ملخص الأهم نقاط
تعرضت أسهم شركة تينسنت للانتقادات في العامين الماضيين بسبب بطء وتحفظ استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصةً في مجالات مثل النماذج الكبيرة والمنتجات الموجهة للمستخدمين النهائيين مثل “يوانباو” (Yuanbao). ومع ذلك، منذ النصف الثاني من عام 2025، بدأت تينسنت في محاولة اللحاق بركب التطورات في هذا المجال من خلال إجراء تعديلات تنظيمية (تم تضمين مشروع “يوانباو” ضمن فريق قيادة تانغ داوشينغ، واستقدام عالم الأبحاث ياو شونью)، وزيادة الاستثمارات في التكنولوجيا (ارتفعت النفقات الرأسمالية بنسبة 16% في الربع الأول)، والتوجه نحو مجال الوكلاء الذكائيين (مثل إطلاق أداة WorkBuddy للمكاتب الذكية)، بالإضافة إلى التحضير لإطلاق أداة ذكية داخل تطبيق ويتشات. ومع ذلك، ما زالت تينسنت تواجه تحديات مثل نقص القدرة الحاسوبية، وغموض مسار التجارة، وصعوبات في التنسيق بين الأقسام المختلفة داخل الشركة، مما يجعل من غير المؤكد ما إذا كانت ستتمكن من تثبيت مكانتها في المرحلة القادمة من تطورات الذكاء الاصطناعي.
التفسير التفصيلي
1. لماذا يُقال إن تقدم تينسنت في مجال الذكاء الاصطناعي بطيء؟
ليس من المبالغ فيه القول إن تينسنت تأخرت في هذا المجال خلال العامين الماضيين:
- إطلاق المنتجات متأخرًا: نموذجها الكبير “هونيوان” (Hunyuan) ظهر بعد نموذج بايدو (Baidu) بستة أشهر، ومساعدها الذكي للمستخدمين النهائيين “يوانباو” ظهر بعد منتج بايدو “دوباو” (Doubao) بعام كامل، وقد تجاوز عدد المستخدمين الشهريين لـ“دوباو” مليار مستخدم بحلول ذلك الوقت.
- الاستثمارات التحفظية: بلغت نفقات تينسنت الرأسمالية في عام 2025 فقط 79.2 مليار يوان (بزيادة قدرها 3% على أساس سنوي)، بينما خططت بايدو للاستثمار أكثر من 160 مليار يوان في نفس الفترة. انخفض سعر سهم تينسنت بعد إعلان النتائج بنسبة 6%، مما أظهر عدم اهتمام المستثمرين الكافي بمشاريع الذكاء الاصطناعي لدى الشركة.
- نقص القدرة الحاسوبية: اعترف تانغ داوشينغ بأن شركة تينسنت تعاني من نقص في وحدات المعالجة الرسومية (GPU)، حيث يتم استخدام هذه الموارد أولاً لتلبية احتياجات الشركة الداخلية (تدريب نماذج “هونيوان” وتطبيق ويتشات)، مما يحد من قدرتها على خدمة العملاء الخارجيين. في حين تستطيع بايدو الحصول على كميات كبيرة من وحدات المعالجة الرسومية، مما أثار استياء السوق.
باختصار، بينما كانت الشركات الأخرى تستثمر بكثافة في مجال الذكاء الاصطناعي، بدت تينسنت بطيئة ومحفظة، مما أدى إلى الانتقادات.
2. نجاح أداة WorkBuddy بشكل غير متوقع:
بعد فشلها في المنافسة في سوق المنتجات الموجهة للمستخدمين النهائين، اتجهت تينسنت نحو إطلاق أداة ذكية موجهة للشركات وأدوات الإنتاجية (WorkBuddy)، وقد حقق هذا المنتج نجاحًا غير متوقع:
- بداية عفوية: كان أساس أداة WorkBudy أداة برمجية داخلية استخدمها الفريق لمدة ثلاث سنوات، ثم تم دمجها في بيئة المكاتب لتصبح أداة WorkBuddy. قال تانغ داوشينغ إنه لم يتوقع نجاحها بهذا الشكل.
- لا حاجة للمنافسة على عدد المستخدمين اليوميين: تركز أداة WorkBuddy على مساعدة المستخدمين في إدارة الملفات والبرمجة، مما يتيح لتينسنت استغلال مزاياها في سوق الخدمات المؤسسية. ارتفع معدل استخدام الأداة بشكل كبير خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لتصبح أفضل أداة ذكية للمكاتب في السوق الصينية.
- نموذج تطوير مرن: فريق عمل WorkBudy صغير ومرن (3–5 أشخاص)، مما سمح بتجارب سريعة وتصحيح الأخطاء. قال تانغ داوشينغ إنه لا بأس إذا لم تكن التجارب ناجحة، حيث يساعد هذا النهج في استغلال الفرص المتاحة في سوق الذكاء الاصطناعي.
3. أداة ويتشات الذكية: “قش النجاة” لتينسنت، لكن التنفيذ صعب
ارتفع سعر سهم تينسنت بنسبة 10.46% في يوم إعلان إطلاق أداة ويتشات الذكية، مما زاد من قيمة الشركة بـ415.8 مليار دولار هونغ كونغي. لماذا؟
- قيمة نظام ويتشات الكبيرة: يضم تطبيق ويتشات 1.4 مليار مستخدم، وإدماج أداة ذكية داخله سيوسع نطاق وصول تينسنت بشكل كبير. تشير تقارير من شركات مثل جولدمان إلى أن قيمة تينسنت سترتفع فعلاً فقط عند إطلاق أداة WorkBuddy بالتزامن مع ويتشات الذكية.
- لكن هناك شكوك: انخفض سعر السهم بنسبة 3% في اليوم التالي، حيث يخشى المستثمرون من مشاكل مثل التأخير في الإطلاق وتحديات تتعلق بالخصوصية والأمان (هل ستتمكن الأداة من معالجة سجلات المحادثات؟ هل ستسبب تسريبات للمعلومات؟)
إطلاق أداة ويتشات الذكية يمثل أكبر توقعات السوق لتينسنت في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن التنفيذ الفعلي والنتائج لا تزال غير مؤكدة.
4. المستقبل
مع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، من المهم أن تواصل تينسنت الاستثمار في هذا المجال للحفاظ على مكانتها الرائدة. قد تواجه الشركة تحديات جديدة، مثل التغيرات في احتياجات السوق وظهور منافسين جدد، لكن إمكاناتها الكبيرة تجعلها قادرة على التغلب على هذه التحديات.