأسواق المالية قد تتغير، مما يؤثر على نجاح هذه الشركات.
خامسًا: الخلاصة
شركات الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات كبيرة، لكن إمكانياتها أيضًا كبيرة… يتوقف نجاحها على قدرة هذه الشركات على التكيف مع التغيرات وإيجاد حلول فعالة للمشكلات. في النهاية، ستحدد السوق والسياسات الوطنية مستقبل هذه التقنية… لكن الابتكار والاستثمار المستمر يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة لهذه الصناعة.