ملخص المحتوى الأساسي
في السنوات الثلاث الماضية، كان هناك تركيز كبير على استخدام وحدات المعالجة الرسومية (GPU) في صناعة الذكاء الاصطناعي (AI). لكن مع ظهور الوكلاء الذكية (Agents) القادرة على إكمال المهام المعقدة بشكل مستقل، تحول دور وحدات المعالجة المركزية (CPU) من أداة مساعدة إلى عنصر تنسيق رئيسي، حيث تتولى مهام مثل تقسيم المهام واستدعاء الأدوات وتنسيق الوكلاء الفرعية. وأصبحت وحدة المعالجة المركزية عائقًا جديدًا أمام قوة الحوسبة في الذكاء الاصطناعي. بدأت ثلاث شركات رائدة في تصنيع الرقائق (نيفيديا، AMD، إنتل) في زيادة استثماراتها في سوق وحدات المعالجة المركزية، مما أدى إلى نقص في الإنتاج: تأخرت دورات تسليم وحدات المعالجة للخوادم وارتفعت أسعارها، وقد يؤثر ذلك على المستهلكين العاديين أيضًا، حيث قد يصبح شراء كمبيوتر جديد أغلى من المعتاد.
التفاصيل:
#### 1. عصر الوكلاء الذكية: تحول دور وحدة المعالجة المركزية من دور ثانوي إلى دور رئيسي
في السابق، كان استخدام الذكاء الاصطناعي يقتصر بشكل أساسي على تدريب النماذج (مثل ChatGPT)، بينما كانت وحدات المعالجة الرسومية مخصصة للحوسابات المتوازية (معالجة كميات هائلة من البيانات في نفس الوقت)، بينما كانت وحدات المعالجة المركزية تقوم بمهام أخرى مثل تهيئة النظام ونقل البيانات وإدارة المهام. لكن الوكلاء الذكية مختلفة؛ فهي تستطيع تقسيم المهام المعقدة إلى خطوات عديدة (مثل حجز تذكرة طيران، والبحث عن الأسعار، وملء النماذج، وتأكيد الدفع)، وكذلك استدعاء أدوات خارجية (مثل محركات البحث وتشغيل الكود وقراءة/كتابة قواعد البيانات)، وتنسيق عمل عشرات الوكلاء الفرعية في نفس الوقت. تظهر الدراسات أن وحدة المعالجة المركزية مسؤولة عن 50% إلى 90% من وقت الانتظار أثناء عمل الوكلاء الذكية (أي أن تأخير استجابة الذكاء الاصطناعي ليس بسبب بطء وحدة المعالجة الرسومية، بل بسبب انشغالها في التنسيق). تغيرت نسبة وحدات المعالجة المركزية إلى وحدات المعالجة الرسومية في خوادم الذكاء الاصطناعي من 1:8 إلى 1:4، وقد تصل إلى 1:1 في المستقبل.
#### 2. الشركات الثلاث الرائدة تتنافس على سوق وحدات المعالجة المركزية
- نيفيديا: أطلقت وحدة المعالجة المركزية المطورة ذاتيًا “Vera”, والهدف ليس المنافسة في الأسعار مع AMD وإنتل، بل منع وحدات المعالجة المركزية الخارجية من إبطاء أداء وحدات المعالجة الرسومية. تم تصميم “Vera” خصيصًا لتحسين عمليات التنسيق، مما يزيد من كفاءة وحدات المعالجة الرسومية، وتهدف إلى دخول سوق وحدات المعالجة المركزية الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار أمريكي (وصف جانسون هوانغ ذلك بأنه “قطاع يبلغ قيمته عدة مليارات من الدولارات”). تم بالفعل توريد “Vera” إلى شركات كبيرة مثل OpenAI وAnthropic.
- AMD: تراهن على معالج “Venice” (أول رقاقة عالية الأداء تم إنتاجها بتقنية 2 نانومتر)، وستطلق لاحقًا معالج “Verano” لتلبية الطلب المتزايد على الذاكرة. ارتفعت إيرادات أعمال خوادم AMD في الربع الأخير من عام 2025 بنسبة 39%، لتصل إلى 5.4 مليار دولار أمريكي.
- إنتل: اعتمدت على معالجات “Xeon 6” و“Core 3” في الإنتاج الضخم، وزادت أرباحها الصافية بنسبة 156% في الربع الأول من عام 2026، لكن القدرة الإنتاجية لا تلبي الطلب؛ وقال الرئيس التنفيذي إن النمو سيستمر حتى العام المقبل.
#### 3. لماذا أصبحت وحدات المعالجة المركزية نادرة فجأة؟
- الطلب المتزايد: الطلب الناتج عن الوكلاء الذكية أدى إلى زيادة معدل نمو سوق وحدات المعالجة المركزية من نسبة مئوية واحدة إلى أكثر من 35%.
- انخفاض القدرة الإنتاجية: تفضل شركات تصنيع الرقائق (مثل TSMC) إنتاج وحدات المعالجة الرسومية لأنها أكثر ربحية، مما أدى إلى ضغط على قدرة الإنتاج.
- التخزين المفرط: نقص الذاكرة العالمي جعل العملاء يشترون وحدات المعالجة المركزية مسبقًا لضمان الأسعار، مما أدى إلى تفاقم نقص الإمدادات.
- النتيجة: تأخرت دورات تسليم وحدات المعالجة لبعض خوادم إنتل لمدة تصل إلى 6 أشهر، واستغرق بعض منتجات AMD ما بين 8 إلى 10 أسابيع؛ ارتفع سعر وحدات المعالجة لخوادم إنتل في السوق الصينية بنسبة 10% (وتشكل السوق الصينية 20% من إيراداتها).
#### 4. تأثير ذلك على المستهلكين العاديين: قد يصبح شراء كمبيوتر جديد أغلى
تستخدم معظم وحدات المعالجة في الخوادم، مما أدى إلى تأخير إنتاج وحدات المعالجة للمستهلكين (الأجهزة الشخصية والشركات الصغيرة). يفضل الموردون تزويد العملاء ذوي العروض الأعلى (مثل شركات السحابة) أولاً، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ببساطة، كلما ازداد استخدام الذكاء الاصطناعي، قد ترتفع تكلفة وحدات المعالجة عند شراء كمبيوتر جديد، لأن القدرة الإنتاجية تُستخدم بشكل أساسي من قبل التطبيقات الذكاء الاصطناعي.
#### 5. “تأثير البرميل المثقوب”: لا يمكن الاستغناء عن أي جزء
لم تعد قوة الحوسبة في الذكاء الاصطناعي مرتبطة فقط بوحدات المعالجة الرسومية؛ فالذاكرة وشبكات عالية السرعة وأنظمة التبريد أيضًا عوامل مهمة. مثل برميل يحتوي على الماء، فإن أقصر قطعة فيه تحدد سعة البرميل بأكمله؛ حتى لو كانت وحدات المعالجة الرسومية قوية، إذا لم تكن البقية متوفرة بشكل كافٍ، فلن يتمكن النظام من العمل بكفاءة. تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI) يعتمد في النهاية على دعم “بنية تحتية شاملة”, وليس على رقاقة واحدة فقط.
باختصار، سوق وحدات المعالجة المركزية يشهد نموًا كبيرًا بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكن القدرة الإنتاجية محدودة والطلب المتزايد يؤديان إلى ارتفاع الأسعار وتأخيرات في التوريد. هذا يؤثر على المستهلكين الذين قد يجدون صعوبة في شراء كمبيوتر جديد بسبب ارتفاع تكلفة وحدات المعالجة.