ملخص المحتوى الرئيسي
أشار الأكاديمي وي فنغسي من الأكاديمية الصينية للعلوم في خطابه بشنتشن إلى أن مجال الفضاء يواجه تحديات مثل ازدياد عدد الأقمار الصناعية بشكل كبير وتعقيد البيئة الفضائية، مما جعل النماذج التقليدية للتحكم الأرضي تصل إلى حدها الأقصى. واقترح حلاً يتمثل في إنشاء “دماغ للأقمار الصناعية”، مستوحيًا من منطق الدماغ البشري في “الإدراك والتفكير والتصرف”, لتمكين الأقمار الصناعية من اتخاذ قرارات مستقلة. هذا لن يحل فقط نقاط الضعف في المجال الفضائي من حيث الذكاء، بل سيؤدي أيضًا إلى إنشاء صناعة جديدة بقيمة مئات المليارات. إذا تمكنت الصين من التخطيط المسبق لهذا المشروع، فمن المحتمل أن تفتح عصرًا جديدًا في مجال الفضاء الذكي.
التحديات الستة الكبرى في عصر الفضاء: الكثير من الأقمار الصناعية وبيئة معقدة، والتحكم التقليدي غير كافٍ
التحديات الستة الكبرى التي ذكرها الأكاديمي وي فنغسي هي:
- التغيرات السريعة: تتغير الأقمار الصناعية والبيئة الفضائية (مثل العواصف الشمسية وكثافة الغلاف الجوي) باستمرار.
- الاستجابة السريعة: يجب معالجة الحالات الطارئة (مثل خطر تصادم الأقمار الصناعية) فورًا.
- التحكم الدقيق: يجب أن يكون تعديل مسارات ووضعيات الأقمار الصناعية دقيقًا للغاية.
- الرؤية الواضحة: يجب التعرف بدقة على الأقمار الصناعية والحطام والحالات غير الطبيعية في الفضاء.
- التغطية الشاملة: يجب أن تغطي الأقمار الصناعية الأرض بأكملها ومساحات أبعد من ذلك.
- استخدام البيانات: يجب حل المشكلات باستخدام البيانات والتقنيات الذكية.
على سبيل المثال، تسببت عاصفة شمسية في عام 2022 في سقوط أقمار “ستارلينك” التابعة لشركة SpaceX بسبب عدم قدرة الأقمار الصناعية على الإدراك والتعديل الذاتي؛ فعندما تصل الأوامر من الأرض، يكون الوقت قد فات بالفعل. في المستقبل، من المتوقع أن يتجاوز عدد الأقمار الصناعية في المدارات المنخفضة حاجز 100,000 قمر، وإذا استمر التحكم من الأرض فقط، سيكون من الصعب التعامل مع هذا العدد الكبير.
لماذا نحتاج إلى “دماغ للأقمار الصناعية”؟ النماذج التقليدية غير كافية
النموذج التقليدي للتحكم في الفضاء يعتمد على “مركز القيادة الأرضي” الذي يجمع البيانات من الأقمار الصناعية ويحللها ثم يرسل الأوامر. لكن مع زيادة عدد الأقمار الصناعية وتضييق المساحات الفضائية، أصبح هذا النموذج غير فعال:
1. الاستجابة البطيئة: قد تتسبب زيادة مقاومة الغلاف الجوي فجأة في سقوط القمر الصناعي قبل وصول الأوامر من الأرض.
2. التكلفة العالية: يتطلب التحكم الأرضي عددًا كبيرًا من الأشخاص والمعدات، مما يزيد من التكاليف.
“دماغ القمر الصناعي” هو نظام ذكي يمكنه إدراك البيئة (مثل تغير كثافة الغلاف الجوي) وتقييم الحالات (مثل ما إذا كانت خطيرة) واتخاذ الإجراءات المناسبة بشكل مستقل. يمكن له التصرف في غضون أجزاء من الثانية دون استهلاك كميات كبيرة من الطاقة.
المسار التقني لـ “دماغ القمر الصناعي”: ليس نسخًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي على الأرض، بل تعلم من الدماغ البشري
تحاول الولايات المتحدة نقل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة (مثل ChatGPT) إلى الأقمار الصناعية، لكن الأكاديمي وي فنغسي يرى أن هذا غير ممكن نظرًا للقيود المتعلقة بالطاقة وتبديد الحرارة في الفضاء.
نحن نتبع نهجًا يستند إلى العلاقات السببية في الطبيعة (مثل كيف أن زيادة كثافة الغلاف الجوي قد تؤدي إلى سقوط الأقمار الصناعية) لإنشاء نظام مغلق يتضمن “الإدراك والتفكير والتصرف”. لقد أكمل فريقنا الخطوة الأولى من هذه العملية بنجاح، حيث تم اختبار نموذج أرضي وتم إثبات قدرته على معالجة البيانات واتخاذ القرارات بشكل مستقل؛ الخطوة الثانية تتم حاليًا، ونخطط لإجراء تجارب على الأقمار الصناعية في المناطق ذات خطوط العرض المنخفضة، بينما تهدف الخطوة الثالثة إلى تطبيق هذه التقنيات على محطات فضائية أو أقمار صناعية حقيقية لإنتاج منتجات قابلة للتسويق. وقد دعمت وزارة العلوم والتكنولوجيا هذا المشروع بشكل فعلي، وليس مجرد نظريات.
حجم الصناعة الجديدة ذات القيمة المئات من المليارات
حسب حسابات الأكاديمي وي فنغسي:
- السوق المباشر: إذا امتلكت الصين 30,000 قمر صناعي في المدارات المنخفضة، وتم تجهيز 20% منها بـ “دماغ للأقمار الصناعية” بتكلفة مليونات الدولارات لكل قمر، فإن القيمة ستبلغ عدة مئات من المليارات.
- السوق غير المباشر: بالإضافة إلى خدمات الخوارزميات ومنصات البيانات والصيانة، فإن القيمة ستكون أكبر بكثير.
- القيمة الخفية: إذا انخفض معدل سقوط الأقمار الصناعية وتقللت عدد المرات التي تحتاج فيها إلى تجنب التصادمات أو تحسن كفاءة الاتصالات والملاحة، فإن الوفورات والقيمة المستحققة ستكون أكبر بكثير.
الأهم من ذلك أن إنشاء منصة فضائية رقمية تخدم جميع الأقمار الصناعية في العالم قد يؤدي إلى صناعة بقيمة مئات المليارات أو حتى التريليونات، تمامًا كما تفعل منصات الإنترنت الحالية التي تخدم المستخدمين في جميع أنحاء العالم.
فرصة الصين: التخطيط المسبق يؤدي إلى نجاح كبير
تعتبر الصين موقعًا مثاليًا لتطوير تقنيات “دماغ القمر الصناعي”، والتخطيط المسبق سيضمن نجاح هذه المبادرة على المدى الطويل. بفضل مواردها البشرية والتكنولوجية، يمكن للصين أن تلعب دورًا رئيسيًا في تطوير هذه التقنيات وتحقيق فوائد كبيرة اقتصاديًا واجتماعيًا.