ملخص المحتوى الرئيسي
شهدت أسعار بروتينات المصل (وخاصة المواصفات العالية مثل WPC80) ارتفاعًا غير معقول مؤخرًا، حيث انخفضت كميات الواردات بينما ارتفع المتوسط السعري بشكل كبير، مما أدى إلى زيادة أسعار منتجات مثل مساحيق البروتين وحليب الأطفال لكبار السن. السبب وراء ذلك هو الزيادة الهائلة في الطلب العالمي (خاصة في مجالات اللياقة البدنية، إدارة الوزن، وأدوية إنقاص الوزن من نوع GLP-1) مقابل نقص في العرض (حيث لا تتمكن قدرات الإنتاج في أوروبا وأمريكا من تلبية الطلب). أما الصين، فهي تعتمد بشكل كبير على المواد المستوردة نظرًا لانخفاض استهلاك الجبن وقلة إنتاج المصل كمنتج ثانوي. تحاول الشركات الصينية للألبان كسر هذا الاعتماد من خلال الابتكار التقني وتطوير عمليات المعالجة المتقدمة والتعاون، لكن من المستحيل تخفيض الأسعار في الأجل القريب، مما يعني أن المستهلكين سيتحملون التكاليف الأعلى، وقد يؤدي ذلك إلى تسريع عملية تحول الصناعة على المدى الطويل.
أولاً: لماذا ارتفع سعر بروتينات المصل فجأة؟
ارتفاع أسعار بروتينات المصل ليس حادثًا عرضيًا، بل نتيجة تأثير مزدوج:
- الطلب: زاد الطلب على البروتين بشكل كبير، خاصة بين ممارسي الرياضة (الذين يحتاجون إلى مساحيق البروتين لبناء العضلات) وأولئك الذين يهتمون بإدارة أوزانهم، بالإضافة إلى شعبية أدوية إنقاص الوزن من نوع GLP-1 التي تقلل الشهية لكنها قد تؤدي إلى تناول وجبات أقل، مما يتطلب تعويضًا بالبروتينات.
- العرض: لا تكفي الكميات المنتجة عالميًا؛ حيث أن أوروبا وأمريكا هما المصدران الرئيسيان، لكن الصين انخفضت من استيرادها من نوع WPC80 بنسبة 18% في يناير وفبراير مقارنة بالعام الماضي، واستمرت الأسعار هناك في الارتفاع. على الرغم من زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة بأكثر من 10%, إلا أنها لا تزال غير كافية، ولن تبدأ القدرات الجديدة في العمل حتى الربع الرابع من العام، مما يؤدي إلى استمرار التوتر بين العرض والطلب.
ثانيًا: أي المنتجات ستتأثر بالزيادة في الأسعار؟
المنتجات التي ستتأثر مباشرة هي:
- مساحيق البروتين المخصصة للرياضة: أسعار بعض الماركات مثل كامبيت ارتفعت بنسبة 23% في عام 2025 بسبب زيادة تكاليف المواد الخام، وقلت العروض الترويجية، مما يعني أن المستهلكين سيدفعون أكثر.
- حليب الأطفال لكبار السن: إذا تمت إضافة كميات كبيرة من بروتينات المصل إلى حليب الأطفال، فإن التكلفة سترتفع، لكن يمكن للشركات استخدام بروتينات نباتية (مثل بروتين الصويا) أو حليب عادي كبديل، لذا قد يكون التأثير أقل مقارنة بمساحيق البروتين المخصصة.
كما قد تتأثر أيضًا عصي البروتين وحليب الأطفال المصمم خصيصًا، لكن التركيز في الأخبار كان على المنتجين السابقين.
ثالثًا: لماذا تعتمد الصين على استيراد بروتينات المصل؟
السبب الرئيسي هو انخفاض استهلاك الجبن في الصين مقارنة بأوروبا وأمريكا، مما يؤدي إلى قلة إنتاج المصل المحلي. على الرغم من أن تكلفة المواد المستوردة أعلى، إلا أنها تظل الخيار الأكثر اقتصادية نظرًا لارتفاع تكاليف إنتاج الجبن محليًا.
رابعًا: كيف تحاول الشركات الصينية كسر هذا الاعتماد؟
تعمل الشركات الكبرى على تطوير عمليات المعالجة المتقدمة لكسر اعتمادها على المواد المستوردة:
- إيلي: ستبدأ مشروع إنتاج الجبن في المرحلة الثالثة في عام 2025، وسيتم استخدام سائل المصل لإنتاج مساحيق البروتين، مما يساعد على تحقيق الاكتفاء الذاتي جزئيًا.
- مينغنيو: بدأت في إنتاج منتجات مثل بروتين اللاكتوفيرين ومساحيق المصل المقشرة، كما تمكنت من التغلب على التحديات التقنية في إنتاج جبن الماسكاربون، مما يقلل الاعتماد على المواد المستوردة.
- فيهي: لديها بالفعل خطوط إنتاج لإنتاج WPC80 مباشرة، وتتعاون مع كامبيت لتوفير المواد الخام.
لكن هذه التطورات تحتاج إلى وقت، حيث أن إنتاج بروتينات المصل ينتج منتجات ثانوية مثل الكازين والدهون، ولا يمكن استغلالها إلا عندما يزداد استهلاك الجبن في الصين، مما يجعل هذه المنتجات الثانوية ذات قيمة اقتصادية.
خامسًا: التأثيرات قصيرة وطويلة الأجل:
- في الأجل القريب: سيضطر المستهلكون إلى دفع أسعار أعلى لمساحيق البروتين وبعض حليب الأطفال لكبار السن.
- في الأجل الطويل: قد يؤدي هذا التغير إلى تحول أفضل في الصناعة، حيث ستضطر الشركات إلى التركيز على منتجات ذات قيمة مضافة عالية مثل بروتينات المصل والجبن، مما يقلل من الاعتماد على المواد المستوردة. إذا زادت القدرات الإنتاجية محليًا، قد تستقر الأسعار في المستقبل.
بشكل عام، يعكس ارتفاع أسعار بروتينات المصل عدم التوازن بين العرض والطلب عالميًا ومشاكل في هيكل الصناعة الصينية. على الرغم من أن المستهلكين سيتأثرون سلبًا في الأجل القريب، إلا أنه قد يؤدي ذلك إلى تحسين صناعة الألبان في الصين على المدى الطويل وتقليل اعتمادها على المواد المستوردة.