ملخص المحتوى الرئيسي
في الآونة الأخيرة، بدأت الشركات العاملة في قطاع الأطعمة الجاهزة والمجمدة، وغيرها من الصناعات سريعة التداول، في تخفيض رواتب الموظفين بشكل غير مباشر عن طريق وضع مؤشرات أداء (KPIs) مرتفعة للغاية بحيث يصعب على الموظفين تحقيقها، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في الرواتب ويجبرهم على الاستقالة طواعية. بهذه الطريقة، لا تضطر الشركات إلى دفع تعويضات عن الفصل (N+1)، ويمكنها أيضًا تقليل عدد الموظفين بشكل قانوني. وراء ذلك، هناك معاناة حقيقية للصناعة التي تحولت من فرصة رابحة إلى مأزق: عدم قدرة المطاعم على الشراء، والمنافسة الشديدة بين الشركات، وتشديد اللوائح الرقابية، مما يجبر الشركات على خفض رواتب الموظفين للحفاظ على أرباحها.
أولاً: طريقة “إجبار الموظفين على المغادرة بلطف”: أصبحت مؤشرات الأداء فخًا للاستقالة الطوعية
انخفضت رواتب العديد من الموظفين فجأة، وليس بسبب ضعف أدائهم، ولكن بسبب تحديد مؤشرات أداء مبالغ فيها عمدًا من قبل الشركات. على سبيل المثال، انخفض راتب زانغ لي، الذي يعمل في مجال بيع الأطعمة المجمدة، بشكل كبير من 8000 إلى 4200 بعد أن تم تحديده بأنه لم يحقق الأهداف المطلوبة في الربع الرابع، رغم أن مخازن التوزيع كانت ممتلئة بالفعل. كما تم تعديل هيكل الرواتب لصالح الجزء المتغير منها على حساب الجزء الثابت، وأصبحت معايير التقييم صعبة للغاية للوصول إليها.
الهدف من تصرفات الشركات واضح: ليس فصل الموظفين، بل جعلهم يستقيلون طواعية. حيث أن الشركة لا تدفع أي تعويضات في هذه الحالة، بينما إذا تم فصل الموظف بشكل رسمي، يجب دفع تعويض وفقًا لمدة خدمته. الأمر المزعج أكثر هو أن هذه الطريقة قانونية؛ حيث ينص العقد على إمكانية فصل الموظف إذا لم يحقق الأداء المطلوب، مما يسمح للشركة باستخدام مؤشرات الأداء كذريعة للاستقالة دون أن يظهر ذلك في سجلات الفصل.
ثانيًا: قلق الشركات من انخفاض الأرباح: عدم زيادة الإيرادات مع استمرار ارتفاع التكاليف
لماذا تتخذ الشركات هذه الإجراءات الصارمة؟ يمكن فهم ذلك من تقارير الأداء المالية لثلاث شركات مدرجة:
- شركة أنجينغ للأطعمة: ارتفعت إيراداتها بنسبة 7% في عام 2025، لكن صافي ربحها انخفض بنسبة 8%, وانخفض هامش الربح الإجمالي إلى 21.6% (وهو أقل من المتوسط في الصناعة). لا يمكن تقليل تكاليف المواد الخام واستهلاك المعدات، لذا اضطرت الشركة إلى خفض رواتب الموظفين لتحسين أرباحها.
- شركة تشيانوي يانغتشو: لم تزد إيراداتها تقريبًا، بينما انخفض صافي ربحها بنسبة 24%، وارتفعت تكاليف المبيعات بنسبة 2.7%، مما أثر سلبًا على أرباح الشركة.
- شركة هويفا للأطعمة: خسرت الشركة طوال العام، واستمر المديرون في بيع أسهم الشركة.
منطق الشركات بسيط: هامش الربح الإجمالي محدود بسبب المنافسة على الأسعار، لذا يجب خفض تكاليف الموظفين للحفاظ على أرقام الأرباح في التقارير المالية. لذلك، تُستخدم مصطلحات مثل “إصلاح نظام الرواتب” و“التنافس الطبيعي” كذرائع لخفض رواتب الموظفين.
ثالثًا: تحول صناعة الأطعمة الجاهزة من فرصة رابحة إلى مأزق: أزمة بسبب ضغوط متعددة
كانت صناعة الأطعمة الجاهزة في السابق محل اهتمام كبير من قبل رؤوس الأموال، ومن المتوقع أن يصل حجم السوق إلى 770 مليار في عام 2025، لكنها تحولت إلى مأزق بسبب ثلاثة عوامل رئيسية:
1. عدم قدرة المطاعم على الشراء: خاضت صناعة المطاعم حروب أسعار في عام 2024، مما أدى إلى انخفاض هوامش الربح إلى 30% بدلاً من 50%.
2. المنافسة الشديدة: دخلت شركات جديدة إلى السوق، مما أدى إلى تشابه المنتجات وانخفاض هوامش الربح.
3. التغيرات في اللوائح: منعت وزارة التعليم استخدام المواد الحافظة في الأطعمة الجاهزة، وأصبح على المطاعم والمطاعم التي تقدم الوجبات خارج المنزل الإعلان عن مكونات الأطعمة بشكل واضح، مما قلل من فرص البيع.
في ظل هذه الظروف، أصبحت أرباح الشركات محدودة للغاية، مما يجبرها على خفض رواتب الموظفين للحفاظ على أرباحها.
رابعًا: اتجاهات المستقبل: إعادة هيكلة الصناعة وصعوبات الموظفين
يتوقع الخبير الاقتصادي سونغ تشينغهوي أن ينخفض عدد شركات الأطعمة الجاهزة من 68000 إلى 5000 شركة خلال خمس سنوات، حيث ستحتل الشركات الكبرى ثمانين بالمائة من السوق. ستُطرد الشركات الصغيرة، وستضطر الشركات الكبيرة إلى خفض تكاليفها للبقاء في السوق.
بالنسبة للموظفين، من المحتمل أن تصبح هذه الطريقة شائعة أكثر: إما قبول رواتب أقل أو الاستقالة طواعية، لكن البيئة الصناعية صعبة ومن الصعب إيجاد عمل جديد. من ناحية أخرى، قد تتمكن الشركات من الحفاظ على أرباحها في الأجل القصير، لكنها قد لا تتمكن من الاحتفاظ بالمواهب على المدى الطويل، مما يؤثر سلبًا على الابتكار والتطور.
باختصار، تتحمل الموظفون في صناعة الأطعمة الجاهزة تكاليف هذه التغيرات.