ملخص المحتوى الرئيسي
تجاوزت هونغ كونغ سويسرا لأول مرة، لتصبح أكبر مركز إدارة ثروات عابر للحدود في العالم. تأتي معظم هذه الأموال من البر الرئيسي الصيني (بنسبة 59%)، وتتجه معظمها إلى شراء أسهم جديدة في سوق الأوراق المالية الهونغ كونغية وسوق العقارات هناك؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن سياسة "استبدال الهوية مقابل الاستثمار" في هونغ كونغ جذبت المزيد من الأشخاص ذوي الثروات العالية جدًا، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الودائع المصرفية ونمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) إلى أعلى معدل له في خمس سنوات. هكذا، عادت هونغ كونغ إلى مركزها كمركز جذاب للأموال.
الأسباب وراء تصدر هونغ كونغ
يشير تقرير من شركة بوسطن للاستشارات إلى أن السبب الرئيسي في تجاوز هونغ كونغ لسويسرا هو "التدفق الكبير للثروات حول العالم"، أي عودة الأموال من الشرق إلى الغرب والعكس. تأتي معظم أموال هونغ كونغ من البر الرئيسي الصيني (59%) وآسيا (16%)، بينما تأتي 60% من أموال سويسرا من الأسواق الغربية مثل أوروبا وأمريكا الشمالية. هذا يدل على أن أسواق رأس المال الآسيوية أصبحت أكثر جاذبية، وهونغ كونغ تعتبر مركزًا لتجميع هذه الأموال. على سبيل المثال، من المتوقع أن يزداد حجم إدارة الثروات في هونغ كونغ بمقدار 284 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، وهو أسرع نمو بين المراكز الخمسة الكبرى، ومن المتوقع أن يصل إلى 4.6 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، مما سيؤدي إلى فجوة قدرها 600 مليار دولار أمريكي مقارنة بسويسرا.
شراء الأسهم الجديدة في البورصة
النشاط الأكثر إثارة في سوق الأوراق المالية الهونغ كونغية هو شراء الأسهم الجديدة التي تُطرح للعامة، وذلك بسبب الأرباح الكبيرة المتوقعة:
- أكبر عائدات من إصدار الأسهم في العالم: جمعت سوق الأوراق المالية الهونغ كونغي 286.3 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وهو أعلى رقم منذ أربع سنوات؛
- أرباح مضمونة من شراء الأسهم الجديدة: كانت نسبة انخفاض قيمة الأسهم الجديدة في عام 2025 فقط 27.3% (أقل معدل منذ عام 2018)، بينما ارتفع متوسط الزيادة في اليوم الأول بنسبة 36.3%، وتضاعفت قيمة 18 سهمًا جديدًا؛
- الطلب المحموم: تم تجميد 1.77 تريليون دولار أمريكي من الأموال عند إصدار شركة "ميشو بينغتشنغ"، وبلغ معامل الطلب على أسهم شركة "ييفي تكنولوجي" 14.8 ألف ضعف؛ حتى مع قيود التنظيم على نسبة التمويل (التي تتطلب دفع وديعة بنسبة 10%)، لم يتم كبح الحماس. سافر الكثير من الأشخاص من البر الرئيسي الصيني إلى هونغ كونغ خلال الليل لفتح حسابات مصرفية، وانهارت نظم التقديم عبر الإنترنت في بنك HSBC، بينما امتلأت فروع البنوك الصغيرة والمتوسطة.
لا يمكن فصل هذا النشاط عن دعم "الأموال القادمة من البر الرئيسي الصيني"، حيث بلغ حجم هذه الأموال في سوق الأوراق المالية الهونغ كونغي حوالي 5.4 تريليون دولار أمريكي حتى تاريخ 2 يونيو، وأصبحت الدعامة الرئيسية للاقتصاد هناك.
ارتفاع أسعار العقارات
المشترون من البر الرئيسي الصيني هم الطرف الرئيسي في سوق العقارات، خاصة العقارات الفاخرة:
- زيادة حجم المعاملات بشكل كبير: شكل المشترون من البر الرئيسي الصيني 25% من معاملات بيع وشراء العقارات الخاصة في هونغ كونغ في عام 2025؛
- زيادة قوية في المبيعات: تم بيع 3900 عقار في الربع الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 50% مقارنة بالعام السابق، وبلغت قيمة المعاملات 40 مليار دولار هونغ كونغي، بزيادة قدرها 90% (مما يدل على شراء عقارات باهظة الثمن)؛
- الطلب المحموم على العقارات الفاخرة: شكل المشترون من البر الرئيسي الصيني أكثر من 50% من معاملات العقارات التي تزيد قيمتها عن 10 ملايين دولار هونغ كونغي، وحوالي 70% من المعاملات للعقارات التي تزيد قيمتها عن 50 مليون دولار هونغ كونغي؛ حتى أن هناك عملاء من دبي يرغبون في شراء عقارات بقيمة مليار دولار هونغ كونغ، لكن المشترين من البر الرئيسي الصيني سبقوهم؛
- الدعم السياسي: أطلقت هونغ كونغ في عام 2024 خطة "استبدال الهوية مقابل الاستثمار" - حيث يمكن الحصول على الإقامة الدائمة في هونغ كونغ بعد استثمار 30 مليون دولار هونغ كونغ (تم تخفيض المبلغ لاحقًا إلى أكثر من 30 مليون دولار هونغ كونغ). حتى أبريل 2026، تم استلام 3600 طلب، مما جلب استثمارات بقيمة 108 مليار دولار هونغ كونغ، ومعظم هذه الأموال ذهبت إلى سوق العقارات والأوراق المالية.
تأثير الأموال الساخنة
دفع تدفق الأموال الكبير الاقتصاد في هونغ كونغ إلى النمو:
- ارتفاع الودائع بشكل غير مسبوق: تجاوز حجم الودائع المصرفية في هونغ كونغ 19.6 تريليون دولار هونغ كونغي (ما يعادل ستة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي)، ومن المتوقع أن يصل إلى 3 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030؛
- زيادة عدد الأثرياء: زاد عدد الأشخاص ذوي الثروات العالية جدًا (بصافي أصول تزيد عن 30 مليون دولار هونغ كونغي) بنسبة 22.9% في عام 2025، وهو أعلى معدل عالميًا؛
- تسريع النمو الاقتصادي: نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.9% في الربع الأول من عام 2026، وهو أعلى معدل خلال الخمس سنوات الماضية، مما يدل على تسارع الاقتصاد بشكل واضح.
يمكن القول إن الأموال الساخنة لم تجعل سوق الأوراق المالية وسوق العقارات في هونغ كونغ فقط أكثر نشاطًا، بل دفعت أيضًا الاقتصاد إلى التطور.