ملخص المحتوى الأساسي
تتناول هذه المقالة كامل عملية تطور مؤشر عدد المستخدمين النشطين يوميًا (DAU)، من نشأته وتحوله إلى مؤشر أساسي في صناعة الإنترنت، وهيمنته التي استمرت عقدًا كاملًا، حتى تحديه في عصر الذكاء الاصطناعي: فقد نشأ هذا المؤشر بفضل نموذج أعمال الإنترنت المتنقل والإعلانات، وانتشر على مستوى العالم بعد إدراج فيسبوك لأسهمه في البورصة، ليصبح “عملة رئيسية” تقيس قيمة الشركات من وجهة نظر رأس المال؛ ولكن خلال فترة هيمنته، أدى إلى ابتكار طرق مختلفة في تصميم المنتجات لزيادة نشاط المستخدمين (مثل الإشعارات التلقائية والسحب اللانهائي للمحتوى). وفي النهاية، مع تباطؤ نمو الإنترنت وارتفاع تكاليف الحوسبة في عصر الذكاء الاصطناعي، بدأ مكانة مؤشر DAU في التزعزع، وظهرت اتجاهات لاستبداله بمؤشرات جديدة (مثل DAA).
أولًا: لم يأتِ مؤشر DAU من فراغ… من PV إلى UV، وُلد بفضل الإنترنت المتنقل
ظهور مؤشر DAU كان نتيجة لاحتياجات العصر، ولم يخترعه شخص ما بشكل فردي:
- عيوب المؤشرات السابقة: في بداية الإنترنت، كان يُستخدم مؤشر PV (عدد مرات تصفح الصفحات) لقياس القيمة، لكن تصفح شخص واحد للموقع عشر مرات يُعتبر كتصفح عشرة أشخاص له، مما يؤدي إلى ارتباك في البيانات؛ ثم ظهر مؤشر UV (عدد الزوار الفريدين)، لكنه كان يُحصي فقط عدد الأشخاص الذين زاروا الموقع دون النظر إلى توقيت زيارتهم – أما الإعلانات، فهي في حاجة إلى انتباه فوري، والانتباه في يوم ما له قيمة كبيرة.
- دور الإنترنت المتنقل: أصبح الهاتف المحمول جهازًا شخصيًا يسمح بتتبع سلوك كل مستخدم بدقة على مدار اليوم. في عام 2007، حدد فريق نمو فيسبوك مؤشر DAU كهدف رئيسي، واكتشف أن معدل بقاء المستخدمين الجدد لمدة 10 أيام مع سبعة أصدقاء جدد كان أعلى، وهذه الطريقة (التي أُطلق عليها لاحقًا “هاكرية النمو”) ساعدت فيزبوك على زيادة عدد مستخدميه من مليار إلى عشرة مليارات. وعند إدراج فيسبوك لأسهمه في البورصة عام 2012، تم الإعلان عن مؤشري DAU/MAU (المستخدمين النشطين يوميًا وشهريًا) لأول مرة في نشرة الاكتتاب، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا المؤشر معيارًا مستخدمًا على نطاق واسع في الصناعة.
ثانيًا: لماذا استمر مؤشر DAU في الهيمنة لعقد كامل؟ لقد ساعد كل من نموذج الإعلانات ورأس المال
كان هناك دافعان رئيسيان وراء تحول مؤشر DAU إلى “قاعدة ذهبية”:
- حاجة نموذج الإعلانات: كانت شركات الإنترنت تعتمد على الإعلانات لتحقيق الأرباح، حيث يستخدم المستخدمون التطبيقات مجانًا بينما تبيع الشركات انتباههم للمعلنين؛ كلما زاد عدد المستخدمين النشطين يوميًا، زادت قيمة الإعلانات، وكان هناك ارتباط تقريبًا خطي بين مؤشر DAU والإيرادات من الإعلانات، دون زيادة في التكاليف (مثل الخوادم والنطاق الترددي).
- حاجة رأس المال: كانت معظم شركات الإنترنت تعاني من خسائر في بداية عهدها، ولم تكن المؤشرات المالية التقليدية (الأرباح والإيرادات) كافية لتقييم الشركات. ساعد مؤشر DAU في تحويل “الانتباه” الغامض إلى أرقام قابلة للمقارنة، مما سمح لرأس المال بتقييم الشركات بسرعة؛ وخلال فترة ازدهار الإنترنت في الصين، تم تبني هذه المنهجية بشكل مباشر، وأصبح مؤشر DAU جزءًا أساسيًا من عروض التمويل.
ثالثًا: ما هي الطرق التي ابتكرها مؤشر DAU لزيادة نشاط المستخدمين؟
لم يكن مؤشر DAU مجرد مؤشر، بل شكّل أيضًا طريقة تصميم المنتجات: لزيادة عدد المستخدمين النشطين يوميًا، ابتكر مديرو المنتجات العديد من الأساليب التي تستغل طبيعة البشر:
- الإشعارات التلقائية: إذا لم يفتح المستخدم التطبيق أمس، يتم إرسال إشعارات مثيرة (مثل “صدمة! حدث كبير في الولايات المتحدة”)، بل وحتى رسائل نصية وبريد إلكتروني لإعادة جذبهم.
- السحب اللانهائي للمحتوى: يُجبر المستخدمون على التصفح باستمرار دون نقطة خروج، مما يزيد من وقت تفاعلهم مع التطبيق (المخترع ندم لاحقًا، قائلاً إن هناك 200 مليار عملية سحب يوميًا حول العالم تُهدر الانتباه).
- علامة الصفراء والتسجيل اليومي: استغلال الإدمان (علامة الصفراء) وكره فقدان المكاسب (إذا لم يقم المستخدم بالتسجيل، تضيع جميع الجهود المبذولة) لإجبارهم على فتح التطبيق كل يوم.
- العروض الترويجية والممتلكات الافتراضية: استخدام طرق مثل “التفاوض للحصول على المنتجات مجانًا” أو “غابات النمل” والمزارع الافتراضية لجذب المستخدمين للعودة يوميًا، لكن هذه الطرق لا تأخذ في الاعتبار ما إذا كان المستخدم قد حصل على فائدة حقيقية من استخدام التطبيق أم لا.
رابعًا: لماذا لم يعد مؤشر DAU فعالًا في عصر الذكاء الاصطناعي؟ التكاليف هي السبب
لم يكن انهيار مؤشر DAU مفاجئًا، بل كان نتيجة تدريجية لتغيرات في البيئة:
- تباطؤ النمو: بعد عام 2020، توقف نمو عدد مستخدمي الإنترنت، وزاد عدد “المستخدمين الزائفين” (الذين يُجذبون لفتح التطبيق دون استخدامه فعليًا)، مما أثر سلبًا على فعالية المؤشر.
- تغيرات في تكنولوجيا الإعلانات: ظهرت وسائل جديدة للترويج لا تعتمد على مؤشر DAU، مما قلل من أهمية هذا المؤشر في استراتيجيات التسويق.
بناءً على ما سبق، يمكن القول إن تطور تكنولوجيا الإعلانات وتغير احتياجات المستخدمين كانا السببين الرئيسيين وراء تراجع فعالية مؤشر DAU في عصر الذكاء الاصطناعي.