ملخص المحتوى الرئيسي
الذكاء الشبيه بالدماغ هو تقنية رائدة تجمع بين علوم الدماغ وعلوم المعلومات، وقادرة على التغلب على عقبات “الهيكل فون نيومان” (Von Neumann Architecture) في الذكاء الاصطناعي التقليدي، والتي تتمثل في استهلاك الطاقة العالي وبطء النقل بسبب فصل عمليات الحساب والتخزين. وهو يُعد المسار الرئيسي للجيل القادم من الذكاء الاصطناعي العام. حاليًا، يشهد سوق الذكاء الشبيه بالدماغ نموًا سريعًا على مستوى العالم (28 مليون دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 8.352 مليار دولار بحلول عام 2034)، حيث يُعد قطاع الحسابات الشبيهة بالدماغ هو الأسرع نموًا (مع معدل نمو سنوي مركب يبلغ 67.3%). تتميز الولايات المتحدة وأوروبا واليابان بتخطيطاتهم الخاصة، بينما تتقدم الصين في عدد الأوراق البحثية وبراءات الاختراع، لكنها تواجه نقصًا في مستوى البرمجيات. لقد تشكل القطاع هيكلًا من ثلاثة مستويات: التقنيات الأساسية، والخدمات المتكاملة، والتطبيقات الصناعية. في المستقبل، سيتطور القطاع عبر ثلاث مراحل: التحقق قصير الأجل، وبناء النظام البيئي المتوسط الأجل، واختراق الآليات طويلة الأجل. توصي الجمعيات بدفع التطور من خلال معايير، وتقنيات، وبناء نظام بيئي فعال.
أولاً: الذكاء الشبيه بالدماغ: الحل لمشاكل الذكاء الاصطناعي التقليدي
لماذا يصبح الذكاء الاصطناعي التقليدي أكثر صعوبة في التطور؟ لأنه يعتمد على “الهيكل فون نيومان”، وهو مثل فصل المطبخ (وحدة المعالجة المركزية) عن المستودع (ذاكرة التخزين)، مما يؤدي إلى الحاجة إلى الانتقال ذهابًا وإيابًا للحصول على المواد أثناء الطهي، مما يسبب تأخرًا في التنفيذ واستهلاكًا كبيرًا للطاقة. هذه المشكلة أكثر حدة في عصر النماذج الضخمة، حيث يتطلب تدريب النموذج ملايين الدولارات من الكهرباء ويستغرق وقتًا طويلًا لمعالجة البيانات في الوقت الفعلي.
يحل الذكاء الشبيه بالدماغ مشكلة الذكاء الاصطناعي التقليدي من خلال تقليد عمل الدماغ البشري: دمج عمليات الحساب والتخزين معًا (مثل خلايا الدماغ التي تستخدم المعلومات الموجودة وتقوم بالمعالجة في نفس الوقت)، واستخدام طرق مثل “التحكم بالأحداث” (التركيز على المعلومات المفيدة فقط، مثل الاستجابة لرؤية قطة دون تحليل كل الصور) و“الترميز الخفيف” (استخدام الموارد بشكل أكثر كفاءة). باختصار، يجعل الذكاء الشبيه بالدماغ الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً وكفاءة في استهلاك الطاقة.
ثانيًا: نمو سوق الذكاء الشبيه بالدماغ بشكل متسارع، وإمكانات كبيرة في القطاعات الفرعية
وفقًا للتقارير:
- من المتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الشبيه بالدماغ العالمي إلى 28 مليون دولار في عام 2024، وإلى 822 مليون دولار بحلول عام 2029 (زيادة بنسبة 30 ضعفًا خلال 5 سنوات)، وإلى 8.352 مليار دولار بحلول عام 2034 (زيادة بنسبة 300 ضعفًا خلال 10 سنوات).
- من بين القطاعات الفرعية، يُعد قطاع الحسابات الشبيهة بالدماغ (مثل رقائق الذكاء الشبيه بالدماغ) هو الأسرع نموًا (مع معدل نمو سنوي مركب يبلغ 67.3%).
ما السبب وراء هذا النمو السريع؟ لأن التطبيقات التي لا يمكن حلها بالذكاء الاصطناعي التقليدي (مثل الساعات الذكية ذات استهلاك منخفض للطاقة والروبوتات ذات الاستجابة الفورية) تحتاج إلى تقنيات الذكاء الشبيه بالدماغ، مما يجعل الشركات ورأس المال يتنافسون على الاستثمار في هذا المجال.
ثالثًا: تخطيطات عالمية متنوعة، والصين تتقدم في الأبحاث وبراءات الاختراع
لكل اقتصاد كبير في العالم نهجه الخاص:
- الولايات المتحدة: تتبع نهجًا قائمًا على بناء منصات، حيث لا تركز فقط على تطوير الرقائق ولكن أيضًا على إطارات البرمجة وأدوات المحاكاة (مثل البرمجيات التي تسهل استخدام المطورين)، بدعم من وكالات مثل DARPA (المشروع البحثي العالي لوزارة الدفاع) وNSF (المؤسسة الوطنية للعلوم).
- أوروبا: تستخدم خطط بحثية كبيرة لتطوير التقنيات، مثل مشروع “HBP” ومنصة EBRAINS الافتراضية، لدمج أبحاث علوم الدماغ مع اختبارات الأنظمة.
- اليابان: تركز على دمج التقنيات والتطبيقات، مثل استخدام أجهزة استشعار شبيهة بالدماغ البشري والروبوتات.
مزايا الصين:
- الأوراق البحثية: نشرت 4775 ورقة بحثية بين عامي 2016 و2026، وهو ما يمثل 41.4% من الإجمالي العالمي (المرتبة الأولى)، وهذا المعدل في تزايد؛
- براءات الاختراع: ارتفع عدد البراءات من 823 في عام 2016 إلى 19212 في عام 2025 (زيادة بنسبة 22 ضعفًا)، وهو ما يمثل أكثر من 50% من الإجمالي العالمي؛
- السياسات: تدعم الحكومة مشاريع بحثية كبيرة في علوم الدماغ والذكاء الشبيه بالدماغ، وتقدم المناطق المحلية (مثل بكين وشنغهاي وطوكيو) دعمًا إضافيًا.
رابعًا: الجمعيات توصي بدفع التطور من خلال معايير وتقنيات فعالة
توصي الجمعيات البحثية بتطوير تقنيات جديدة ومعايير عالمية لتسريع انتشار الذكاء الشبيه بالدماغ وتحسين أداء الأنظمة الذكية.