ملخص المحتوى الرئيسي
شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية Anthropic تقوم في الوقت نفسه بتقديم طلب سري للإدراج في البورصة (ومن المتوقع أن يحدث ذلك في أكتوبر على أقرب تقدير)، وقد تجاوزت قيمتها التقديرية لشركة OpenAI (التي تبلغ 965 مليار دولار أمريكي). في الوقت نفسه، تدعو إلى تباطؤ تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وذلك بسبب المخاوف من أن “التحسين الذاتي التكراري للذكاء الاصطناعي” قد يشكل مخاطر اجتماعية. هذا التناقض في سلوك الشركة، إلى جانب أداء عمليات الذكاء الاصطناعي غير المتوقع لعملاق الرقائق Broadcom، أدى إلى انخفاض حاد في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي حول العالم (بما في ذلك الأسواق الأمريكية واليابانية والكورية). كما أثار الأمر نقاشات حادة حول فقاعة الذكاء الاصطناعي: يعتقد البعض أن الفقاعة قد بدأت بالفعل (مثل ما يقوله جورج سوروس من شركة Bridgewater Associates)، بينما يؤكد آخرون أن الذكاء الاصطناعي قد بدأ في تحقيق أرباح (مثل إنفيديا وإيريك شوارمان)، وهناك من يشير إلى أن هذه الفقاعة مختلفة عن الفقاعات السابقة من حيث أنها مدفوعة بالأرباح.
التحليل والتفسير
1. “التصرفات المتناقضة” لشركة Anthropic: الإدراج لجمع الأموال مقابل دعوة إلى تباطؤ تطوير الذكاء الاصطناعي، ما الهدف الحقيقي؟
يبدو سلوك شركة Anthropic متناقضًا: فمن ناحية، تسعى بشدة للإدراج في البورصة لجمع التمويل (مع اختيار مؤسستي Morgan Stanley وGoldman Sachs كمتعهدين بالإصدار)، ومن ناحية أخرى، تدعو إلى تباطؤ تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. لماذا؟
- هل هم حقًا قلقون بشأن أمان الذكاء الاصطناعي؟ التحسين الذاتي التكراري الذي يتحدثون عنه هو العامل الرئيسي؛ حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتطور بنفسه دون تدخل بشري، وقد يحدث ذلك خلال عامين. كشركة تركز على “أمان الذكاء الاصطناعي” (تأسست من قبل موظف سابق في OpenAI)، هذا بالفعل جزء أساسي من فلسفتها.
- هل يتعلق الأمر بالتسويق أو استغلال اللوائح؟ يقول أستاذ في جامعة وارتون إن هناك عنصرًا تسويقيًا في ذلك: من خلال التأكيد على مخاطر الذكاء الاصطناعي، يمكنهم تعزيز صورتهم كشركات “مسؤولة” (مما يفيد في تقييم أسهمهم عند الإدراج)، وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى تشديد الرقابة. بمجرد تباطؤ التطوير العالمي، يمكن لشركات مثل Anthropic التي لديها نماذج ناضجة (مثل Claude) تعزيز موقعها والضغط على الشركات الصغيرة أو تلك التي تعتمد على المصادر المفتوحة للذكاء الاصطناعي (حيث اتهم مسؤولون في البيت الأبيض الشركة بمحاولة “السيطرة عبر اللوائح” لقمع المنافسين).
- هناك أيضًا ردود فعل قوية ضد هذا الادعاء: يقول العالم السابق في مجال الذكاء الاصطناعي في Meta، يان ليكون، إن مستوى الذكاء الحالي “مثل القطط” فقط، ولا يزال بعيدًا عن التحسين الذاتي التكراري.
2. لماذا أصاب السوق الذعر؟ أداء Broadcom ودعوة Anthropic أثرت سلبًا على ثقة المستثمرين في تقنيات الذكاء الاصطناعي
انخفاض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لم يكن عشوائيًا، وكان هناك سببان رئيسيان:
- أداء Broadcom غير المتوقع: تعتبر Broadcom من الشركات الرائدة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، ولم يحقق إيراداتها للربع الثاني المستوى المتوقع، مما أشار إلى أن الطلب على هذه التقنيات قد لا يكون كما كان متوقعًا. ونتيجة لذلك، انخفض سعر سهم Broadcom بنسبة 12.6٪، وانخفضت أسهم شركات أخرى في هذا المجال مثل إنفيديا وAMD أيضًا.
- تحذيرات Anthropic من المخاطر: كان السوق يشكك بالفعل في وجود فقاعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والآن حتى الشركات الكبرى مثل Broadcom تدعو إلى التباطؤ، مما جعل المستثمرين يفكرون في “جني أرباحهم” والانتقال إلى قطاعات أكثر استقرارًا مثل الطاقة والصناعة.
- التأثير المتسلسل: تأثرت الأسواق اليابانية والكورية أيضًا؛ انخفض مؤشر KOSPI في كوريا بنسبة 5.54% (وانخفضت أسهم شركات مثل سامسونج وSK Hynix بأكثر من 6%)، وانخفض مؤشر نيكاي 225 بنسبة 1.31%، لأن الأسهم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تشكل جزءًا كبيرًا من أسواق هذه الدول (حيث جاء 70% من نمو الأسواق اليابانية من قطاع التكنولوجيا).
3. النقاش حول فقاعة الذكاء الاصطناعي: هل هي “فقاعة وهمية” أم “حقيقية”؟
النقاش الرئيسي ليس حول ما إذا كانت هناك فقاعة، بل حول نوع هذه الفقاعة:
- مؤيدو الفقاعة: يقول جورج سوروس من شركة Bridgewater Associates إن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي مرتفعة للغاية (الثروات المسجلة أكبر بكثير من التدفقات النقدية الفعلية)، وهناك الكثير من المضاربة، مما يشبه فقاعة الإنترنت. كما تعتقد بنك Barclays أن أسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي “مفرطة في الحرارة”.
- معارضو الفقاعة: يؤكد إيريك شوارمان من إنفيديا أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في تحقيق أرباح ضخمة، وخلق قيمة تقدر بتريليونات الدولارات، ومن يشككون فيه يفتقرون إلى الأساس.
- وجهة نظر أخرى: يقول البعض إن الانخفاض في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي قد يكون نتيجة للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وليس بالضرورة نتيجة فقاعة.
4. ما هي التداعيات المحتملة لفقاعة تقنيات الذكاء الاصطناعي؟
- التأثير على الاقتصاد: قد يؤدي انخفاض ثقة المستثمرين إلى تباطؤ نمو الشركات في هذا المجال، مما يؤثر على الاقتصاد بشكل عام.
- التأثير على سوق العمل: قد تؤدي التغيرات في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى فقدان وظائف لبعض العمال، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على هذه التقنيات.
- التأثير على الابتكار: قد يؤدي انخفاض الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى تقليل الابتكار والتطوير في هذا المجال.
- التأثير على الشركات: قد تواجه شركات التكنولوجيا ضغوطًا كبيرة نتيجة التغيرات في السوق واللوائح، مما يؤثر على قدرتها على المنافسة.