ملخص المحتوى الرئيسي
فاقت نتائج التوظيف غير الزراعي في الولايات المتحدة لشهر مايو توقعات السوق بشكل كبير (زيادة قدرها 172 ألف وظيفة، وهي أكبر زيادة في ثلاثة أشهر منذ أكثر من عامين)، مما غير تمامًا توقعات السوق بشأن سياسة البنك الفيدرالي الأمريكي: حيث انتقلت التوقعات من خفض أسعار الفائدة إلى رفعها، مما أدى إلى انخفاض حاد في سوق السندات. تخلت معظم بنوك وول ستريت عن توقعات خفض أسعار الفائدة هذا العام وتحولت إلى التوقع برفعها، باستثناء بنك سيتي الذي ما زال يصر على ثلاث خفضات لأسعار الفائدة هذا العام، وأصبح بذلك “الأقلية”.
تحليل مفصل
1. لماذا استطاعت نتائج التوظيف أن “تقلب” توقعات السوق؟
كانت نتائج التوظيف لشهر مايو بمثابة “قنبلة ضخمة”: فزيادة 172 ألف وظيفة لم تتجاوز توقعات جميع الاقتصاديين، وكانت أيضًا أكبر زيادة في ثلاثة أشهر منذ أكثر من عامين. ما يعني ذلك؟ إن سوق العمل لا يزال قويًا – فإذا كان لدى الناس وظائف وأموال للإنفاق، فسيكون من الصعب خفض أسعار السلع (وستستمر ضغوط التضخم). كان السوق يعتقد في السابق أن البنك الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد، ولكن مع قوة سوق العمل هذه وعدم انخفاض التضخم، ليس هناك حاجة لخفض أسعار الفائدة، بل ربما يكون من الضروري رفعها للسيطرة على التضخم. هذه البيانات دمرت تمامًا آخر أمل في خفض أسعار الفائدة، مما جعل السوق يتحول بشكل كامل.
2. الذعر في السوق: انهيار سوق السندات وزيادة توقعات رفع أسعار الفائدة
ما إن صدرت نتائج التوظيف حتى انهار سوق السندات فورًا: لأن رفع أسعار الفائدة سيؤدي إلى انخفاض عائدات السندات القديمة، مما دفع الجميع إلى بيعها بشكل جنوني. ارتفعت عائدات السندات الأمريكية لمدة سنتين بمقدار 15 نقطة أساس (ما يعادل 0.15%) في غضون أسبوع، بينما ارتفعت عائدات السندات لمدة 30 عامًا فقط بمقدار 3 نقاط أساس – وذلك لأن السندات لمدة سنتين أكثر حساسية لأسعار الفائدة قصيرة الأجل، مما يدل على قلق الجميع من رفع أسعار الفائدة في وقت قريب. استخدم المتداولون “سوق تبادل أسعار الفائدة” للرهان على التغيرات في أسعار الفائدة، والآن يؤمنون تمامًا بأن هناك رفعًا لأسعار الفائدة مرة واحدة في ديسمبر من هذا العام، وهناك احتمالية بنسبة 60% لرفعها في أكتوبر. قال مدير في بليريد: “الآن السوق هو من يدفع البنك الفيدرالي، وليس البنك الفيدرالي من يوجه السوق”.
3. تغير مواقف بنوك وول ستريت الكبرى، وبنك سيتي وحيد
في بداية العام، توقعت معظم البنوك الكبرى خفض أسعار الفائدة من قبل البنك الفيدرالي هذا العام (معظمها مرتين). ولكن بعد ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في إيران، واستمرار التضخم، وقوة سوق العمل، وتحقيق الأسهم مستويات قياسية جديدة، غيرت هذه البنوك مواقفها: إما أن تتخلى عن توقعات خفض أسعار الفائدة أو تقول صراحةً إنها سترفعها. على سبيل المثال، توقع جي بي مورغان رفع أسعار الفائدة في عام 2027 منذ يناير، وقال بنك باريباس الفرنسي بعد نتائج التوظيف إنه سيتم رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية ابتداءً من ديسمبر من هذا العام. الآن، بنك سيتي هو الوحيد الذي ما زال يصر على ثلاث خفضات لأسعار الفائدة هذا العام، وهو تقريبًا “منعزل”.
4. “الثقة” التي يتمتع بها بنك سيتي: السجل التاريخي + التقييم الدقيق لسوق العمل
لماذا يجرؤ بنك سيتي على “التميز”؟ أولًا، يعتقدون أن قوة سوق العمل حالية مؤقتة وأن سوق العمل سيضعف في الأشهر الثلاثة القادمة (مثل انخفاض عدد الوظائف الجديدة)، وعندها ستعود التوقعات إلى خفض أسعار الفائدة مرة أخرى؛ ثانيًا، لديهم “دعم تاريخي” – ففي العام الماضي، عندما توقع معظم المنافسين عدم خفض أسعر الفائدة من قبل البنك الفيدرالي، توقع بنك سيتي بدقة ثلاث خفضات بمقدار 25 نقطة أساس، مما جعل توقعاتهم محل اهتمام السوق. على الرغم من أنهم أجلوا موعد أول خفض لأسعار الفائدة من يناير إلى سبتمبر، إلا أن التوقع الأساسي بثلاث خفضات لم يتغير.
5. جوهر الخلاف: هل يركز البنك الفيدرالي على التضخم أم سوق العمل؟
جوهر الخلاف الحالي هو “إلى أين تميل ميزان سياسة البنك الفيدرالي”:
- يعتقد السوق ومعظم البنوك: مع قوة سوق العمل وارتفاع التضخم، يجب على البنك الفيدرالي التركيز أولاً على خفض التضخم، لذلك يجب رفع أسعار الفائدة؛
- يعتقد بنك سيتي: أن قوة سوق العمل مؤقتة، وعندما تبرد سوق العمل، سيعود البنك الفيدرالي إلى دعم سوق العمل وسيكون هناك حاجة لخفض أسعار الفائدة.
في اجتماع البنك الفيدرالي في أبريل، عارض ثلاثة مسؤولين فكرة “المخاطر المزدوجة لسوق العمل والتضخم”, مما يدل على أن بعض المسؤولين يولون اهتمامًا أكبر للتضخم. هذا النقاش ليس حول “متى سيتم خفض أسعار الفائدة”, بل حول “هل سيتم رفعها أم لا” – وهو نزاع جوهري في الاتجاه.
الخلاصة
المنافسة الحالية بين السوق وبنك سيتي تتعلق في الأساس بتقييم اتجاه الاقتصاد المستقبلي: إذا استمرت قوة سوق العمل ولم ينخفض التضخم، فمن المحتمل جدًا أن يرفع البنك الفيدرالي أسعار الفائدة، وسيكون بنك سيتي على خطأ؛ إذا انخفضت قوة سوق العمل بسرعة وتحسن التضخم، فقد يصبح بنك سيتي محقًا مرة أخرى. ستكون نتائج التوظيف في الأشهر الثلاثة القادمة هي “الحكم” في هذا الأمر.