ملخص المحتوى الرئيسي
في سباق السيطرة على مداخل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، قامت شركة تينسنت أخيرًا باتخاذ خطوة مهمة: حيث فتحت ويتشات رسميًا إمكانية الوصول إلى نظامها البيئي المبني على الذكاء الاصطناعي، وضمّت إليه كل من جينغدونغ وميتوان كشركات شريكة في الاختبار التجريبي الأولي، لسد الثغرات التي تفتقر إليها في مجالات التنفيذ التجاري عبر الإنترنت والخدمات المحلية. من خلال مزيج يشمل ويتشات (كمدخل للتدفقات)، ويوانباو (للتفاعل الصوتي)، وجينغدونغ (للتنفيذ التجاري)، وميتوان (للخدمات المحلية)، تسعى تينسنت إلى مواجهة نموذج “النظام الإغلاقي الذاتي” الخاص بشركة علي بابا وميزة التدفقات لدى شركة يوزي دوباو، مما يجعل هذه المعركة تدخل مرحلة جديدة من التنافس بين ثلاث قوى رئيسية: مجموعة تينسنت، ومجموعة علي بابا، ومجموعة يوزي دوباو.
السؤال الأول: لماذا تسارعت تينسنت إلى جذب جينغدونغ وميتوان؟
أكبر ميزة لتينسنت هي امتلاكها لـ 1.3 مليار مستخدم نشط شهريًا على ويتشات وقدرات يوانباو على التفاعل الصوتي، لكن لديها نقطة ضعف فادحة: عدم قدرتها على توصيل السلع أو بيعها بنفسها. على سبيل المثال، إذا طلبت من يوانباو شراء هاتف محمول، لا يمكنها توصيله مباشرةً؛ وإذا طلبت كوبًا من الشاي بالحليب، لا يمكنها أيضًا إرسال شخص لتوصيله.
أما جينغدونغ فتمتلك أقوى سلسلة توريد ونظام تنفيذ تجاري في البلاد، بينما تمتلك ميتوان شبكة واسعة للخدمات المحلية. هذه التعاونات ستسمح للمستخدمين بطرح طلباتهم عبر ويتشات، ثم الانتقال مباشرةً إلى جينغدونغ أو ميتوان لإتمام عملية الشراء والتوصيل، مما يخلق دورة كاملة تشمل “طلب المستخدم → التفاعل الذكائي → تنفيذ الخدمة”.
ببساطة، تقدم تينسنت “التدفقات وأدوات المحادثة”, بينما توفر جينغدونغ وميتوان القدرة على تنفيذ الطلبات، مما يحول رغبات المستخدمين من مجرد أفكار إلى واقع.
نموذج التعاون لمجموعة تينسنت: مختلف عن نموذج علي بابا
نهج علي بابا يعتمد على “بناء نظام إغلاقي ذاتي”، حيث تستخدم تطبيق كيانوان (Qianwen) كمدخل رئيسي وتضم فيه خدمات مثل تاوباو وأليباي وفلايبورك، ويجب على العلامات التجارية الخارجية (مثل لوكين وكنتاكي) الاندماج في هذا النظام للاستخدام. يشبه ذلك بناء سوق كبير حيث تضطر جميع الشركات إلى استئجار أماكن لعرض منتجاتها.
أما مجموعة تينسنت فتعتمد على “التعاون البيئي”، حيث يمكن لجينغدونغ وميتوان التعاون مع ويتشات ككيانات ذكية مستقلة (نموذج A2A) دون الحاجة إلى الاندماج بشكل كامل. على سبيل المثال، إذا سألت في ويتشات عن أطعمة لذيذة قريبًا، سيقوم ويتشات بالاتصال بكيان ميتوان الذكي للإجابة، ثم يمكنك إتمام الطلب مباشرةً. هذا النموذج أكثر مرونة، حيث لا تخضع الشركاء لسيطرة تينسنت ويمكنهم التعاون مع شركات أخرى (مثل هواوي وأوبو) لتوسيع نطاق خدمات الذكاء الاصطناعي.
ما يفعله منافسو تينسنت؟
- علي بابا: فتحت تطبيق كيانوان للشركات الخارجية في 3 يونيو، وضمّت إليه علامات تجارية مثل لوكين وكنتاكي، مما أدى إلى نظام إغلاقي كامل يشمل طرح الطلبات والدفع.
- يوزي دوباو: تمتلك أكبر عدد من المستخدمين في الجانب الخاص بالمستهلكين (330 مليون مستخدم نشط في مايو)، لكنها تفتقر إلى سلسلة التوريد والقدرات التنفيذية الخاصة بها. عندما طلب المستخدمون من يوزي دوباو شراء شيء، تقتصر خدماتها على تقديم روابط ولا تشمل التوصيل. بعد إطلاق خدمة الاشتراك المدفوع، فقدت يوزي دوباو 6.1 مليون مستخدم، مما يظهر أن الإيرادات من المحادثات وحدها غير مستقرة.
مستقبل معركة مداخل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي: تعدد الأطراف
يتوقع الخبراء أن سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي سينقسم إلى عدة مجموعات:
1. مجموعة علي بابا: تعتمد على نظامها الإغلاقي الذاتي للسيطرة على جميع الخدمات.
2. مجموعة تينسنت: تعتمد على التعاون البيئي لسد الثغرات مع شركاء أكبر عددًا.
3. مجموعة يوزي دوباو: تعتمد على تدفقات المستهلكين لتطوير قدرات التنفيذ التجاري.
4. الخدمات المستقلة: تركز على مجالات محددة (مثل الرعاية الصحية والتعليم).
هذه المعركة لم تبدأ بعد، حيث يتطور الذكاء الاصطناعي من أداة للمحادثة وإنشاء المحتوى إلى أداة فعالة لخدمة الاحتياجات اليومية. من سينجح في تلبية احتياجات المستخدمين بشكل أفضل؟ جذب تينسنت لجينغدونغ وميتوان يعكس رغبتها في اللحاق بمنافسيها في مجال التنفيذ الفعلي للخدمات.
باختصار، جوهر هذه المعركة هو من سيكون أقرب إلى المستخدمين وسيتمكن من تلبية احتياجاتهم بشكل أسرع. لكل من مجموعة تينسنت، علي بابا، ويوزي دوبا مزاياها وعيوبها، والفائز سيكون من يجمع بين التفاعل الذكائي والقدرات التنفيذية بشكل أفضل.