ملخص المحتوى الرئيسي
بعد عودة مؤسس تطبيق “دينغدينغ” (DingTalk)، أطلق منتجه الجديد ONE الذي يعتمد على التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي (AI) للأعمال. كان الهدف من هذا المنتج تنظيم المعلومات المتناثرة حول العمل (مثل المحادثات الجماعية، المهام المؤجلة، الاجتماعات، إلخ) باستخدام التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتحقيق تجربة عمل أكثر كفاءة، حيث يتم “البحث عن الأشخاص وفقًا للمهام”. لكن المنتج واجه العديد من التحديات مثل تخفيف عبء المستخدمين، تحويل النموذج التجاري للمنتج، رفع معنويات الفريق، وتحقيق الأرباح التجارية. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك تناقض في التوجه (محاولة إرضاء المديرين مقابل الموظفين)، والتطورات السريعة جدًا التي أدت إلى ضعف البنية التحتية للمنتج. في غضون 10 أشهر فقط، تحول ONE من منتج رائد يستخدم التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى منتج مؤقت، ثم تم إيقافه نهائيًا. فشل ONE يعكس المشكلات الشائعة التي تواجه الشركات التكنولوجية أثناء عملية التحول إلى التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مثل “الجشع” و“السعي وراء النتائج بسرعة”.
القسم الأول: منتج ONE: حلم “البحث عن الأشخاص وفقًا للمهام” في عصر التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
الفكرة الأساسية وراء ONE بسيطة: في السابق كان على المستخدمين البحث بأنفسهم عن المهام المؤجلة، مراجعة محاضر الاجتماعات، ومتابعة تقدم الموافقات. أما الآن، فيقوم التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بتنظيم هذه المعلومات حسب الأولوية وإرسالها إلى المستخدمين، مما يحول عملية “البحث عن الأشخاص” إلى “البحث عن المهام”. على سبيل المثال، بعد انتهاء اجتماع، يقوم التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تلقائيًا بإرسال محضر الاجتماع والمهام المؤجلة والوثائق ذات الصلة إلى المستخدم، دون الحاجة إلى البحث يدويًا. كان المطورون يأملون أن يصبح ONE “الصفحة الرئيسية الجديدة” لتطبيق دينغدينغ في عصر التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، لإثبات أن تطبيق دينغدينغ ليس مجرد برنامج مكتبي قديم، بل يمكنه مواكبة التطورات الحديثة.
القسم الثاني: أربعة تحديات رئيسية
لم يكن منتج ONE منتجًا مصممًا فقط لخدمة المستخدمين، بل كان يحمل أربعة أهداف في نفس الوقت:
1. تخفيف عبء المستخدمين: مساعدة الموظفين على التغلب على مشكلة تشتت المعلومات العملية.
2. إيجاد فرص جديدة لتطبيق دينغدينغ في عصر التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: لا يمكن أن يظل التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي مخفيًا داخل الميزات القديمة فقط.
3. تحسين صورة تطبيق دينغدينغ لدى الجمهور: بعد عودة المؤسس، كان من الضروري استخدام ONE لتوحيد فريق العمل وتغيير نظرة الجمهور إلى تطبيق دينغدينغ.
4. تحقيق الأرباح التجارية: يتطلب استخدام التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تكاليف (مثل رسوم النماذج)، لذا كان من الضروري تحقيق الأرباح من خلال سيناريوهات استخدام تطبيق دينغدينغ.
هذه الأهداف أدت إلى صراعات داخلية، مثل التضحية بجودة التجربة المستخدمية من أجل تحقيق نتائج سريعة، وإدخال الإعلانات في سير العمل مما أثار استياء المستخدمين.
القسم الثالث: التناقضات الأساسية
كان هناك تناقض جوهري في توجه منتج ONE منذ البداية:
- إرضاء المديرين أم الموظفين؟: ينقسم مستخدمو تطبيق دينغدينغ إلى فئتين: المديرون الذين يحتاجون إلى التحكم (معرفة ما إذا كان الموظفون يعملون ومدى تقدمهم)، والموظفين الذين يرغبون في الحرية وتجنب التدخل. حاول ONE إرضاء كلا الطرفين، لكنه فشل.
- تناقض بين طبيعة تطبيق دينغدينغ ورؤية التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: يُستخدم تطبيق دينغدينغ أساسًا لمساعدة المديرين على إدارة الموظفين (مثل ميزات “تأكيد القراءة” و“الإشعارات التي تجبر المستخدمين على الرد”)، بينما كان منتج ONE يهدف إلى تخفيف عبء الموظفين وتصفية المعلومات غير الضرورية.
- مستحيل تحقيق التوازن بين أهداف متعددة: كان من الضروري تغطية عدد كبير من المستخدمين والتركيز على السلوكيات الشائعة، بالإضافة إلى تحقيق الأرباح. مثلاً، إدخال فيديوهات تعليمية داخل واجهة المنتج أثار استياء المستخدمين لأنهم لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات أثناء العمل.
القسم الرابع: التطورات السريعة جدًا التي أضرت بالبنية التحتية
فريق تطوير ONE اعتمد نظام “إصدار تحديث يومي”: كان عليهم تقديم نتائج للمتطلبات التي يضعها المديرون في الصباح، وذلك مساءً. هذا النهج السريع أدى إلى عدم تمكن الفريق من القيام بالأعمال الأساسية مثل التوصيات المخصصة للمستخدمين وتحسين التغذية الراجعة (عدم تغيير المشكلات التي يشير إليها المستخدمون). نتيجة لذلك، كان المنتج يحتوي على العديد من الميزات السطحية، لكن البنية التحتية ضعيفة؛ التوصيات التي يقدمها التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي كانت غير دقيقة، والمستخدمون وجدوا أن المنتج عديم الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك تغييرات متكررة جدًا في المنتج، مما أدى إلى ارتفاع معدل دوران الموظفين (أقل من 3 أشخاص استمروا لأكثر من ثلاثة أشهر)، وحتى حدوث حالات إصابة بسبب الإرهاق.
القسم الخامس: دروس من الفشل
فشل ONE ليس بسبب عدم جهود الفريق، بل لأنهم اتجهوا في الاتجاه الخطأ. يقدم فشل ONE ثلاثة دروس مهمة للصناعة:
1. من المهم تحديد أولويات واضحة عند تطوير منتجات تستخدم التكنولوجيا الذكاء الاصطناعية.
2. يجب الانتباه إلى تأثير التطورات السريعة على جودة المنتج والبنية التحتية.
3. من الضروري مراعاة احتياجات المستخدمين أثناء تطوير منتجات تستخدم التكنولوجيا الذكاء الاصطناعية.