ملخص المحتوى الرئيسي
بعد توليه منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أظهر جيري باويلز إشارات قوية عن رغبته في قطع الصلة تمامًا مع سلفه بول باول وتعزيز الإصلاحات المحافظة داخل المجلس من خلال اتخاذ إجراءين رئيسيين: أولاً، أدائه القسم في البيت الأبيض، وثانيًا، تعيينه لباحثين محافظين. هذه الخطوات تحظى باهتمام كبير في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتباينات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، حيث يراقب السوق عن كثب توجهات سياسات باويلز المستقبلية، خاصةً ما إذا كان سيعدل من مهام المجلس (مثل التركيز فقط على استقرار الأسعار) أو يقلل من دور التوقعات المستقبلية، أو حتى يدفع نحو تغييرات جذرية في نظام عمل المجلس.
أولاً: أداء القسم في البيت الأبيض: إشارة رمزية للانفصال عن سلفه
اختيار باويلز لأداء القسم في البيت الأبيض يجعله أول رئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي منذ عام 1987 يفعل ذلك. وهذا التفصيل لا يتعلق فقط بالاختلاف الشكلي، بل له معانٍ رمزية:
- الدلالة: يشير إلى رغبة باويلز في التخلص من أسلوب سياسات باول وربما الاقتراب أكثر من المواقف المحافظة للحكومة (مثل تلك التي كانت سائدة في عهد دونالد ترامب).
- المقارنة التاريخية: في ذلك الوقت، كان الرئيس رونالد ريغان أكثر تحفظًا تجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي مقارنة بباول، لكن اختيار باويلز يُفسر على أنه رغبة في قطع الصلة التامة مع “الأسلوب المستقل” لسلفه.
ثانيًا: أول فريق من المساعدين: خلفية المحافظين تكشف عن الاتجاه السياسي
الباحثان المؤقتان اللذان عينهما باويلز، وإن كانا يعملان بموجب عقود، إلا أن خلفيتهما تكشف عن اتجاهاته المحتملة في السياسة:
- وينفري: مؤلف الفصل المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي في “خطة 2025” للحزب الجمهوري (المخطط السياسي المحافظ). يدعو إلى أن يركز مجلس الاحتياطي الفيدرالي فقط على استقرار الأسعار، بينما يهدف المجلس حاليًا إلى تحقيق استقرار الأسعار والتوظيف معًا. كما يقترح أن يتم سلب صلاحيات اتخاذ القرارات المالية من المجلس وإعادتها إلى الشعب.
- هيل: عمل مع باويلز في معهد هوفر بستانفورد، حيث يدرس الميزانية والضرائب وبرامج مكافحة الفقر، ولا يمتلك خبرة كبيرة في عمل البنوك المركزية. هذا يدل على أن باويلز يثق أكثر بالأشخاص ذوي التوجهات المحافظة من خبراء البنوك المركزية التقليديين.
ثالثًا: التوجهات السياسية: ما يمكن أن يفعله باويلز بناءً على آراء مساعديه
من وجهة نظر هذين الباحثين، يمكن تخمين الإصلاحات التي قد يقوم بها باويلز في المستقبل:
- مهمة واحدة فقط: إذا تم تغيير مهام المجلس لتركيزها فقط على استقرار الأسعار، فقد لا يتخذ المجلس قرارات توسعية لدعم التوظيف، وقد يكون هناك تسامح أقل مع التضخم.
- تقليل التوقعات المستقبلية: قد لا يعد المجلس بشكل رسمي عن توجهات أسعار الفائدة في المستقبل، مما يترك السوق يحدد ذلك بنفسه ويقلل من تدخل المجلس.
- مزيج من تقليص حجم الأصول وخفض أسعار الفائدة: ذكر باويلز سابقًا استخدام هذه الإجراءات للسيطرة على التضخم مع تجنب التراجع الاقتصادي.
رابعًا: اختيارات باويلز في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية
الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة معقد، وأفعال باويلز تحظى باهتمام كبير من السوق:
- ارتفاع التضخم: أظهر تقرير “الكتاب البني” في يونيو أن ضغوط التضخم قد عادت للارتفاع، ومعدلات التضخم تتجاوز الهدف المحدد بـ 2%، ومن المتوقع أن يستمر ارتفاعها حتى عام 2027.
- تأثير تقارير التوظيف: سيصدر تقرير التوظيف لشهر مايو الليلة (الخامس من هذا الشهر)، وهو أول تقرير من نوعه بعد تولي باويلز منصبه. إذا كانت نتائج التوظيف أفضل من المتوقعات، قد يتوقع السوق رفع أسعار الفائدة؛ وإذا كانت أسوأ، فقد تعود توقعات خفض أسعار الفائدة.
- القلق في السوق: يخشى الكثيرون أن تؤدي الإصلاحات المحافظة التي قد يقوم بها باويلز إلى زيادة عدم استقرار الاقتصاد، خاصةً إذا تم التركيز فقط على استقرار الأسعار على حساب التوظيف.
خامسًا: “عدم اليقين” حول الإصلاحات
وعد باويلز بإجراء تغييرات جذرية في نظام المجلس، لكن كلماته كانت معتدلة. قال سابقًا إنه يريد “إصلاح النظام” وحتى “تنظيم الطبقة العليا من المسؤولين”, لكنه أكد أثناء توليه المنصب على رغبته في خلق بيئة تسمح للمواهب بالعمل بشكل أفضل. هذا يشير إلى أن إصلاحاته قد لا تكون جذرية جدًا (نظرًا للمقاومة داخل المجلس)، لكن الاتجاه بالتأكيد سيكون محافظًا.
السوق لا يزال في انتظار ليرى ما إذا كان سيتم تطبيق هذه التغييرات فعليًا، وكيف قد تؤثر على أسعار الفائدة والأسواق المالية وحياة الناس العاديين.
باختصار، خطوات باويلز الأولى قد أظهرت بالفعل أن هناك تغييرًا في أسلوب عمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والمهم الآن هو تنفيذ الإصلاحات بشكل فعلي، حيث أن ذلك يؤثر على الاقتصاد الأمريكي والعالمي بأسره.