ملخص المحتوى الأساسي
لقد ظهر مؤخرًا اتجاه جديد في مجال برمجة الذكاء الاصطناعي يُعرف باسم “Loop Engineering” (هندسة الحلقات): حيث كان المطورون في السابق يكتبون بأنفسهم الإرشادات (Prompts) للذكاء الاصطناعي لكي يقوم بكتابة الكود، أما الآن فيقترح الخبراء تصميم نظام دوري يحتوي على تغذية راجعة، بحيث يقوم الذكاء الاصطناعي بتقديم الإرشادات لنفسه والعمل بشكل مستمر. يدعم كلا من خبيرين في الصناعة، وهما مؤسس تطبيق Claude Code، بوريس تشيرني (Boris Cherny)، ومؤسس تطبيق “الروبيان” (Peter Steinberger)، هذا النموذج الجديد، لكنه يواجه أيضًا مشاكل عملية مثل ارتفاع تكلفة الرموز (tokens) وصعوبة التصحيح. في حين أن تطبيق Claude Code يدعم بالفعل ميزة الحلقات (Loop) وقد حل بعض المشكلات التقنية المتعلقة بالتشغيل لفترات طويلة.
1. هندسة الحلقات: من “التوجيه” إلى “السماح للذكاء الاصطناعي بتوجيه نفسه”
ببساطة، كانت طريقة كتابة الكود في الماضي تتم عن طريق فتح أداة الذكاء الاصطناعي وإدخال طلب مثل “ساعدني في إنشاء صفحة تسجيل دخول للمستخدمين”، ثم تعديل الكود بعد أن يقوم الذكاء الاصطناعي بإنتاجه. أما الآن، فإن هندسة الحلقات تعني تصميم قواعد دورية مثل “فحص صفحة التسجيل كل ساعة للبحث عن أخطاء → إصلاحها → اختبار الكود تلقائيًا → تقديم الكود بعد الاختبار”, حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بتنفيذ هذه القواعد بشكل مستمر دون الحاجة إلى إعطاء أوامر يدوية في كل مرة.
يقول بوريس تشيرني إن عمله تحول من كتابة الإرشادات إلى تصميم الحلقات، حيث تعمل هذه الحلقات لتوجيه تطبيق Claude وتحديد الخطوات التالية. ويؤكد بيتر ستاينبرغر أيضًا على ضرورة تصميم آليات دورية لتقديم الإرشادات للذكاء الاصطناعي بدلاً من كتابتها يدويًا، وهو ما يعادل تزويد الذكاء الاصطناعي بـ “دليل عمل مستقل” ليتحول من “عامل مؤقت” إلى “موظف قادر على العمل بشكل مستمر”.
2. الحلقات ليست تكرارًا لا نهائيًا… يجب أن تحتوي على “فرامل” و“توجيه”
يسأل البعض: أليست الحلقات مجرد تكرار دوري لنفس العملية؟ مثل إرسال رسائل إلكترونية تلقائيًا كل يوم؟ في الواقع، لا. يجب أن تحتوي الحلقات على دورة تغذية راجعة فعالة، مشابهة لتوجيه الموظفين بأهداف ومعايير ووقت انتهاء العمل.
على سبيل المثال، إذا كان الهدف من الحلقة هو تحسين معدل التحويل في التجارة الإلكترونية، فإن الذكاء الاصطناعي سيقوم بمراجعة بيانات سلوك المستخدمين وتعديل تصميم صفحات المنتجات وإجراء اختبارات A/B، ثم مراقبة معدل التحويل. إذا لم يتم تحقيق الهدف، يستمر في التحسين، وإلا يتوقف. حيث تعتبر بيانات معدل التحويل مصدرًا للتغذية الراجعة، وتحديد الهدف هو “الفرامل”, بينما يُعتبر تعديل الإجراءات جزءًا من التوجيه.
كما حذر غاري تان (Garry Tan)، الرئيس التنفيذي لشركة YC، من تحويل الذكاء الاصطناعي إلى آلة تكرارية بدون تفكير، مثل تلك المستخدمة في شركة فوكسكون (Foxconn)، حيث يجب أن يقوم الذكاء الاصطناعي بتحديد المشكلات وتحسين العمليات بشكل مستقل، وليس فقط تكرار نفس الإجراءات بشكل آلي. إذا لم تكن هناك تغذية راجعة، قد يستمر الذكاء الاصطناعي في ارتكاب أخطاء، مثل إرسال كود به أخطاء دون تصحيحها.
3. المشاكل العملية: تكلفة الرموز المرتفعة وعدم قدرة المطورين العاديين على استخدامها
الفكرة الأساسية لهندسة الحلقات جميلة، لكن أكبر مشكلة هي التكلفة العالية؛ فكل تكرار دوري يتطلب استدعاء خدمة الذكاء الاصطناعي (API) واستهلاك رموز (tokens). على سبيل المثال، إذا كان التشغيل يحدث كل دقيقة، فإن هناك 480 استدعاءً في ثماني ساعات، مما يمثل تكلفة كبيرة.
تمتلك الشركات الكبرى (مثل Anthropic وOpenAI) إمدادات لا نهائية من الرموز، لكن المطورين العاديين أو الفرق الصغيرة لديهم ميزانيات محدودة. يشكو البعض من أن باقة بقيمة 20 دولارًا غير كافية، ولكن بيتر ستاينبرغر يرى أن “الوقت أثمن من الرموز”, بينما يعتبر البعض ذلك مشكلة مالية وليست تقنية.
للسيطرة على التكاليف، فرض تطبيق Claude Code قيودًا مثل أدنى فترة بين التكرارات 1 دقيقة وأقصى مدة تشغيل 3 أيام، وإيقاف التطبيق عند إغلاق الجهاز. لكن هذه حلول مؤقتة فقط؛ لتحقيق عمل مستمر للذكاء الاصطناعي، لا بد من دفع المزيد من المال.
4. تطور تطبيق Claude Code: من 20 دقيقة إلى تشغيل متواصل لعدة أيام… كيف حل التطبيق هذه المشكلات؟
كان تطبيق Claude Code قادرًا على العمل لمدة 20 دقيقة فقط قبل عام (مما يجعل من الصعب تذكر المهام السابقة أو تصحيح الأخطاء)، لكنه الآن قادر على العمل لعدة أيام متتالية. حل التطبيق ثلاث مشاكل رئيسية:
- فقدان السياق: في الماضي، كان كل تكرار يبدأ من الصفر، مما يجعل الذكاء الاصطناعي ينسى ما تم إنجازه سابقًا. أما الآن، فإن الحلقات تحافظ على سجل المهام وتساعد في التشغيل المستمر.
- الأخطاء: يتم اكتشاف الأخطاء أثناء التشغيل ويتم إصلاحها تلقائيًا، مما يحسن من كفاءة التطبيق.
- الأداء: تم تحسين أداء الذكاء الاصطناعي ليتمكن من إنجاز المهام بشكل أسرع وأكثر دقة.
5. استخدامات هندسة الحلقات في التطبيقات الواقعية
يمكن تطبيق هندسة الحلقات في مجالات متعددة، مثل:
- التصميم: لإعادة تصميم المنتجات بناءً على بيانات المستخدمين واحتياجات السوق.
- التطوير: لتحسين أداء التطبيقات باستمرار من خلال اختبارات دورية.
- الخدمات: لتقديم خدمات أفضل عبر تحليل البيانات وتحسين العمليات بشكل مستمر.
هندسة الحلقات تمثل أداة قوية لتطوير التطبيقات الذكية، حيث تساعد في تحسين الأداء والكفاءة وتخفيض التكاليف.