ملخص المحتوى الرئيسي
قدمت شركة جونليباو (Junlebao) طلبًا لإدراج أسهمها في بورصة هونغ كونغ، بينما سجل سعر أسهم شركة أويو (Aoyou) أعلى مستوى له منذ ست سنوات. قد تبدو هاتان الحادثتان غير مرتبطتين، ولكنهما في الواقع تعكسان دخول صناعة الألبان الصينية عصر المنافسة على الحجم الحالي: فقد تباطأ معدل نمو الصناعة بشكل عام (بمتوسط 2.8% سنويًا فقط خلال الخمس سنوات القادمة)، وانخفض عدد المواليد الجدد مما أدى إلى تقلص سوق حليب الرضع. يجب على الشركات التحول من “تقسيم الكعكة” إلى “الاستيلاء عليها”. تسعى جونليباو للإدراج في البورصة وهي مثقلة بالديون، مراهنةً على سوق الحليب السائل المبرد؛ بينما تعتمد أويو على أعمال حليب الأغنام في الخارج لتعزيز نموها وتعويض انخفاض حصتها المحلية. تختلف طرق الشركتين، لكن المنطق الأساسي واحد: استخدام الموارد المتاحة لمواجهة ضغوط تباطؤ نمو الصناعة والبحث عن محركات نمو جديدة.
أولاً: تغيرات في الصناعة: من “ارتفاع المستوى” إلى “الأمواج المتلاطمة”
كانت صناعة الألبان الصينية في الماضي سوقًا ناميًا: كان حجم الكعكة يزداد كل عام، وكان بإمكان الشركات كسب الأموال طالما تابعت اتجاه الصناعة. لكن الأمور تغيرت الآن:
- تباطؤ معدل النمو: من المتوقع أن يبلغ معدل نمو الصناعة 2.8% سنويًا فقط خلال الخمس سنوات القادمة، ومن المتوقع أن يزداد إنتاج الحليب بنسبة 0.3% فقط مقارنة بالعام السابق في عام 2025، وهو ما يعني تقريبًا عدم وجود نمو؛
- تراجع حليب الرضع: انخفض عدد المواليد الجدد بشكل مستمر، وأصبح المشترون أكثر انتقائية وقل عددهم، مما أدى إلى فقدان “ملاذ آمن” ذو هامش ربح عالي؛
- تفاقم المنافسة على الحجم الحالي: لن يزداد حجم الكعكة، وستضطر الشركات إلى منافسة بعضها البعض على العملاء. على سبيل المثال، تستخدم شركات مثل إيلي (Yili) ومونغنيو (Mengniu) مزايا قنوات التوزيع للضغط على العلامات التجارية الصغيرة والمتوسطة، وتواجه أسواق فرعية مثل حليب الأغنام حدودًا في الحجم.
ببساطة: كان الجميع يستطيعون الاستفادة من الكعكة في الماضي، والآن يجب عليهم المنافسة على القليل المتاح.
ثانيًا: جونليباو: تدخل السوق بديون عالية، مراهنة على حليب السائل المبرد
تبدو البيانات المالية لجونليباو جيدة من النظرة الأولى: إيراداتها في عام 2024 بلغت 19.8 مليار يوان (ثالث أكبر شركة في الصناعة)، وصافي ربحها 1.16 مليار يوان، لكن هناك مشاكل خفية:
- نقص التمويل: حتى سبتمبر 2025، بلغ إجمالي الديون 17.5 مليار يوان، ومعدل الدين إلى الأصول 77% (أعلى بنسبة 16% من إيلي و25% من مونغنيو)؛ لديها فقط 1.3 مليار يوان نقدًا، لكنها مطالبة بسداد ديون قصيرة الأجل بقيمة 3.5 مليار يوان (أي أنها تمتلك 13 يوان وتحتاج إلى سداد 35 يوان)؛
- تناقض بين التوزيعات وجمع الأموال: خلال السنوات الثلاث الماضية، قامت بتوزيع 2.6 مليار يوان كتوزيعات (ما يمثل ما يقرب من 90% من صافي الربح)، مما أدى إلى توجيه الكثير من الأموال للمساهمين القدامى، والآن تحتاج إلى جمع أموال لتعزيز التدفق النقدي – مما يثير حيرة السوق؛
- الرهان على حليب السائل المبرد: تركز جونليباو على حليب الأغنام المبرد (مثل منتج “يويه شينهوا”، Yue Xinhua)، والذي ينمو بمعدل 7.2% (أعلى بكثير من 0.4% لحليب الدرجة الحرارة العادية)، وتدعي أنها تمتلك أكبر حصة في الموارد الخاصة به (66%). لكن هناك جدالات: يستخدم منتج “يويه شينهوا” تقنية تعقيم فورية، لكنه مصنف كحليب بارد (Pasteurized)، مما يثير شكوك حول الامتثال للوائح؛ بالإضافة إلى ذلك، من غير المرجح أن تسمح إيلي ومونغنيو لها بالاستيلاء على هذا السوق بسهولة، وسرعة تحرك العملاقين ستحدد مدى استمرارية نجاح جونليباو.
ثالثًا: أويو: حليب الأغنام في الخارج ينقذ الوضع، لكن الحصة المحلية تتراجع
قصة أويو هي “الانفتاح على العالم”: ارتفعت إيراداتها في الخارج بنسبة 65.7% خلال النصف الأول من عام 2025، وحقق منتج “جيابي آيت” (Jiabei Aite) المركز الأول في مبيعات حليب الأغنام على أمازون الأمريكية. لكن إذا نظرنا إلى الأرقام بعناية:
- فقدان الحصة في السوق المحلية: انخفضت مبيعات أويو المحلية فعلاً، ويعتمد نموها الكلي على الأسواق الخارجية؛
- حدود حليب الأغنام: يعتبر حليب الأغنام فئة فرعية، وحتى لو استحوذت أويو على 60% من السوق العالمية، فإن حجمها أصغر بكثير من حليب الأبقار؛ من الصعب تكرار نمو شركة فيه (مثل فيهي، Feihe) الذي يبلغ مئات المليارات؛
- صعوبات التوسع الخارجي: الأسواق الخارجية هي مجال تنافسي لشركات كبرى مثل نستله (Nestle) ودانون (Danone)، حيث تكون قنوات التوزيع معقدة. تحتاج أويو إلى استثمارات مستمرة في بناء المصانع وشراء المواد الخام (مثل شراء مصانع في هولندا)، بالإضافة إلى مواجهة تحديات أخرى.
رابعًا: استنتاج
تظهر هذه البيانات صعوبات كبيرة في السوق، حيث تحتاج الشركات إلى التكيف مع تغيرات الطلب والمنافسة. من المهم جمع الأموال لتعزيز التدفق النقدي وتطوير المنتجات، بالإضافة إلى احترام اللوائح والمعايير الدولية. قد تكون الشركات الأكبر قادرة على التغلب على هذه التحديات، لكن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه خطرًا أكبر. من المهم أيضًا مراقبة السوق والتخطيط المستمر للتغلب على التحديات المستقبلية.