ملخص الأبرز في المؤتمر
في مؤتمر الجمعية الأمريكية للأورام السريرية (ASCO) لعام 2026، برزت إنجازات الشركات الصينية في مجال أبحاث السرطان: قدمت تسع شركات أحدث التطورات الخاصة بها، وتحدى بعض الأبحاث المعايير العلاجية الحالية المعتمدة. وبلغ عدد التقارير الشفوية والملخصات الرائدة أعلى مستوى له في التاريخ، مما يشير إلى انتقال الابتكارات الدوائية الصينية من التركيز على الكمية إلى التركيز على الجودة. في الوقت نفسه، تسارعت خطى انتشار الأدوية المبتكرة الصينية في الأسواق الدولية، لكنها تواجه مخاطر جيوسياسية (مثل إمكانية منع استخدام البيانات السريرية الصينية من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA)، مما يتطلب من الشركات إجراء تجارب دولية متعددة المراكز للتغلب على هذه التحديات.
أولاً: الشركات الصينية في ASCO: من “الأدوار الثانوية” إلى “الأدوار الرئيسية”, تحدي المعايير العلاجية للسرطان
يُعتبر مؤتمر ASCO أكثر المؤتمرات الأكاديمية احترافية في مجال الأورام على مستوى العالم، وعرض النتائج البحثية هناك يعادل الحصول على “شهادة دولية”. وقد تجاوز أداء الشركات الصينية في هذا المؤتمر التوقعات:
- ارتفاع كبير في العدد: تم اختيار 94 بحثًا صينيًا للعرض شفهيًا، و13 بحثًا من 12 شركة للمشاركة في “أفضل الابتكارات البحثية” (الملخصات الرائدة)، والعديد منها كان في مجال السرطان.
- قوة جودة عالية: تحدى العديد من الأبحاث المعايير العلاجية الحالية المستخدمة على نطاق واسع:
- دواء “شووزهي” من شركة ديزهي للأدوية: يُستخدم لعلاج نوع معين من السرطان يُسمى “طفرة EGFR exon20ins”, وقد أظهرت التجارب المرحلة الثالثة أن هذا الدواء الفموي المستهدف يمكن أن يؤخر تدهور الأورام بشكل ملحوظ مقارنةً بالعلاج الكيميائي، وهو أول دواء من نوعه يتم التحقق من فعاليته عالميًا، مما قد يغير طريقة علاج هذه الحالات.
- دواء “إيوكسي” من شركة كانفنغ للأدوية: تم عرض البحث في جلسة المؤتمر الرئيسية (لأول مرة في تاريخ الصين)، وقارن بينه وبين المعايير العلاجية الحالية التي تجمع بين “PD-1” والعلاج الكيميائي، وأظهر أن استخدام هذا الدواء مع العلاج الكيميائي يطيل العمر الإجمالي للمرضى المصابين بسرطان الرئة الحرشفي المتقدم، وقد حسّن أيضًا من مؤشرات فعالية العلاج.
ثانيًا: اتجاهات جديدة في علاج السرطان: “التخلص من العلاج الكيميائي” و“الأدوية ذات النقاط المستهدفة المزدوجة”
كان العلاج الكيميائي هو الخيار الشائع في علاج السرطان، لكن أبحاث الشركات الصينية تغير هذا الوضع:
- **بداية عصر “التخلص من العلاج الكيميائي”: يمكن لدواء “شووزهي” أن يساعد المرضى ذوي الطفرات المحددة على تجنب العلاج الكيميائي واستخدام أدوية مستهدفة بآثار جانبية أقل.
- الأدوية ذات النقاط المستهدفة المزدوجة أكثر فعالية: تُعتبر الأدوية التي تستهدف نقطتين مختلفتين في الجسم (مثل PD-1 وVEGF) أكثر فعالية من الأدوية التقليدية، خاصةً لأنها تحل مشكلة مقاومة الأدوية:
- دواء “HLX43” من شركة فوهونغ هانلين: فعال ضد المرضى الذين يعانون من مقاومة للعلاجات السابقة، خاصةً أولئك الذين لا يوجد علاج فعال لهم.
- دواء “IBI363” من شركة سيندا بيوتك: فعال ضد المرضى الذين يعانون من مقاومة للعلاجات المناعية، ويطيل العمر الإجمالي للمرضى.
ثالثًا: صعود الابتكارات الدوائية الصينية: دور السياسة والصناعة والمواهب
ما الذي يجعل الشركات الصينية تبرز فجأة على المستوى الدولي؟ هناك عدة أسباب:
- الدعم السياسي: إصلاحات في عمليات مراجعة وموافقة الأدوية (مثل تسريع إطلاق الأدوية المبتكرة) مما يشجع الشركات على الاستثمار في البحث والتطوير.
- البنية الصناعية المتطورة: سلسلة الإنتاج الكاملة من التطوير إلى التصنيع بتكلفة أقل مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة.
- المواهب والمرضى: توافر عدد كبير من الخبراء في مجال البحث الدوائي بالإضافة إلى عدد كبير من مرضى السرطان يساعد في تسريع التجارب السريرية.
- التركيز على الابتكارات الأصلية: الشركات الصينية لا تقتصر على إنتاج أدوية محاكاة، بل تطور أدوية جديدة استنادًا إلى آليات المرض والاحتياجات غير الملباة، وهذا ما يجعلها مميزة في المؤتمرات الدولية.
رابعًا: تسارع انتشار الأدوية المبتكرة الصينية في الأسواق الدولية، لكن مع مخاطر جيوسياسية
تزداد صفقات تصدير الأدوية المبتكرة الصينية (59.6 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، وهو ما يقارب نص إجمالي صفقات العام الماضي)، لكن هناك تحديات:
- المخاطر السياسية في الولايات المتحدة: اقترح مجلس النواب الأمريكي منع استخدام البيانات السريرية الصينية في مراجعة الأدوية، مما يشكل تهديدًا للشركات التي تعتمد على هذه البيانات.
- الحلول: يجب على الشركات إجراء تجارب دولية متعددة المراكز لجمع بيانات من مجموعات سكانية مختلفة، مما يلبي متطلبات الهيئات التنظيمية ويزيد من تنافسية الأدوية عالميًا. على سبيل المثال، تلتزم شركة ديزهي بإجراء التجارب الدولية مبكرًا لفهم اختلافات الآثار الجانبية والفعالية حسب المنطقة.
خلاصة
لقد أحدث تقدم الشركات الصينية في مجال علاج السرطان فرقًا كبيرًا للمرضى المحليين، وأكدت مكانتها في الابتكار الدوائي العالمي. لكن التحديات الجيوسياسية تتطلب من الشركات الاستمرار في العمل بجد لضمان نجاحها على المستوى الدولي.